رئيس التحرير: عادل صبري 07:20 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

حنفي ...تنزل المرة دي

حنفي ...تنزل المرة دي

مقالات مختارة

ياسر سليم

حنفي ...تنزل المرة دي

بقلم : ياسر سليم 19 فبراير 2015 15:18

الصحفي الفكهي ـ من الفكاهة لا الفاكهة ـ " عاصم حنفي " ، اشتهر بكتاباته الضحاكة ، وشكواه ـ المرة الساخرة ـ للقراء من أزمات الحياة الزوجية ، لكنه قرر مؤخراً ترك "كاره " والتوجه للكتابة الجادة المسلحة ، داعياً الدولة لتكوين ميليشيات لتصفية المعارضين ، تصفية مباشرة خارج القانون ، عبر تكوين مجموعات اغتيال سرية ، تتبرأ منها الدولة ساعة "الزنقة" ، مستنداً لما يقول عنه أنه سوابق تاريخية أقدمت عليها الدول المتحضرة العريقة ، التي هي نبراسه في حقوق الإنسان، كبريطانيا وإسبانيا .

كنا نود أن يظل "حنفي" في كتاباته متغزلا في جمال " نورماندي تو " ، حتي يسكته صوت أجش : حنفي ، فيرد بطريقة عبدالفتاح القصري : تنزل المرة دي ، وهو ما ننتظره من عاقل في البلاد يشخط فيه : "حنفي" ، فيعتذر عن مقاله الأحمر المسمي : ابدأوا بالأخوان .

أيضاً فإن وزارة الثقافة مدعوة للالتفات للمواهب الكتابية الفكاهية النادرة ، لأن إهمالها وعدم إتاحة "منشر" أمامها ، يدفع بموهبة مثل "حنفي" لتغيير المسار ، لعل الكتابة الجادة تكون أجدي ، فيذل قلمه ، ونقرأ ما كتب .

إن معظم النار من مستصغر الشرر ، وقد كان عدم قبول "هتلر " في كلية الفنون الجميلة ، دافعاً له للانخراط في العسكرية ثم السياسة ، فاحترق العالم ، فهل تريدون تكرار التجربة ، أم نسارع باحتضان المواهب الساخرة ونحلق عليها ، ونحلق بها ، لكي تنمو وتضحكنا بدلا من أن يصيبها الإحباط وتبكينا ؟

لو لم تتمكن نقابة الصحفيين من اتخاذ موقف إزاء مثل هذه النوعية من الكتابات ، فالواجب علينا نحن أعضاء الجمعية العمومية الإعلان عن صندوق تبرعات ، لرعاية الكتاب الفكاهيين ، وتكريمهم ، لتمويل إقامة ندوة مثلاً ، نناقش فيها كتابات "حنفي" الفكاهية ، ونصفق له فيها ، حتي ننعم بالسلام في الوطن ، ولا مانع من طباعة مقالاته الفكاهية في كتاب علي حساب الصندوق ، فبالله عليكم احسبوها بالورقة والقلم : أليس ذلك أوفر من تكلفة الحرب الأهلية التي تتسبب فيها كلمات من يكتب في غير تخصصه ؟

هناك الكثير والكثير من الأفكار ، والجميع مدعو علي وجه السرعة للتبرع بأفكاره ، وأفكر الآن مثلاً في إطلاق جائزة باسم : "جائزة حنفي تنزل المرة دي" ، تشجيعاً له ولأمثاله علي الندم علي مثل هذه الكتابات ، وذلك لمن ذلت أقلامهم يوماً ما .

أيضاً يمكن أن نخصص فقرة إذاعية مسائية قبل النوم ، لقراءة مقالاته المضحكة القديمة ، وذلك تشجيعاً لمن يعانون من الأرق علي النوم بكفاءة ، وسيحقق "حنفي" الشهرة المرجوة ، وسينام المصريون نوماً هادئاً عميقاً ، وستصعد للسماء دعوات قلبية صادقة حارة ، ربنا يجعلها من نصيب "حنفي" ، بدلا من الدعوة عليه ، حين لا يستطيع الأطفال النوم من صوت القنابل والرصاص المتبادل .

إن أمثال هذه الكتابات في ألمانيا النازية ـ مثلاً ـ هي التي خلقت مناخاً للعنصرية البغيضة التي أودت بالبلاد للمهالك ، وكان نافخو نارها هم أول ضحاياها ، وارجعوا لنفس الحوادث التي تحدث عنها "حنفي" ، لتجدوا أن العنف ازداد ضراوة نتاج هذه الدعوات ، كما جرت محاكمة قيادات تلك المليشيات الحكومية السرية والمسئولين الذين شكلوها بعد 25 عاماً من إطلاق شرارتها.

مثل هذا المقال (نسميه تجاوزاً مقالاً ) ، والمليء بالمغالطات التاريخية ، والأخطاءالفاضحة ، لا يجوز وضع مضمونه موضع المناقشة الجادة أصلاً ، حتي لا يتحقق لحنفي مبتغاه من الشهرة عبر الرد عليه وكأنه مقال فعلاً ، بعد أن فشلت عناوين مقالاته مثل عنوان " مدام لبؤة " في الرواج ، ولكن الواجب يقتضي سؤال مجلس نقابة الصحفيين عن موقفه من مثل هذه الكتابات غير المسئولة التي لن نجد أصحابها في البلاد حين تقع الواقعة وتنزل الفتنة بالعباد .

مثل هذا الزياط ، يفضي بنا إلي حالة يستحيل الرجوع عنها ، بعد أن تندلع الثارات بين بني الوطن ، في فتنة قومية لايعلم المقتول فيها من قتله ؟ ولماذا ؟

أيضاً فصحيفة "المصري اليوم " التي نشرت مقاله ، لايعفيها من المسئولية أنها تضع عبارة : "المقالات تعبر عن وجهة نظر كاتبها" ، فهناك فرق بين الكتابة وبين الخيابة .

ولايجب أن يتردد أحد في مجلس النقابة عن المحاسبة ، ظناً بأن مسئولا ما في الدولة أوعز إليه بكتابة هذا الكلام لجس النبض ، لأن لدي المسئولين من هو أهم ، ممن يمكن أن يقوم بمهمة جس النبض ، مثل الدكتور توفيق عكاشة ، الذي يعلن عن الأحداث قبل وقوعها كما نعلم جميعاً ، ولك أن تقارن بين تأثير خفة دم "عكاشة" و "حنفي" لتعلم من هم أولي بها إيعازاً .

محاولة أن تكون جاداً ، في مسرح العبث الكبير المنصوب في البلاد ، يجعل من الجدية أمراً خطيراً ، وربما يضبط المرء نفسه وهو جاد ، متلبساً بكلام من نوعية ما كتبه " حنفي" ، في الاتجاه الآخر .

حفظ الله مصر وشعبها من الفكاهيين حين ينحرفون عن "كارهم" .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان