رئيس التحرير: عادل صبري 06:53 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

اقتل واقمع أسيادنا راضيين عنك .!؟

اقتل واقمع أسيادنا راضيين عنك .!؟

مقالات مختارة

سمير البحيري

اقتل واقمع أسيادنا راضيين عنك .!؟

سمير البحيري 29 يناير 2015 12:22

اقمع اقتل اسجن شعبك حتى تؤول لك الأمور وتنام قرير العين دون أن ينغص أحلامك أحد، افعل كل ذلك حتى تهدأ أعصابك وتصبح مصالحك في أمان .. ليس مهماً أن ينتعش اقتصادك أو يشعر مواطنك بأمان من غدر الزمان ويجد قوت يومه، ويعيش كبني آدم !، فهذا لا يهم بل يأتي في مؤخرة اهتماماتك ..لا تدير بالاً لروح مصرية تصعد لبارئها في الشوارع كل يوم، طالما لا تتسق رؤاها مع  رؤاك، لا تدير بالاً لخصمك عندما تغتاله رصاصاتك الغادرة، ومر على جثته وأنت تحتسي كوباً من القهوة أو الشاي، واضحك ضحكة من القلب، لأنك تخلصت منه  "هو إيه اللي وداه هناك"..اضحك على العامة بأنك تحمي حقوقهم ولا تهدر كرامتهم، وأنك لا تقرب شعره من رأس مواطنيك، يصدقونك ويهللون لك في برامج التوك شو، ويباركون كل رصاصة تخرج لتستقر في قلب شيماء، أو سندس، أو علاء، أو هيثم، أو نجلاء ..أنت صح الصح أفرم عظامهم بلحمهم واجعل منهم كفتة، ونحن وراءك نهلل لا تأخذك بهم رحمة، فهم الخونة وأنت الأمين، هم "الأوباش" وأنت الشريف، لا تلتفت لصراخ أم ثكلى، ونبرة حزن ترتسم على وجه طفل صغير يتمته وقتلت أباه .. أرجوك لا تتراجع حقق لنا ما نريد نحن عبيدك وأنت سيدنا، ورث القضاء و"الغي" كل بنود الدستور، وابق على السادة واستبعد أولاد العبيد، ورث الداخلية لتبقى العزوة والعيلة، مّيز أبناء أساتذة الجامعات بتعيين أولادهم كمعيدين، واستبعد المتفوقين ثروة هذا البلد حتى تتقدم أكثر وأكثر، استبعدهم فإنهم متطرفون خائنون، اجعل من الدولة عائلة واحدة، ليكون زيتنا في دقيقنا، هذا أجدى وأنفع لك ولنا نحن راضون عنك، أسيادنا كمان راضيين عنك.
مصر عزبتك ونحن عبيدها، مصر كنز العائلة ونحن حراسه، مصر تاريخ ونحن قراؤه، استهزئ بنا فنحن نستحق ذلك، لا تأخذك الشفقة معنا فُكلنا نُباع ونُشترى في سوق النخاسة، لابد وأن تدوس علينا بحذائك، سنشعر بنشوة كبيرة، ونشتم عبقك، ونرى في مرآة نعالك  حكمتك، أرجوك نحن لا نشبع عايزين كمان وكمان، اديهم ماترحمهومش، إنهم لا يشبعون ستة عقود ليست كافية، هم يريدون مثلها أو ربما قرناً آخر.
 
سيدي .. مصر سافرت كثيراً لتصل لمحطتك ،رأيت الرؤى وتحققت ، أحلامك أصبحت حقيقة ، تملكت الساعة الاوميجا  ، بحلم بسيط، انظر إليها جيدا تفحصها، تأكد من عقاربها، تراها تسير وتطوى الوقت كطي صحف المساء، نبارك لك دقاتُها، فجأة بالتأكيد ستتوقف عقاربها، فمن سبقك سارت ساعته بدقة، لكنها توقفت فجأة، واستيقظ على حلم ثقيل، استيقظ على صيحة العبيد، وهم يجردونه ساعته، التجربة ليست ببعيدة لكن من يتعظ، فقليلون هم من يقرؤون التاريخ ويعملون بتجاربه، لكن يبدو أنك لا ترى أبعد من أنفك، يُغرنك من حولك يجلونك يرفعون من شأنك، قالوا إنك هدية السماء، وأنك معصوم، وأنت الأعلى والقاهر والظافر، إنهم يؤلهونك، ويرفعونك فوق أي نقد، والدماء من حولك رائحتها تلف قصرك .. اقتل واقمع واسجن، وأسيادنا "راضيين" عنك!.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان