رئيس التحرير: عادل صبري 02:32 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

محمد عبداللطيف يكتب :

قصاصات واقعية

20 فبراير 2015 16:40

-الأتوبيس

يقف على الرصيف فى إنتظار الأتوبيس، وسط حشد من البشر،شِبه مُستيقظ لم يُشبع رغبته من النوم،السابعة صباحاً الشوارع ممتئلة بالبشر كل يجرى ليكسب عيشه،غفوة صغية تملكته لبرهة كاد يسقط أثناء هجوم البشر على الأتوبيس، ،التحموا جميعاً وصعدوا جميعاً كأنهم كتلة واحدة،لا مكان للجلوس، يقف على قدم  واحدة، فى الحقيقة يقف على قدم احد الركاب الذى يقف على قدم واحدة!،نساء ورجال الجميع تحتك أجسادهم،التحرش هنا إجبارى!،أخيرا وصل لأتوبيس لمحطته المنشودة،وعندما همّ للنزول وجد نفسه بين فك بشرى مجموعة تريد ان تركب الأتوبيس،وأخرى تريد أن تنزل من الأتوبيس،ظل هكذا إلى أن أغلق الفك البشرى عليه!.

-فتاة الجامعة

تحمل المؤن اللازمة لتقضى أسبوعاً أو أكثر بعيداً عن منزلها الدافىء من أجل الدراسة،تبدوا مثل جندى يحمل مِخلته،الحقيبة ضعف حجمها،أحياناً تحملها وأحيانا تجرها،تصل لمحطة القطار قبل موعد إنطلاقه بعشر دقائق،ذهبت لمقعدها،وضعت الحقيبة بجوارها،وضعت سماعة الموبيل فى أذنها،تسمع مقطوعة"شهرزاد"لكروساكوف ،تقرأ كتاب لا يتضح شىء على غلافه الخارجى، أختلط صوت القطار مع كلمات الكتاب وصخب الركاب،فكوّن أُهزوجة جميلة أذهبتها فى غياهب الخيال،فقدت الإتصال بالعالم الخارجى،وعندما رجعت للواقع كان قد فاتها محطة نزولها!.

-عربية الترحيلات

صندوق معدنى مستطيل الشكل به فتحتان أو أربع على الأكثر، أصغرمن حجم كتاب،عليه قضبان مثل شِباك الصيد!، ،مُتنفس الهواء الوحيد لمن بداخله، رغم صغر حجمها إلا أنها تُساعى من الجدعان الف!،لا توجد مقاعد ولا عوامل أمن هناك بعض النتؤات المعدنية كفيلة بأن تسبب لك علامة أبدية بجسدك أو تجعل روحك تفارق جسدك،تتحرك مثل مركب يصارع الأمواج ،الجدعان بداخلها يعانون الدوار والتخبط،ولكن الأساور المعندية اللتى تربطهم ببعض تجعلهم متماسكين!،كل إثنان فى إسورة،إذا كان العدد فردى يجب أن يكون هناك إثنان فى إسورة ونصف إسورة.

يجب أن تتحكم فى مثانتك جيداً وإذا غالبتك مثانتك ستقضى حاجاتك فى زجاجة بلاستيكية إذا وجدتها،يقضى الجدعان وقتهم فى ذلك الصندوق بالغناء ..يرددون أشعار" تميم البرغوثى"

ياعسكري البهوات اللي بتحميهم.."

ممكن يردوا عليك لما تناديهم ؟

ياعسكري أنا أصلي بس بستغرب..

لو لاقي تأكل وتشرب قوم ياعم اضرب.

اضرب عشان الوزير من ضربتك يطرب..

لكن هتشتغل ايه لما الوزير يهرب."

يبدوا أن العسكرى تأثر إلى حدٍ ما بتلك الكلمات !،أكتفى بالصراخ فيهم يأمرهم بالسكوت دون أن يضربهم بعصاه الغليظة!.


-السماعات

تسير وسط الزحام، أو فى المترو أو الأتوبيس أى مكان به تكدس بشرى، ،تضع السماعات فى أذنك لكى تتجنب أذى نفسى قد يصيبك من سماع كلمات البشر،إصابة طبلة الأذن بالضرر أهون بكثير من سماع كلام البشر.

تضغط على قائمتك المفضلة تستمع إليها أو لا تستمع إليها!، الأهم أن لا تسمع حديثهم.

فهى تقيك من التحرش اللفظى والسُعار النفسى،من الممكن أن يكون الصخب الخارجى أعلى من صوت السماعات،فبتلقائية تردد ماتسمعه مع "أبلة فاهيتا" ليتوحد صوتك مع الأغنية

"الناس تاعبنى ماهم مش فاهمينى

يمكن دة لأنى غير كل الناس

هلبس ناضرتى واسمع مازيكتى

واعيش بطريقتى ماهو اصل الناس

مايستهلوشى مايستهلوشى  مايستهلوشى"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان