رئيس التحرير: عادل صبري 07:51 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

ابحث عن المستفيد من قتل الشهداء "بتوعنا"

ابحث عن المستفيد من قتل الشهداء بتوعنا

مقالات مختارة

ياسر سليم

ابحث عن المستفيد من قتل الشهداء "بتوعنا"

ياسر سليم 31 يناير 2015 16:11

ليست النائحة الثكلي كالمستأجرة ، وليست بالطبع كالتي تنوح أمامك مجاملة ، دعك من الكلمات "الفخيمة" العظيمة من قبيل "الدم كله حرام "، فمن "أسماء"لـ"سندس" لـ "شيماء" للجندي الذي لا نعرف اسمه ، لا يوجع القلب حقيقة سوي شهيد ينتمي لمعسكرك .

 

ربما يمنعك بعض الحياء من البوح بالشماتة المستعرة بداخلك لفواجع قتلي الآخرين ، وربما يردعك بعض الدين عن الفرح لمرأى جثث أبناء المعسكر السياسي المناوئ لك ، لكن هناك علي كل الجبهات من لا يضحكون علي أنفسهم ، ويعلنون شماتتهم بلا رادع ولا حياء ، في شهداء رابعة وصولا إلي شهداء سيناء.

 

وهناك من أخفوا شماتتهم وكتموا شهادتهم في مذبحة مثل "رابعة" وقتلي الاسلاميين ، ثم فضحت ازدواجيتهم ، تلك الإدانة الخجلي لمقتل "شيماء الصباغ" ، عندما انتفضوا مطالبين الداخلية بالبحث عن قاتلها ، وبغض النظر عن "الاستعباط" الكامن في تلك المواقف وكأنهم لايعرفون قاتلها فعلا ، فإن الواضح الفاضح فيها هو أنها عرت ازدواجيتهم ، عندما سقطت شهيدة من معسكرهم ، بعد أن صمتوا طويلا علي مقتل آلاف الشهداء لمجرد أنهم ينتمون لمعسكر الخصوم .

 

هؤلاء وأولئك لا تعنيني مواقفهم ولا كلامهم ، يعنيني فقط أولئك الذين يطرحون سؤالا وجودياً : فتش عن المستفيد ، وذلك في سبيل الحفاظ علي بعض التوازن النفسي بداخلهم ، منعا لانهيار عقيدتهم التي بنوها تقديساً لشخص أو مؤسسة .

 

لماذا هؤلاء فقط هم الذين يعنيني كلامهم ؟ لأنهم ببساطة يحاولون إسكات ضمائرهم بإقناع عقولهم ، بإجابات تبدو منطقية ، ومن كل ماسبق ، نستنتج أن لهم عقولاً تحاول الاستمرار ذكية ، وضمائر تحاول البقاء حية ، وهو ما يجعل مناقشتهم مسألة مجدية .

 

لذلك لن أجادلهم في حقيقة قاتل من لا يخصهم من شهداء ، لأنهم لن يدينوه ولن يتألموا إلا ظاهرياً ومجاملة ، سأوافق علي أن شهداء الآخرين قتلهم الآخرون : شهداء معارضي الانقلاب سواء من الإخوان أو من غيرهم قتلهم أصحابهم ليتاجروا بدمائهم ، تمام ، كما أن رفاق "شيماء الصباغ" قتلوها غيلة أمام الشرطة ليتهموا الداخلية بقتلها ويتاجروا بدمائها ، سأوافق علي منطقهم لأطرح عليهم مباشرة منطقهم المحبب : ابحث عن المستفيد وراء قتل من تحبون من المؤسسة العسكرية ، لتعرف قاتلهم الحقيقي .

 

ستقول لي إجابات تسمعها في الفضائيات المستغلة لقلة الوعي العام بحقائق الدين والجغرافيا والتاريخ ، ستقول لي كما قالوا لك : الفاعل هم الإخوان وذراعها العسكري "حماس" ، وعملاؤهم من الجماعات المسلحة في "سيناء" .

 

سأقول لك إجابات لا يمليها "عباس" علي أذرعه الإعلامية في الفضائيات ، واكتب ورائي يا "أحمد" :

 

"اسرائيل" هي التي قتلت وتقتل جنودنا في "سيناء" ، لأنها أكثر المستفيدين ، وإليك الأدلة :

* "اسرائيل" هي المستفيد الأول من إضعاف وتشتيت الجيش المصري .

 

* اسرائيل هي المستفيد الأول من إظهار الجيش المصري بمظهر العاجز الفاشل تمهيدا للمطالبة بوجود عسكري دولي فيه اسرائيليون في سيناء .

* اسرائيل أقرب وأسهل لمن يريد الجهاد ضدها كعدو قريب أو بعيد فلماذا لاتستهدفها الجماعات المسلحة هناك ؟

 

*محمد دحلان الذي تؤيه الإمارات وتعطيه صربيا جنسيتها ويتهمه الفلسطينيون باغتيال ياسر عرفات ، والعمل لصالح "اسرائيل" اعترف كثيراً أن له رجاله في سيناء.

 

*"اسرائيل" لديها من الإمكانيات والدعم اللوجسيتي ما يمكن عملاءها في سيناء من تنفيذ عمليات ضخمة بالغة الدقة والتعدد والتعقيد والمهارة كالتي جرت مؤخراً .

 

* "إسرائيل" صاحبة أطول حدود شرقية مع مصر ، عكس " غزة " المخنوقة بالحصار والتي لا تتعدي حدودها مع مصر بضعة كيلومترات ، مما يكون معه منطقياً وسهلاً أن يأتي الخطر من الأطول حدوداً لا من المختنقة المحاصرة .

 

ثم ، قبل ذلك وبعده ، فإن "إسرائيل " تري أن النظام الحالي ، أفضل لها من أي نظام وطني ، فهو ينفذ لها بلا مقابل كل ما يحقق لها أمنها ، فلقد توحدت الأهداف ، يدلل علي ذلك تصريحات قيادات إسرائيلية ويهودية وأمريكية عديدة ، ومن شأن عملية كبري كالتي جرت مؤخراً بحق جنودنا ، أن تهز الوجدان الوطني المصري ، أن تعيد لذلك النظام بعض شعبيته وشرعيته ، وتستعيد التعاطف معه ، وتؤكد اصطفاف أنصاره وراءه ، بعد أن كاد يفقد شرعيته بقتل المعارضين وسحقهم بلا هوادة ، علي مدي شهور ، ثم توجها في 25ينايرالماضي بما أفزع العالم الحر ، واضطر شركاءه لنفض أيديهم عنه ، بل وإدانته دولياً ، فهاهو النظام يحارب لك أيها العالم معركتكم ضد الإرهاب ،ويقدم الشهداء تلو الشهداء ، فلا تتخلوا عنه لمجرد "شوية" انتهاكات بحق معارضيه ،ارضوا عنه وادعموه .

 

إذا كنت تري ـ عزيزي صاحب بعض المنطق وبعض الضمير ـ أن حماس مستفيدة قيراطاً فإنك بما سبق من مقدمات ستصل لنتيجة تؤكد لك أن "اسرائيل " مستفيدة فداناً ، لو تخليت عن كراهيتك لخصمك السياسي ، وتحليت ببعض الموضوعية والرشاد .

 

نواحك الصادق علي ضحايا المؤسسة العسكرية ، لا أريد نواحاً بمثل صدقه علي ضحايا الخصوم السياسيين ، فاللهم هذا قسمنا فيما نملك ، فاعذرنا فيما لا نملك ، وهو هوي القلوب ، ولكن المطلوب فقط هو أن ترتضي لشهداء غيرك ، ما ترضاه لشهدائك ، من أسئلة تراها منطقية ، مثل : ابحث عن المستفيد ، فربما تبصر مرة ، تلك الحقيقة المرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان