رئيس التحرير: عادل صبري 10:51 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
سيناء المدفونة...

مقالات مختارة

محمد مختار قنديل

سيناء المدفونة...

محمد مختار قنديل 31 يناير 2015 11:04

"من منا في طفولته لم يسمع كلمة أن أهل سيناء موالين لليهود في الوقت اللى كانت المناهج التعليمية تمجد في سيناء وبعدما كبر وزار سيناء أدرك معنى الإنتماء للوطن في وقت تجاهل الوطن له؟"

 

لم يكن من المتخيل الا يكون هناك نصيب لمصر من موجة الإرهاب التي تقسم على بلدان العالم جميعها، وإن كان مصر لديها نصيب كما يشير البعض متمثل في جماعة الإخوان المسلمين إلا أن هذا غير كافي بالمرة وعليه بدء الحديث حول أنصار بيت المقدس أو ولاية سيناء لاحقا.

 

بدأ لفظ أنصار بيت المقدس يظهر في مصر عقب ثورة يناير يدعي قتال إسرائيل ولكن سرعان وتحول العدو من كونه إسرائيل إلى الجيش والشرطة  المصرية عقب عزل محمد مرسي.

 

حقيقة الأمر يعود تنظيم أنصار بيت المقدس إلى إندماج أكثر من جماعة جهادية متطرفة بسيناء في إطار مجلس شورى المجاهدين بأكناف بيت المقدس، والتي سبقها من قبل إنشاء تنظيم أنصار بيت المقدس بغزة على يد هشام السعيدني كان مواليا لأبو مصعب الزرقاوي.

 

أنصار بيت المقدس بين داعش والقاعدة:

لعل البعض يرى عدم المنطقية في تحول أنصار بيت المقدس من التبعية للقاعدة إلى داعش، بل قد يعتبره البعض إنتصار لداعش ولكن القارىء في عقلية الجماعات الجهادية المتطرفة يكون الوضع لديه منطقي إلى حد كبير.

 

في يناير من 2012 بعدما توحدت الجماعات الجهادية المتطرفة في سيناء وأعلنت مبايعتها للقاعدة بقيادة زعيمها الظواهري، وفي بدايات شهر نوفمبر 2014 ظهرت أقاويل تفيد عن تهديد الزرقاوي لوقف تمويل ومد انصار بيت المقدس بالإسلحة، في نفس الشهر تحولت أنصار بيت المقدس لولاية سيناء واعلنت بيعتها لداعش، لنبدأ من هنا مرحلة علانية لوجود داعش على الأراضي المصرية جغرافيا والغير مصرية شعبيا إلى حد كبير شئنا أو أبينا.

 

السؤال المنطقي الذي يفرض الآن: كيف هذا التحول؟

الرد باختصار شديد يتعلق بفكر القاعدة ليس الإ، ويعود إلى فكرة اساسية بفكر القاعدة وهي العدو القريب والبعيد، القاعدة تبتعد شيئا ما في تلك المرحلة عن الصدام مع الحكومات في الدول الإسلامية وتتفرغ فقط للعدو البعيد المتمثل في الولايات المتحدة ومن والاها، والتحول في فكر أنصار بيت المقدس –الذي سنتطرق له-يدفع القاعدة إلى التحني بعيدا عن هذا التنظيم.

 

التحول في مفهوم العدو:

تحول مفهوم العدو لدى أنصار بيت المقدس من كونه متمثل في إسرائيل إلى الجيش والشرطة المصرية، فتاريخ جماعة أنصار بيت المقدس يفيد بإعلان الجماعة منذ 2011 مسئوليتها عن 12 عملية إلى جانب تفجيرات خط الغاز ، إثنان قبل أحداث يونيو 2013، أرتبطت بإسرائيل ولكن بعد يونيو 2013 تغير الوضع شيء ما وبدأ بشهر سبتمبر 2013 عندما أعلنت الجماعة مسئوليتها عن محاولة إغتيال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم، ثم بعدها بشهر في أكتوبر أعلنت الجماعة مسئوليته عن الهجوم على مبني المخابرات العسكرية بالإسماعيلية وبعدها بشهر في نوفمبر أعلنت مسئوليتها عن ضابط الشرطة محمد مبروك على خلفية المشاركة في محاكمة المعزول مرسي... وصولا إلى هجوم العريش الوقع يوم 30 يناير.

 

بصورة عامة أعلنت الجماعة مسئوليتها عن ثلاث عمليات متعلقة بإسرائيل من ضمنها التفجيرات المرتبطة بخط الغاز مقابل 10 تفجيرات على الجيش والشرطة المصرية وجميعها بعد أحداث يونيو.

 

السؤال الذي يطرح دائما:  لماذا سيناء هي معقل تلك الجماعات؟

على الرغم من أن أنصار بيت المقدس وغيرها من الجماعات في التاريخ المصري نفذت العديد من العمليات بأماكن أخرى غير سيناء إلا أن تلك الجماعات غالبا ما تتخذ سيناء مكان لها، ولا يخفى على أحد أسباب توجه تلك التنظيمات إلى سيناء المتمثلة بشكل أساسي في هشاشة الوضع الأمني في سيناء والذي ظهر بوضوح في الحادثة السابقة لهجوم العريش وهي خطف الضابط المصري  وقتله عن طريق عمل "كمين" أختطفوا به الضابط وألقوا بجثته بعدها بيومين، السبب الثاني متمثل في إهمال قرى سيناء الأمر الذي يجعل تلك الجماعات تجد من سيناء أرض خصبة لمعيشتهم ووتتناسب مع ظروف أعمالهم.

 

قرية المدفونة والتساؤلات المدفونة:

التساؤل الذي يطرح دائما في أي جزء من سيناء تقنط الجماعات الجهادية المتطرفة؟ تدور الإحتمالات في غالبية الدراسات التي أعدت حول تواجد الجماعات الجهادية المتطرفة في مربع " التومة والمهدية والجورة والمدفونة" ولكن بصورة أساسية إلى أن تواجد جماعة أنصار بيت المقدس  متمركز بشكل أساسي في منطقة المدفونة ولكنها كانت إهتماما من قبل قوات الجيش المصرية في المداهمات لسيناء حيث لم يقم الجيش المصري فعليا سوى بعملية أو أثنين تقريبا بالمدفونة، ويظل السؤال القائم الذي لا يحق لنا طرحه لما تغيب المدفونة عن إهتمامات الجيش؟ وخاصة أن المتحدث العسكري أشار مسبقا في تصريح له أن المدفونة لم تدخلها قوات الأمن منذ 2002، وإن كان هناك إعتبارات أمنية ترتبط بكون المدفونة تقع على منطقة التماس مع الأراضي المحتلة وأن تلك المنطقة يرتبط بالتنسيق مع دولة إسرائيل.

 

" من منا وهو يرى ما يحدث في سيناء لم يذهب بعقله بعيدا شيئا ما ويتخيل إتجاه أهالي سيناء في ظل المواجهة الأمنية الحالية نحو الجماعات الجهادية المتطرفة خاصة مع ما عانى منه أهالي سيناء-المصرية- من تهميش؟ من منا لم يفكر لم يذهب بمخيلته إلى الفيزياء السياسية وقال أن لكل فعل رد فعل؟"

وللحديث باقية حول بيت المقدس والإخوان..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان