رئيس التحرير: عادل صبري 08:17 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

تأثير مراكز الفكر الإسرائيلية في الصين على أمننا القومي

تأثير مراكز الفكر الإسرائيلية في الصين على أمننا القومي

مقالات مختارة

د.نادية حلمي

تأثير مراكز الفكر الإسرائيلية في الصين على أمننا القومي

بقلم: د.نادية حلمي 18 فبراير 2015 11:21

أكتب من مدينة "لوند" السويدية حيث أتواجد هناك، ككبير الباحثين في شئون الشرق الأوسط، وتحديداً في مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لوند، كواحدة من أكبر وأرقي الجامعات السويدية والعالمية، وكان عنوان البحث الذي سأصدره قريباً بإذن الله في كتاب باللغة الانجليزية من جامعة لوند هو:
 
"تأثير مراكز الفكر الاسرائيلية والأقليات اليهودية في الصين على الأمن القومي العربي"
 
وجاءت فكرة هذا البحث لي عندما طلب مني أن أكتب في أي موضوع اختاره آثرت الربط من خلاله بين الشئون الصينية - تخصصي الرئيسي- وبين المنطقة التي أتيت منها "الشرق الأوسط". وبما أنني دارسة ومتخصصة في شئون الأقليات اليهودية في الصين خلال فترة تواجدي هناك آثرت أن أصنع شيئاً وأن أكتب بحثاً يستفيد منه جميع الباحثين المعنيين بالشرق الأوسط والشئون الصينية حول العالم.... بحث أضع من خلاله خلاصة تجاربي البحثية والأكاديمية في كيف يمكن أن تؤثر عشرات مراكز الفكر الاسرائيلية في الصين على أمننا القومي العربي والشرق أوسطي؟
 
ولعل المفارقة، التي أن بصدد أن أكتب إليكم بصددها هي "عدم ممانعة" الجامعة ولا المركز ذاته في لوند ولا حتي زملائي الباحثين اليهود والاسرائيليين حول الكتابة في هذا الموضوع الشائك لما قد يثيره من حساسيات تتعلق أو تصب في لب الصراع العربي- الاسرائيلي.
 
كنت في أول يوم لي في مركز الشرق الأوسط في جامعتي أقدم نفسي لشباب الباحثين المعنيين بالشرق الأوسط حول العالم، ففضلت أن أعرف نفسي بالباحثة المصرية المتخصصة في الشأن الصيني ومحاولة ربط بعض القضايا الجدلية الجديدة خاصة بعد ثورات الربيع العربي وما تلاها من أحداث لاحقة وتأثير ذلك على مسار العلاقات الصينية-العربية. ولقد انتهيت بالفعل من كتابة بعض الأبحاث الخاصة بالعلاقات الصينية الشرق أوسطية الجديدة باللغة الانجليزية، والتي تحمل أفكاراً ومضامين مختلفة للتعرف علي مسار جديد من مسار العلاقات الجديدة بين الصين والشرق الأوسط، على أن أضمنها في كتاب جديد يصدر لي أيضاً باللغة الانجليزية من جامعتي في السويد، كالآتي:
 
1- تأثير الثورات في منطقة الشرق الأوسط على شرعية الحزب الشيوعي الحاكم في الصين
 
2- دراسات الشرق الأوسط داخل الجامعات ومراكز الفكر الصينية
 
3- تأثير الاسلام السياسي في الصين على العلاقات مع العالم العربي
 
4- دور وسائل الاعلام الصينية في تشكيل الرأي العام الصيني تجاه ثورتي 25 يناير و 30 يونيو في مصر
 
5- تأثير العمالة الصينية في إسرائيل على الأمن القومي العربي
 
هذا فضلاً كما ذكرت لكم سابقاً عن بحثي الأساسي الذي أتيت خصيصاً لانجازه حول: "تأثير مراكز الفكر الاسرائيلية والأقليات اليهودية في الصين على الأمن القومي العربي".
 
وتأتي تنفيذ فكرة هذا البحث الأخير لي هنا في السويد كتحدي ربما راوني لفترة طويلة بأن أتناقش مع الغرب حول أفكاري وتخصصي البحثي النادر في عالمنا العربي حول الدراسات المستقبلية والتنبؤية بمسار العلاقات الصينية- العربية.... وكنت ومازلت أرفض - وعكس الشائع عندنا وبيننا- بأن أتحدث عن مسار العلاقات بين الجانبين العربي والصيني على أنها تمضي كلها في وتيرة واحدة وتصب كلها في إطار النواحي الايجابية فقط دون وجود أي نقائص أو سلبيات أخري في إطار هذه العلاقة، وبصفتي متخصصة تحديداً في الشأن السياسي الصيني ودارسة لأوضاع الأقليات اليهودية في الصين، فإن دراستي لأوضاع اليهود في الصين واكتشافي لوجود عدد كبير من المواطنين الصينين المتهودين - أي الذين تم دخولهم حديثاً الديانة اليهودية- كل ذلك جعلني أتوقف كثيراً مع النفس كي أعيد دراسة وتحليل العلاقات الصينية العربية الجديدة في ضوء ما استجد عندي من وجود وتنامي ظاهرة تهويد الصينيين وتأثير ذلك على العلاقات المستقبلية بين الصين والعالم العربي.
 
عودة لحديث السابق عن هذا التحدي الذي أنا فيه بأن أكتب عن قضية تهويد الصينيين والشركات الاسرائيلية التي تعمل تحت غطاء صيني، وأثر كل ذلك على أمننا القومي العربي وذلك في عقر دار الغرب نفسه وتحديداً من السويد، خاصة مع اعترافي بوجود زملاء باحثين عديدين لي في المركز من إسرائيل ويهود من الولايات المتحدة الأمريكية، وكلهم معنيين بالشرق الأوسط..... وهو الأمر الذي دفعني لأن أطرح على الجميع سؤالاً غير تقليدي بصدد:
 
"كيف تنظرون لي كباحثة مصرية وعربية تجلس وسطكم وبينكم، وتدرس أوضاع الأقليات اليهودية في الصين وتأثيراتها على وطني العربي؟"..... فجاءت الاجابة الغير متوقعة من الجميع بأنني باحثة وهم أيضاً باحثون وكل منا يمثل وطنه، ويدرس ما يراه من أحداث وظواهر معينة وتأثيراتها على أمنه القومي، وبالتالي فإن مناقشة نتائج بحثي حول تأثير مراكز الفكر الاسرئيلية والأقليات اليهودية في الصين على الأمن القومي العربي، ستحظي بمشاركتهم جميعاً كي يتعرفوا على نتائج دراستي ويناقشونني بشأن ما توصلت إليه من نتائج.... وما استنتجته من أحداث وظواهر مستقبلية تدور معظمها حول نتائج هذا البحث.
 
ولعل النقطة التي أعدت التأكيد عليها هي أنني كنت ومازلت أرفض مفهوم "المؤامرة" الذي انتشر بيننا في الفترة الأخيرة، وكأن العالم يتآمر بأسره علينا دون أن يكون لدينا يداً أو لا حول ولا قوة لنا حول ما نحن نعيش بصدده من أحداث وكوارث يومية تصلني يومياً من وطني الحبيب مصر، وتجعلني أشعر بحزن بالغ علي حال هذا الوطن.
 
نعم رغم المدة القصيرة التي أتيت بها إلى السويد فإنني مررت بأحداث غريبة وعجيبة في الوقت ذاته، وآثرت أن أشارككم جميعاً ما أعيشه وأتعايشه يومياً من أحداث سأكتب لكم عنها كثيراً خاصة مع ما يدور حولها من مناقشات وأحداث مع باحثين وبروفيسورات من مختلف دول العالم..... وحتي لا أطيل عليكم فانتظروني في كتابات مستمرة يومية وأسبوعية كي أجعلكم على المحك وتعيشون أو تتعايشون معي حول حياتي الأكاديمية والبحثية بل والخاصة في لوند السويدية، ومناقشة ما انتهيت إليه تقريباً من عمل مسح شامل بجميع الباحثين الصينيين المعنيين بالشئون الاسرائيلية واليهودية ووضعتهم في جدول كبير مقروناً بتخصصاتهم الأكاديمية والبحثية الدقيقة والتعريف بهم، نفس الأمر وضعته بالنسبة للباحثين الاسرائيليين المعنيين بالشأن الصيني واهتماماتهم البحثية وكتاباتهم حول الشأن الصيني، في محاولة مني لتعريف باحثينا المصريين والعرب بجميع الباحثين الصينيين والاسرائيليين المعنيين بالشئون المشتركة لكلاً منهما..... ولقد انتهيت فعلاً لتوي من عمل هذه الجداول التي استغرقت مني عدة أشهر كاملة قبل أن أصل إلى السويد، في محاولة مني للبحث عن أكبر عدد ممكن من الباحثين الاسرائيليين المعنيين بالشأن الصيني وكتابة نبذة مختصرة عنهم، نفس الشئ طبقته على أكبر عدد ممكن من الباحثين الصينيين المعنيين بالشأن الاسرائيلي واليهودي كي يكون هو المرجع الأساسي لجميع باحثينا المصريين والعرب، بل ولجميع الباحثين حول العالم المعنيين بالشئون الصينية والشرق أوسطية.
 
وختاماً، وقبل أن أترككم فإنني أؤكد على مسامع الجميع من طلبتي وأساتذتي وزملائي الأفاضل، بل ومن المسئولين الأفاضل والكرام في وطني، بأنني فضلت في أول كتاباتي إليكم بأن أتناول ما أنا بصدده في السويد من مشروع بحثي ينتظره العالم بأسره.... وأنا هنا أعيد التأكيد على أن "الحرية الأكاديمية مكفولة لجميع الباحثين والأكاديميين في جميع مواثيق حقوق الانسان العالمية"..... لذا، فأنا مصممة على أرجع إلى وطني الحبيب "مصر" بعد عدة أشهر بإذن الله أكون قد انتهيت خلالها من أعمال أكاديمية وبحثية في السويد والغرب.... ولقد صممت آذاني عن كل هذه النصائح "المشبوهة" التي ينصحني بها البعض بأن مستقبلي في السويد والغرب سيكون أفضل بكثير من رجوعي لوطني الحبيب "مصر".... لكل هؤلاء وهؤلاء أقول لهم: لا لن أترك مصر بأي حال من الأحوال سأسافر غرباً وشرقاً وسأجوب العالم بأسره ولكنني وجدت نفسي في هذا الوطن الحبيب، فمهما تغربت ومهما رحلت أو شديت الرحال حول العالم، إلا أن الوطن الحبيب في مصر سيظل هو الحضن الكبير الذي سأرتاح من خلاله من عناء السفر والترحال حول العالم أعلمه وأتعلم منه.
 
وهذا هو الحديث الذي سأخص به "طلبتي وأبنائي" الأعزاء في الجامعة في مصر أنه مهما تغربنا ونجحنا في الغرب، وبدون الرجوع لأوطاننا الحقيقية ولجذورنا الحقيقية فلن تكون لنا باقية ولن يحترمنا العالم..... وأخيراً، أقول لكل هؤلاء المرتزقة المصريين والعرب الذين قابلتهم في الغرب والذين طلبوا بالفعل حق اللجوء السياسي هروباً من جحيم أوطانهم – كما يتصورون-  أقول لهم أن
 
"النضال الحقيقي هو أن تحارب على أرض وطنك مهما تكلفت في سبيل ذلك من أهوال ومصاعب.... وليس أن تهرب وتمارس هواياتك المفضلة في انتقاد وطنك وسياساته من الخارج".
 
 وهنا سأختم كلامي موجهاً لكل منضال حقيقي يعيش على أرض مصر ويسعي للتغيير من داخل هذا الوطن.... أقول لكل هؤلاء المنضالين وأنا من مكاني هنا في السويد "إن العالم يحترمكم.... ويحترم المنضالون الذين ينضالون ويعيشون داخل أوطانهم ولا يهربون مثل الجرذان للخارج".... فهنيئاً لكم ما أنتم بصدده من احترام العالم لكم.... وهنيئاً لي نضالي هنا في الغرب وبين باحثي الغرب بصدد تنفيذ مشروعي البحثي والأكاديمي حول:
 
"تأثير مراكز الفكر الاسرائيلية والأقليات اليهودية في الصين على الأمن القومي العربي".... وأترككم هنا في انتظار المزيد من الكتابات حول رؤيتي لذاتي هنا في السويد والغرب ورؤية العالم لنا من منظور جديد في كتابات أخرى قادمة. ولكم مني كل التحية والشكر والتقدير. تحياتي/ نادية حلمي
 
كاتبة المقال:
محاضر وكبير باحثي مركز دراسات الشرق الأوسط/ جامعة لوند بالسويد- مدرس العلوم السياسية بكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية/ جامعة بني سويف

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان