رئيس التحرير: عادل صبري 09:31 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

ماذا لو تصالحت الجماعة؟

ماذا لو تصالحت الجماعة؟

مقالات مختارة

محمد نصار

ماذا لو تصالحت الجماعة؟

بقلم: محمد نصار 08 يناير 2015 13:05

 جماعة الإخوان إسم نراه يتردد كل يوم، وكأن الدولة ليس يها إلا الإخوان وحدهم ، منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير وهى تتصدر المشهد السياسى رغم الاختلافات الكثيرة التى دارت بشأنها منذ تلك الفترة، نسير خلفها معصومين الاعين، وكأنها هى الثورة المصرية العظيمة التى أطاحت بنظام مستبد عانينا منه طويلا، للأسف الشديد خرج إلينا من جديد.

 
بدأ السؤال الذى هو فى الأساس ليس ملكا لى، لكنه لشخص أخر لا أعرفه ولم ألتقيه من قبل، كانت البداية عندما استقليت سيارة الأجرة عائدا إلى بيتى بعد أن أنهيت عملى، الصمت يسيطر على الركاب حتى منتصف الطريق أو أكثر قليلا، وفجاة بدأت بوادر حديث على وشك الظهور حينما أذاع الراديو خبرا حول وثيقة التوبة فى السجون، ورغبة أعضاء الجماعة فى التصالح مع النظام، وإعلان توبتهم عن المنهج الذى يتبعونه، مقابل الإفراج عنهم وإطلاق سراحهم.
 
إذ بالشخص الذى لا اعلم إسمه ولا أعرف حتى ملامح وجهه من شدة الظلام الذى يخيم على الطريق حينها يقول لرفيقه فى المقعد " كل شىء راح وإنتهى .. والمدافع الوحيد عن الثورة تخلى عنها وعنا"، بدأت أعجب بكلامه منتظرا بشغف رد الأخر، راغبا عدم المشاركة فى الحديث حتى أرى ما يدور فى عقول الناس، فإذا به يرد قائلا " المشكلة فينا أننا لا نريد أن نمارس دورا فى تحديد مستقبلنا، وننتظر دائما من يمثلنا أو يدافع عنا، وعن مصالحنا".
 
إزداد إعجابى بالإجابة أكثر من السؤال ثم قال أخر منفعلاً " حتى قطر تآمرت علينا، والجزيرة باعتنا، ثم بدأ الصوت يعلو وتبادل أطراف الحديث الاتهامات فيما بينهم.
 
توقفت مع نفسى لحظة من أجل إعادة التفكير فى ما سمعته، متسائلا ماذا لو تصالحت الجماعة فعلا مع النظام؟، هل هذا ينهى آمال الثورة المجيدة التى طال انتظارها وحدثت على حين غرة؟، كأن الأقدار شاءت لنا ان نتخلص من الظلم الذى عانينا منه طويلا، هل تذهب جميع تضحيات الشهداء والمصابين هباءً؟، هل ألام الأمهات والاطفال وقلوبهم التى لم تندمل حتى الأن كانت مجرد لظات قصيرة انقضى عمرها؟.
 
معيدا التفكير لماذا نبحث  دائما عن رمز ننقاد وراءه دون تفكير، نؤيده دائما حتى فى الخطأ، متى يكون لنا دور فاعل فى تحديد مصيرنا، متذكرا قول الله تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وعلمت أن الخطأ الشديد الذى إرتكبناه أننا ربطنا إسم الثورة بجماعة الإخوان، منسبين لها كامل الفضل فى نجاحها.
 
ونسينا أن الشباب الذين ماتوا لم يكونوا إخوان، وتناسينا أن الشاب الذى مات فى السويس الذى مثل الشرارة الأولى للثورة لم يكن إخوانا، ونسينا أنهم مجرد فصيل سياسى وشعبى كغيره من الكثيرين، والأن نحن ندور فى حيرة من أمرنا، ننتظر بيان يلقيه أعضاء الجماعة، أو مؤتمرا يعدونه فى الخارج لنعلم ما سيحدث.
 
نظل نتسائل عما سيفعله غيرنا، دون أن نتوقف ولو لمرة واحدة لنسأل أنفسنا ماذا نحن فاعلون؟، وأين نحن بالتحديد من كل تلك الأمور التى تجرى من حولنا وتتعلق بها مصائرنا؟، مثلنا كمثل الحمار يحمل أسفارا لا يعلم عنها شىء، بالرغم من أنها تثقل كاهليه.
 
يجب أن نعلم أن جماعة الإخوان ليست رمز الثورة الوحيد، وإن كان لها دور بارز فيها، وينبغى علينا أن نبادر فى التصدى للفساد والظلم بأنفسنا ولا ننتظر العون والغيث من غيرنا، حتى نمتلك إرداتنا الخاصة بنا، ونشكل وعينا الذى لا يمكن لأحد أن يتحايل عليه، ويستغل جهلنا، وضعفنا، ونرى فى أنفسنا القدرة على القيادة، دون أن نضطر إلى البحث عن شخص ليسوقنا مثل الأنعام، التى لا حول لها ولا قوة.
 
حينما نستطيع أن تفعل كل ذلك ونحققه، أؤكد لكم أن مصيرنا سيتغير، وأن حالنا لن يكون بهذ التردى، والسوء الذى نحن عليه الأن، فما أوهننا وأضعفنا، حينها ستكون ثورتنا الحقيقية ضد الجهل فى المقام الأول، وستكون ثورتنا الأولى قد حققت مطالبها، ونالت مقاصدها، وبعدها لن يستطيع أحد أيا كان أن يتحايل علينا، ويتلاعب بعقولنا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان