رئيس التحرير: عادل صبري 08:29 صباحاً | السبت 26 مايو 2018 م | 11 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

رسالة إلي الرئيس قائد الضربة الجوية الأولي

رسالة إلي الرئيس قائد الضربة الجوية الأولي

مقالات مختارة

ياسر سليم

رسالة إلي الرئيس قائد الضربة الجوية الأولي

بقلم : ياسر سليم 17 فبراير 2015 12:20

في ذكري ثورة 17 فبراير الليبيبة المجيدة ، تحية واجبة لأبطال وشهداء الثورة ، واعتذار واجب لهم عن ضربات جوية للمتطرفين ، ربما أسقطت أو تسقط في المستقبل ضحايا لاذنب لهم في الصراع ، تماما كالعمال الضحايا الذين قتلوا قبلها دون أن يعرفوا لماذا قتلوا ومن قتلهم .

أيضاً نقدم تحية لقائد الضربة الجوية الأولي علي ليبيا ، رئيس البلاد ، الذي أشفق عليه من التركة الثقيلة من الديون والدماء التي ورثها ، بعد سنوات من الحروب التي خاضتها البلاد شرقاً وغرباً ، شمالاً وجنوباً ، ومؤمرات الخارج والداخل .

سيدي الرئيس : باعتبارك صاحب الضربة الجوية الأولي ـ التي مهدت للعبور البري الذي قضي علي مجموعة من المتطرفين المتمركزين شرق ليبيا ، والذين قتلوا مواطنينا غربها ، فجعلتهم الضربة يتفرقون في مختلف أنحائها ـ فإننا نشد علي يديك ، ونؤكد علي عهدنا معك حتي تجاوز هذه المحنة الممتدة منذ سنوات ، منذ سنة الضربة الأولي ، والتي خلفت شرخأً عربياً مثل الذي وقع أيام الرئيس الراحل "أنورالسادات " ، الذي قاطعه بعض العرب ، والذي قام بتحريك قواته نحو الحدود الليبية ، ثم سحبها ليقول للجميع أنه قادر ولكنه لايريد ، هذا الشرخ العربي سنتجاوزه بإذن الله بحكمتكم .

لقد خضتم ياسيادة الرئيس، حرباً غير تقليدية ، أعداؤنا أشباح ، تضرب وتذبح وتحرق ثم تجري وتختفي ، فاضطررت أنت ومن كان معك من البواسل إلي الضربة الحاسمة ، الأمر الذي ربما سقط معه ضحايا لاذنب لهم ولا جريرة ، ولكن هذه هي دائما ضريبة الحروب ، حيث لم يكن هناك بديل .

كيف تقارنون ـ أيها السياسيون المرفهون ـ بلادنا ببلاد أخري متقدمة وتقولون أنها بدأت نهضتها معنا فتطورت وتخلفنا ؟ هل هناك شعب عاني ما عانيناه من صراعات ؟ هل هناك أمة خاضت ما خضناها من حروب ؟

إن البنية الأساسية المهترئة، التي تستنزف موارد الدولة في صيانتها وتجديدها ، وتدهور التعليم والصحة وتضخم البطالة والفساد ، هي نتاج طبيعي لدولة عاشت سنين من الحروب ، في الشرق والغرب والشمال والجنوب ، ومؤامرات من الداخل والخارج ، ولكن رجالك خلفك ، وشعبك يساندك ، محتملاً للأزمة ، ومستعداً لتحمل المزيد من التبعات ، في انتظار تلك اللحظة التي يقف فيها البلد علي قدميه مجدداً ، ونستعيد أمجاد أمة الأهرامات والمعجزات.

ولا تعبأ سيادة الرئيس ، بتلك الدعوات التخريبية التي انتشرت بين الشباب ، لإشعال مزيد من الفتن والعنف احتجاجاً علي سوء الأوضاع ، فهؤلاءالصغار المغرر بهم ، لم يعيشوا ما عشناه في شبابنا من مرارات ، وصراعات ، فرضتها علينا الأوضاع المحبطة المحيطة ، ولم نخترها ، هم لا يدركون أنهم ادوات في أيدي المؤامرات الدولية التي تريد لنا التخلف ، ولكن عقارب الساعة لن تعود للوراء .

إن واجب الأعلام أن يعرف هؤلاء أنه لم يكن هناك من حل آخر ، سياسي أو سلمي ، لقد عشنا ولا نزال نعيش في تهديد مستمر ، المؤامرات من كل جانب ، والصراعات الداخلية المدفوعة من الخارج ، والمستعرة حتي اليوم ، جعلتنا نعيش ظروفاً استثنائية ، سنتجاوزها مع الأيام ، وسنلغي القوانين الاستثنائية ، لإعلاء دولة القانون وحقوق الإنسان ، يوماً ما.

كما أن هناك دوراً للدعاة والخطباء ، لتوعية الناس بخطر الإرهاب والتطرف الذي اجتاح البلاد ، ويهدد مستقبل البشرية جمعاء ، فكل ساعة نسمع عن قنبلة هنا وهناك ، وكل يوم يسقط عشرات الشهداء ، مما يستنزف جهود رجال الأمن ، ولايجب أن نحملهم مسئولية التقصير في بعض الشق الجنائي ، كان الله في عونهم .

الصبر الصبر ياقوم ، إن ما يتم إنجازه يومياً من بناء كباري وحفر أنفاق وإصلاح طرق ، وتطهير ترع ، هو جهد خارق في ظل هذه الظروف الاستثنائية ، لذلك لايجب الانجرار خلف الدعوات الهدامة للعنف ، تلك التي أطلقتها علي الفيس بوك صفحة مجهولة باسم كلنا فلان الفلاني ، ذلك الذي مات نتيجة ابتلاع كمية زائدة من المخدرات ، ولم يمت تحت التعذيب كما أشيع ، وهي الصفحة الممولة من تنظيمات متطرفة ، أزاحها الشعب من طريقه ليستكمل خريطة الطريق والبناء والإعلاء.

إن السبل السياسية متاحة أمام الجميع ، فلينخرط الشباب في الحزب الحاكم أو في أحد أحزاب المعارضة التي فازت في الانتخابات الأخيرة ببضع مقاعد ، بدلا من تلك الدعوة الخبيثة للانتقام لذلك المدمن ، هل تريدون أن تضيع بلادكم وتتخلف ويصيبها الفقر والتدهورمن أجل شاب منحرف ؟

إن الإرهاق الذي بدا علي الرئيس في عيد ميلاده الثمانين ، متعه الله بالصحة والعافية ، يدل علي مدي الجهد الخارق المبذول ، فالرئيس لاينام تقريباً إلا ساعات معدودة ، ورغم أنه طيار ورياضي ، إلا أن من يشاهده وهو يقضي الساعات متابعاً شئون الوطن والمواطنين ، سيذهل من قدرة هذا الرجل علي المواصلة حتي ساعات متأخرة من الليل بنفس الوتيرة ، وسيلاحظ كم تغيرت ملامحه حفظه الله منذ أن كان شابا يوم قاد الضربة الجوية الأولي .

إن هؤلاء المرفهين الذين يطالبون بتطبيق القوانين الاعتيادية ، والتعامل مع المخربين والمتآمرين علي الوطن تعاملاً آدمياً ، لايدركون بالفعل حجم المخاطر والمؤامرات الرهيبة ، التي لو قدر لها النجاح ، لأصبحنا في المؤخرة.

سيدي الرئيس : سر علي بركة الله ، الشعب وراءك ، والعالم ينتظر قراراتك ، والمستقبل مشرق بإذن الله تعالي ، رغم كل الصعاب والديون والبطالة وارتفاع نسب الفقر ، وتدني الصحة العامة ، وتدهور التعليم ، واضطراب المجتمع ، وتباطؤ نسب النمو ، وتردي ترتيب البلاد علي القوائم الدولية للدول النامية ، ولسوف تمر هذه الدعوات كما مرت مثيلاتها من قبل منذ عشرات السنين ، حتي ولو نجحت جزئياً ، فسوف نستطيع استيعابها والالتفاف عليها كما فعلنا من قبل ، لتستمر المسيرة للأمام.

سر علي بركة الله ياسيدي ، واضرب ضرباتك القاضية القاصمة لأعداء البلاد شرقاً وغرباً ، شمالا وجنوباً ، في الداخل والخارج ، فوق الأرض وتحتها .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان