رئيس التحرير: عادل صبري 02:03 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية
اللهم هجرة

مقالات مختارة

محمد عبداللطيف

اللهم هجرة

محمد عبداللطيف 09 يناير 2015 18:41

ترددت بكثرة فى الآونة الأخيرة سُبل الهجرة وترك البلاد قبل أن تصبح يوتوبيا حقيقية.


لكل مبتغاه من الهجرة، سواء كان تحقيق الذات والإستقرار،أو لإشمئزاز من الاحداث الجارية، ولكن الأغلب يريد أن يهاجر فراراً من باب" إحذر أن تكون وحشاً وأنت تحارب الوحوش"!، إنهيار معتقدات الإنسان أمام نفسه هى أسوأ ما يمكن أن يحدث لأى إنسان لديه قضية، والأسوأ أن ينقلب على قضيته بسبب التضييق الذى يلقاه فى كل مكان يذهب إليه، فى البيت من الأسرة، فى الجامعة إذا كان طالباً،فى الشغل إذا كان محظوظ أصلاً وكان لديه وظيفة.

فلا توجد أى فرصة لتحقيق الذات هنا، بل التفكير أصبح خطر"أنت تفكر إذاً أنت مجنون" تحت كل تلك الضغوط والمنفرات الحالية، نفقد الشعور بالإنتماء لتلك الرقعة الجغرافية، بل ونتحاشاها ونعمل على الفرار منها فأصبح الدعاء الرسمى"اللهم هجرة"!.


 

حتى من لم يكن فى مقدوره الهجرة فعلياًن فيهاجر إفتراضياً، ينعزل شيئاً فشيئاً، يتقوقع حول نفسه, لا يهمه مايحدث وماسوف يحدث،يكتفى فقط بمحاولة العيش، يحاول أن يكون تافها لكي يستمر، ذلك إن لم يحاول الإنتحار.

(إحنا نستخدم معالق الشوربة و نُحفر نفق كبير أوووووى برة البلد و نهرب بقى)

حتى سخريتنا أصبحت تتمحور حول تلك النقطة!.

وبعد هذا كله يطل أحد المتنطعين على شاشات التلفاز يسب الشباب ويتهمهم بعدم الوطنية،والخيانة العظمى...الى أخره من إتهامات خزعبلية.

الواقع قبيح،ونحن لانريد أن يصبينا قبحه،فماذا نفعل!؟

ماذا تتوقع من شاب ذهب إلى الجامعة فتم القبض عليه بسبب شال فلسطينى كان يرتديه كى يحميه من السقيع!.

حدثنى صديقى بأنه يريد إستكمال دراسة الطب فى تركيا،وبالفعل سعى فى الأمر، وإذ به يفاجأ بأنه يلزم علية التوجه أولاً لمباحث أمن الدولة لكى يستخرج موافقة على سفره!، موافقة أمنية لنيل دراسة جامعية. الموافقات الأمنية هى أهم من الموافقات العلمية،فمن يتحكم يحكم، أمن دون أمان.

صديقتى التى تسعى بأن تعمل فى دبى وتستقر هناك،وصديقى الذى يُنهي كل شىء يتعلق به هنا ليستقر بالخارج.

 

ولكن من باب:"فيها حاجة حلوة" موقف المهندس محمود شعلان الذى حُكم علية بخمس سنوات وغرامة 100 الف جنية،وبعدها تم تخفيق الحكم لمدة سنة ولكن بقيت الغرامة كما هى،رفض المهندس محمود دفع الغرامة!رفض المال مقايضاً به حريته،كانت أسبابه أن هذه رسالته،وأن معه شباب يستمدن منه الأمل!.هؤلاء الرجال هم حلوها ،حلوها المحاصر بمرها.

وهنا يحضرنى مشهد من فيلم فبراير الأسود للنجم خالد صالح رحمه الله
"عشان تقدر تعيش فى البلد دى لازم تكون فى أحد الجهات الآتية
الجهات السيادية،منظومة العدالة!،منظمة الثروة
"الناس دى بس هى اللى بتقدر تنام وهى متطمنة"


أما نحن فئة الدكاترة والطلبة والمهندسين والمدرسين، هتاخد بالجزمة فى أى وقت، البلد دى بلدهم وإحنا مالناش مكان فيها.

فكان من البديهى أن يفكر بالهجرة ولكنه لم يستطع،حتى السفارات أغلقت "لا عارف تطلع ولا عارف تقعد"
صدقت أم كلثوم عندما قالت (وقف الخلق) نعم وقف الخلق ينتظرون تأشيرات الذهاب بلا عودة
وقف الخلق لأنهم إذا أرادوا الجلوس لن يجدوا سوى خازوق مدبب.


يقول الرجل الذى نقتدى بمذهبه ونطبقه فى شرائعنا"الإمام الشافعى"

ما في المقامِ لذي عقلٍ وذي أدبِ مِنْ رَاحَة فَدعِ الأَوْطَانَ واغْتَرِبِ


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان