رئيس التحرير: عادل صبري 02:27 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
تشارلي البداية

مقالات مختارة

محمد مختار قنديل

"تشارلي" البداية

محمد مختار قنديل 14 يناير 2015 08:26

تزامن إتهام السلطات الفرنسية للأخوين كواشي بإرتكاب الحادثة وملاحقتهم وقتلهم مع خروج أحدى الناجيات من الحادث لتقول أن أحد مرتكبي الحادث كان أزرق العينان، الأمر الذي يدفع إلى إعادة طرح تساؤل من الفاعل؟

ليس من المنطقي أن نبني الإجابة على هذا السؤال على تصريح الناجية فحسب ولكن لابد وأن نتطرق إلى الحادث وطريقة تنفيذه إلى جانب التطرق إلى شخصية كواشي.
 

كواشي من الراب إلى الإرهاب:

ليست الحادثة الأولى التى نشاهد فيها تحول نجم راب أو مهتم بموسيقي الراب إلى إرهابي أسماء عدة في هذا الصدد منها سالي جونز، دنيس مامادوه، عبدالمجيد، واليوم شريف كواشي، المولود لأبوين جزائريين عام 1982 بباريس، توفيا أبويه في الصغر وتربى بدار للأيتام، حصل على شهادة في التربية الرياضية، ثم اتجه للعمل "موصل" طلبات بمحل "بيتزا"، عاش فترة شبابه ما بين موسيقي الراب والحسنوات، سجله الإجرامي يحتوى على العديد من حوادث السرقة وبيع المواد المخدرة، إلى أن التقي بفريد بنيتو مؤسس جماعة "بيت شومو" لتدريب الشباب عقب غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق 2003 لمحاربة القوات الأمريكية تلك الشبكة كانت على عكس ما هو متداول في التنظيمات الجهادية فلم تكن تتسم بالسرية بل كان نشاطه معروف ومتداول، حول "بينتو" كواشي من شاب مستهتر إلى مجاهد، بدأ كواشي نشاطه الجهادي في تلك الشبكة عندما ساعد بينتو في إرسال 12 شابا للقتال في العراق الأمر الذي ترتب عليه إلقاء القبض على كواشي عام 2005 وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات منهم 18 شهر مع إيقاف التنفيذ، عقب خروجه من السجن بفترة بسيطة اتهم كواشي في 2010 بالمشاركة في محاولة تهريب قيادي الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية "إسماعيل عيط على بلقاسم"، ولكن كواشي برأ من هذا الإتهام لعدم توفر الأدلة.
 

الحادثة وطريقة التنفيذ:

ركب مرتكبي الحادث سيارة "سيترواين سي 4" وخرجوا منها ملثمون يحملون أسلحة من طراز AK-47 أو ما يعرف باسم الكلاشنكوف وبدأوا الهجوم في الساعة 11.30 صباحا مما أسفر عن مقتل 12 شخص وجرح 10 أفراد.

 

من الفاعل:

الهجوم بين داعش والقاعدة: "حال حصر الحادث بين داعش والقاعدة"

تمثل التفرقة ما بين العدو القريب والعدو البعيد عامل بارز في ترجيح إلى أي من داعش والقاعدة تنتمي الحادثة.

فكر القاعدة يرتبط بشكل مباشر في محاربة العدو البعيد "الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية" وإضاعفه بداية ثم التفرغ للعدو القريب، على عكس داعش التى تعمل على المواجهة مع العدو القريب الذي يقع في نطاق تواجدها، وهذا يعد أكبر دليل على بعد داعش عن تنفيذ مثل هذا الهجوم إقترابه أكثر من القاعدة خاصة وأن القاعدة تحاول أن تعيد وجودها في فترة بعد الأنظار عنها وإنشغالهم بداعش الأمر الذي بسمح لها بإعادة طرح نفسها من جديد وتنفيذ العديد من العمليات التي قد يتبارد الإتهام فيها نحو داعش.

وهنا تستطيع أن ترجح بداية قبل بدء التحقيقات منفذ الحادثة من الطرفين ففي حوادث المناطق العربية والإسلامية رجح بداية أن الحادث يرتبط بداعش وعلى العكس في العالم الغير إسلامي يتربط الحادث في الأرجح بالقاعدة، اليوم نحن بصدد جهاد عالمي مقسم بين القاعدة وداعش على حسب المكان.
 

الهجوم ونظرية المؤامرة:

تعد الحوادث الأرض الخصبة لنظرية المؤامرة، فأتجه البعض بعد الحادثة إلى القول بأنها فبركة مخابراتية تهدف إلى تشوية صورة الإسلام والمسلمين إستندوا في تبريرهم لهذا على بعض الحجج كالتالي:

قتل الحارس المسلم والفديو المذاع لمشهد قتله وشككوا به على أساس أن القذف بسلاح كلاشنكوف من منطقة قريبة يؤدي إلى تدفق مزيد من الدماء أكثر مما ظهر بالفديو

لون السيارة وتغيره ما بين الرمادي والأسود

إنتحار ضابط من الموكلين بالقضية

من ناحية دماء الحارس فذاك أمر لا يمكن التحقق منه والتعرف على كمية الدماء المتدفق والبناء عليها لإنخفاض جودة الفديوهات المنشورة في ذلك الصدد، أما عن لون السيارة فهو أمر يدفعنا للبحث عن عن المواد المستخدمة في طلاء السيارة وفيما يتعلق بسيارات سيتروان سي 4 فتستخدم مادة الكروم الأمر الذي يساعد في تغير لون السيارة وفقا لدرجة الإضاءة، أما فيما يتعلق بإنتحار ضابط المخابرات لعل هذا الأمر هو الأكثر تعقيدا في الحجج المستخدمه لأنه دفع البعض إلى القول بأنه إنتحر لمعاناته من حالة إكتئاب، وقال البعض أنه لم ينتحر ولكن تم إغتيالة، ورجح أن يكون الإغتيال على يد الموساد الإسرائيلي كردا على توصية مجلس الشيوخ الفرنسي بالإعتراف بدولة فلسطين، ولكن هناك ما قد يساعد على فهم تلك النقطة وهو أن الصحيفة ذاتها تم الهجوم عليه أحد مكاتبها في عام 2011 بسبب الإساءة لنبي الإسلام محمد "ص".

بنهاية تلك النقطة وخصوصا وأن صحيفة "هامبرغر مورغنبوست" تم الهجوم عليها بسبب نشرها لكاركتير من تشارلي، نرجح قيام إحد التنظيمات الجهادية المتطرفة بتلك الحادثة ونرجح هنا القاعدة أو أحد التنظيمات التابعة لها.
 

"تشارلي" البداية

حادثة تشارلي وإن كانت ليست الحادثة الإرهابية الأولى في تاريخ فرنسا إلا أنها تعد بداية، بداية لعمليات إرهابية وبداية لعنصرية.

بداية لعمليات إرهابية:

كافة المؤشرات-في وجهة نظرنا- تشير إلى قيام تنظيم القاعدة بتلك العملية، الأمر الذي يشير إلى عودة تنظيم القاعدة من جديد لطاولة الجهاد العالمي وخطوات بناء خلافتهم الإسلامية وخاصة مع تعالي النبرات القائلة بأن القاعدة أصبحت جزء من الماضي وعليه نتوقع سلسلة من العمليات الإرهابية المتصلة في الدول الغربية، وعليه لابد من التركيز تلك الفترة على تحركات المنتميين لتنظيم القاعدة.

بداية لعنصرية:

لعل حضور زعماء الدول العربية والإسلامية لمسيرة باريس كان بهدف التقليل من حدة الكراهية للإسلام والمسلمين في تلك الفترة في الدول الغربية، ولكن تداول أخبار عن رفع رسوم مسيئة لنبي الإسلام محمد "ص" في المسيرة والذي دفع الوفد المغربي للإنسحاب يرجح إحتمالية تعرض المسلمين في الدول الغربية لحملات كراهية وعنصرية تزامنا مع تأزم وضع المسلمين في ألمانيا، الأمر الذي يستوجب عمل مسيرة مشابهة لمسيرة مناهضة الإرهاب من أجل رفض العنصرية ضد مسلمي الغرب والتعريف بسماحة الإسلام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان