رئيس التحرير: عادل صبري 08:28 مساءً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

ولماذا تخلي الغرب عن السيسي في غزو ليبيا؟!

ولماذا تخلي الغرب عن السيسي في غزو ليبيا؟!

بقلم: محمد سيف 22 فبراير 2015 15:10

ليس خافيا علي أحد طمع الغرب وحلفائه في الكعكة النفطية في ليبيا بما تمثله ليبيا من احتياطيات نفطية هائلة , ومع السعي الحثيث للغرب لاستئصال شأفة المد الاسلامي للثورة الليبية والذي يمثل تهديدا مباشرا للغرب ومصالحه في المنطقة من وجهة نظرهم , اضافة الي الاغراءات المالية التي قدمت له من قبل بعض دول المنطقة من اجل التدخل العسكري في ليبيا في صورة صفقات تسليح او خلافه من صور الرشوة المعلن عنها والخفي.



كما انه علي الرغم من ان السلطة  في مصر لم تكن لتجرؤ علي توجيه ضربة عسكرية الي ليبيا دون اخذ الضوء الاخضر من الغرب , الامر الذي سبقه تمهيد في صورة تصريحات من قبل بعض المسئولين السياسيين والعسكريين لبعض الدول الغربية مثل فرنسا وايطاليا وامريكا فيما يتعلق بضرورة مكافحة الارهاب في ليبيا متمثلا في تنظيم داعش وغيره من الفصائل الاسلامية المسلحة , مع الاشارة إلى أن  لمصر حق الرد فيما تعرضت له من اعتداء , مما دفع النظام في مصر إلي توجيه ضربة عسكرية لمدينة درنة بشرق ليبيا, ثم اخذ موافقة جامعة الدول العربية , ثم الذهاب الي مجلس الامن لاستصدار قرار اممي بالغزو العسكري لليبيا , ولكن كانت المفاجأه للسيسي ،  وهي رفض مجلس الامن التدخل العسكري في ليبيا مع ضرورة اللجوء الي الحل السياسي !! .

إذن ما هو المتغير في مشهد الغزو الليبي من قبل الحلف الصهيوصليبي؟ , وما سر ارجاء التدخل العسكري؟
فيما يبدو انه تبين لصانع القرار في الغرب أن التوقيت ليس مناسبا لمثل هذا الاجراء الان , لاسباب قد تكون سياسية او عسكرية او مادية .

ان مسألة قتل المصريين علي يد داعش في ليبيا والتي تدور الشكوك حول مصداقيتها ليست سببا مقنعا للعالم للقيام بعملية الغزو  , كما ان  تسريبات مكتب السيسي والتي يظهر فيها التآمر علي الثورة الليبية امر لم يكن خافيا علي مخابرات دول الغرب مما يجعل مصداقيتها علي المحك حال اذاعة هذه التسريبات ,  اضف الي ذلك تغير المشهد السياسي في التحالفات الاقليمية , ومنها توتر علاقة الخليج مع السيسي, و التقارب الخليجي التركي , والتقارب الايراني الروسي المصري الحوثي , والتقارب الايراني الامريكي , مما يجعل الوضع اكثر تعقيدا وغيرمناسبا للتدخل العسكري في الظروف الحالية.
لقد اظهر الصراع الدائر في سيناء مدي هشاشة الجيش المصري وعدم قدرته علي التصدي لحرب العصابات المسلحة , ومن ثم فان الاعتماد عليه بصورة اساسية و الزج به في صراع مع جماعات مسلحة جربت من قبل في صراعها مع نظام القذافي عندما انتصرت عليه , امر محفوف بالمخاطر , كما ان هذا التدخل الخارجي قد يؤدي الي توحد المجتمع الليبي المنقسم حول مفردات الثورة الليبية مما يرسخ اقدامها داخليا ويقضي علي اخر فرصة لايجاد دور لفصيل ليبي موالي للغرب في الداخل الليبي , ومن ثم فان تفضيل الصراع الليبي الليبي يعتبر اكثر مناسبة للمرحلة الحالية حتي يتم انهاك الثورة الليبية الي القدر الذي يجعل عملية التدخل الخارجي لاحقا عملية سهلة.
إن توتر علاقة الخليج مع النظام  في مصر , وانخفاض اسعار النفط عالميا , قد يؤثر سلبا علي دور للخليج في تحمل الجزء الاكبر من الكلفة المادية لتمويل مثل هذه الحملة العسكرية , كما ان دول الغرب لا تستطيع منفردة تحمل مثل هذه الكلفة غير مأمونة العواقب , والتي اشتكت منها بعض الدول مثل فرنسا بعد قيامها بالتدخل العسكري لدعم الثورة الليبية علي حساب نظام القذافي , ناهيك عن واقع الاقتصاد المصري المتهاوي والذي لا يقوي علي تمويل حرب عصابات قد يطول امدها وتتعدد خسائرها البشرية والمادية.
ان ثقافة الغرب وبخاصة الولايات المتحدة الامريكية هي الانتظار والمراقبة حتي اذا ما نضجت الثمرة وحان اوان قطفها ستجده حاضرا في المشهد بقوة يستخدم كل اوراق اللعب التي تمكنه من اغتصاب الغنيمة وتحقيق الاهداف المعلنة وغير المعلنة , فلا زال الغرب يحدوه الامل في ايجاد دور للموالين له في الداخل الليبي يبني عليه استراتيجيته المستقبلية في الصراع الليبي, ولا زال اعادة ترتيب الوضع في المنطقة بما يصب في مصلحة الاجهاز علي الثورة الليبية يحتاج الي وقت , ولا زالت الثورة الليبية تمر بمراحلها التي قد تنجح فيها او تخفق , ولا زال استخدام الغرب لفزاعة التدخل العسكري للنظام المصري موضوع علي طاولة المفاوضات مع الثورة الليبية, ولا زال مزيد من الضغط علي النظام العسكري في مصر لمزيد من الارتماء في احضان الغرب وتنفيذ الاجندة المطلوبة منه مع وعد بجزء من الكعكة الليبية ..... فلننتظر ونراقب. 

كاتب المقال: أستاذ بكلية الطب البيطري جامعة بني سويف 
وعضو النقابة العامة للبيطريين السابق
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان