رئيس التحرير: عادل صبري 12:36 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أتفق وأختلف مع الرئيس عبد الفتاح السيسى

أتفق وأختلف مع الرئيس عبد الفتاح السيسى

مقالات مختارة

د . حسن أبو سعده

أتفق وأختلف مع الرئيس عبد الفتاح السيسى

بقلم: د . حسن أبو سعده 08 يناير 2015 11:36

أتفق مع الرئيس عبد الفتاح السيسى فى توجهه السياسى والعلاقات الدولية التى بدأها مباشرة بعد توليه رئاسة الدولة والتى كان لها الأثر الإيجابى فى تحول مواقف الدول الأوربية تجاه ثورتى الشعب المصرى فى 25 يناير و30 يونية ، وكانت زيارته لروسيا بمثابة الضربة القاضية لمن يحاولون عزل مصر عن دول العالم المسيطرة على سياسات وإقتصاديات مايسموه بالعالم الثالث وكانت لقاءاته بالأمم المتحدة ضربة أخرى لمن حاولوا زعزعه الوضع السياسى فى مصر وكان لها نتائجها الإيجابية من زعماء الدول العربية والأوربية والذى إجتمع بهم فى أروقة مقر الأمم المتحدة.

وزياراته لدول الخليج التى وطدت العلاقات الإجتماعية والإقتصادية بينها وبين مصر ومسارعتهم فى مد يد الدعم المالى والإقتصادى لمصر دون شروط ولكن لقناعتهم أن مصر هى محور الأمن القومى لبلادهم وبلاد دول شمال أفريقيا.


ثم جاءت زياراته الأخيرة لكل من إيطاليا وفرنسا وما تخللها من توقيع بروتكولات أمنية ومحاربة للإرهاب بجانب توطيد العلاقات الإقتصادية والدعوة لحضور المؤتمر الإقتصادى العالمى المصرى والمزعم إنعقادة بشرم الشيخ فى مارس 2015.


وتبع ذلك زيارته الهامة للصين التى تعتبر زيارة لها أبعاد سياسية أكثر من أبعادها الإقتصادية ، الصين اليوم تعتبر من الدول الكبرى التى إحتلت مكانة عالمية سياسيا وعسكريا وإقتصاديا وكانت زيارة الرئيس السيسى للصين تجمع الثلاث محاور وإن كان مايهمنى هنا هو المحورين السياسى والعسكرى وما تتضمنتة البروتوكلات الخاصة بمواجهة ومحاربة أعمال الإرهاب الدولى والذى تدعمه بعض الدول التى يعلمها الجميع.


من نتائج الزيارات المشار إليها إستطاع وفى مدة قليلة أن يحول دول العالم من معارضة لما حدث بمصر من نتاج ثورتين شعبيتين فى 25 يناير و30 يونية إلى دول مؤيدة وداعمة لما يجرى على أرض مصرنا الحبيبة الآن.


وهاهو الرئيس الروسى على موعد لزيارة مصر حاملا معه العديد من البروتوكولات الأمنية والسياسية والإقتصادية تأكيدا ودعما من بلادة للشعب المصرى وتحية له عما قام به من ثورتيه المشهودتين.


والدعوة الموجهة من الشيخ أمير الكويت للسيد الرئيس بزيارة الكويت لها أيضا أهمية فى مناقشة الأوضاع السياسية والأمنية فى المنطقة والدور المصرى فى مواجهة العمليات الإرهابية ليس فقط التى تتم على أرض مصر وإنما الموجهة أيضا لدول الخليج ولا ننسى ما فعله أيضا مع الدول الإفريقية خاصة دول حوض النيل.


تحية للرئيس عبد الفتاح السيسى على توجهاته السياسية وما يعمله على توطيد العلاقات الدولية بين مصر ودول العالم.


إذا كنت كما ذكرت أتفق مع الرئيس عبد الفتاح السيسى فى توجهاته السياسية والعلاقات الدولية فإننى آختلف معه وبشدة فى توجهاته الإقتصادية.


وحتى أكون منصفا أوعادلا فى إختلافى معه لابد أن أدخل حكومة المهندس محلب فى هذا الإختلاف بإعتبارها الحكومة التنفيذية القائمة على تنفيذ برنامج التنمية الإقتصادية الشاملة سواء من وجهة نظر رئيس الدولة أو من وجهة نظرها .


كلنا نعرف أن الرئيس عبد الفتاح السيسى عندما أنتخب بالإجماع رئيسا للبلاد لم يأت ببرنامج إقتصادى إنتخابى معلن يلتزم بتفيذه ، كما وأن حكومة المهندس محلب لم تعلن عن أى برنامج تنمية إقتصادية شامل تلتزم بتنفيذه ولكن دورها وحتى اليوم الإنتظار لما قد تكلف به من الرئاسة بتنفيذه وكل ما تصرح به من مشاريع قادمة لا تخرج عن أنها تصريحات دعائية.


لماذا إذا أختلف مع الرئيس عبد الفتاح السيسى فى توجهاته الإقتصادية ؟
كنت أتوقع من الرئيس عبد الفتاح السيسى فور توليه إدارة شئون البلاد أن يوجه حكومته التنفيذية لمشاريعه الإقتصادية لبناء المواطن المصرى الذى هو محور التنمية وهى تلك المشاريع التى تحقق للمواطن المصرى وفى الزمن القصير أحلامه التى قام من أجلها بثورتيه فى 25 يناير و30 يونية وراح منه ألاف الشهداء والجرحى والمقعدين ، لازال المواطن المصرى يواجه مشكلة الحصول على رغيف الخبز ، لا زال المواطن المصرى يعانى من عدم توافر العلاج الطبى المجانى أو بأسعار إقتصادية ، لازالت العشوائيات مصدر الفقر والمرض والجريمة ، لازال التعليم يتحكم فية مافيا الدروس الخصوصية والكتاب الجامعى الخالى من المادة العلمية المتطورة ، لازال المواطن المصرى يعانى من سوء الطرق والمواصلات ، لازال المواطن المصرى يعانى من البطالة ، لازال المواطن المصرى يعانى من عدم الإسقرار الأمنى على ماله وبيته وأهلة.


إننى عل يقين أن هذا كله لايمكن أن يتم فى خلال 5 شهور فمن منا يملك عصا النبى موسى عليه السلام ، ولكن كان على الأقل أن تكون هناك إستراتيجية تنموية شاملة معلنة للشعب المصرى لها مدخلاتها ومخرجاتها وتبين للشعب المصرى كيف تحقق له هذه الإستراتيجية ما يحلم به فى الزمن القصير والزمن الطويل ، لكن للأسف لم يحدث ذلك لامن الرئيس أو من حكومته التنفيذية .


عندما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى عن إطلاق مشروع قناة السويس الجديدة وأعنى هنا توسيع المجرى المائى لقناة السويس بغرض زيادة الطاقة الإستيعابية وتقليص مدة المرور بالقناه وما يؤدى ذلك من زيادة فى إيرادات قناة السويس كمجرى مائى قد تصل إلى أكثر من الضعف قليلا فى خلال الخمس سنوات القادمة كما أعلن ذلك المسئولين عن تنفيذ المشروع ، ولكن هذا المشروع لم يحقق للشعب المصرى مطالبه التى قام من أجلها بثورتيه ، إنما هو مشروع يعتبر وقت إعلانه أنه مشروع ضربة سياسية وإقبال الشعب المصرى على تمويلة أثر كثيرا على تحول نظرة الدول الأوربية والمعادية إلى الشعب المصرى وقدرته على دعم إقتصاد بلده.


كنت أتمنى بدلا من هذا المشروع أن يوجه الرئيس أنظار الحكومة إلى مشاريع قصيرة الأجل لتحقق للشعب المصرى فرص عمل سريعة مثل مشاريع إنتاج حيوانى وغذائى قصيرة الأجل ، مشاريع تنمية العشوائيات وحل مشاكلها وتحقق العيشة السوية لمن يقطنوها ، مشاريع التأمين الصحى وتوفير خدمات الرعاية الصحية والعلاج المجانى على مستوى الدولة ، مشاريع الصرف الصحى وخاصة القرى والنجوع التى تسبب لأهلها الفقر والمرض ، مشاريع تطوير التعليم وبناء مدارس تستوعب الدارسين اللذين فى بعض القرى يتلقون الدراسة فى فصول بالشارع ، مشاريع الضمان الإجتماعى التى توفر الدخل المناسب لمن ليس لهم عمل أو مقعدين أو أصحاب الإحتياجات الخاصة.


هذه نماذج كان يجب أن نبدأ بها قبل إطلاق مشروع قناة السويس كان من الممكن الإنتظار عليه لمدة سنة بعد إستكمال المؤسسات التشريعية والتنفيذية للبلاد وبعد أن تكون قد أستكملت الدراسات المالية والإقتصادية والفنية للمشروع وكذلك التخطيط العام لتنمية محور قناة السويس حتى يأخذ وقته من الدراسة الإقتصادية والمردود من الإستثمارات بهذه المشاريع التمنوية.


لماذا أختلف فى التوجه الإقتصادى؟ ما يعلن يوميا من وضع حجر الأساس فى مشاريع تنمية الساحل الشمالى الغربى ، ما يعلن عن بدء فى مشاريع التمنية الزراعية بتوشكى ، ما يعلن عن الدراسات لمشروع الطاقة الكهرائية الذرية بالضبعة ، كلها تصريحات دعائية لم يستفيد منها حتى يومنا هذا أى فرد من الشعب المصرى الكادح الذى نادى بالحرية والعيش والعدالة الإجتماعية.


كل هذه مشاريع طويلة الأجل حقيقة سيكون لها مردود إجتماعى ولكن بعد على  الأقل ثلاث سنوات وماذا سيحصل عليه االمواطن المصرى الفقير الذى يمثل لا يقل عن 70% من الشعب المصرى هل سيظل ساكنا للعشوائيات مع زيادتها وزيادة مشاكلها ، هل سيظل منتظرا دورة لشهور حتى يتلقى العلاج ، هل سيظل يتذلل للحصول على رغيف العيش ، هل سيظل فريسة لمافيا الدروس الخصوصية تستنفذ كل مايحصل عليه من دخل متواضع ، هل سيظل العامل فريسة لرجال الأعمال اللذين سرقوا ونهبوا أصول الدولة وأموالها خلال الثلاثين عام الماضية ، أسئلة كثيرة لن تجيب عنها المشاريع التنموية التى يصرح بها يوميا.

قد يتوقع البعض أن الإنفراجة أتية من الصين بعد زيارة السيد رئيس الجمهورية لها ، لآ ياسادة أى مستثمر سيأتى لمصر فهو يأتى لتعظيم إستثمارته والعائد عليها وإذا كان هناك إستثمارات قد تأتى من الصين لرغبتها فى نشر صناعاتها على  مستوى العالم فهذا لن يحقق للشعب المصرى أى مردود إلا بعد سنتين أوثلاثة وهى المدة اللازمة لتجهيز هذه المشاريع الصناعية أو الخدمية والتى لن تبدأ إلا بعد أن يشعر المستثمر بالآمان على إستثماراته وعائدتها وهو الأمر الذى لم يتحقق بعد على مستوى الدولة ، قد تأتى بمشاريع قصيرة الأجل وتبدأ إيجابيتها فى توفير فرص عمل للعاطلين من فئات معينة مثل مشاريع الطاقة المولدة من الشمس أو الرياح وهى أيضا لا تحتاج إلى كم كبير من العاملين.

المقصود من هذا كله وسبب إختلافى مع التوجهات الإقتصادية للرئيس عبد الفتاح اليسسى وحكومته أنه كان يجب البدء بالمشاريع القصيرة الأجل الى تحقق للشعب طلباته التى قام بثورتيه من أجلها أما المشاريع الطويلة الأجل يمكن البدأ فيها تزامنا ولكن بعد إستكمال الدراسات الفنية والمالية والإقتصادية لها وبيان مدخلاتها ومخرجاتها ومردودها على الشعب المصرى وإقتصاد البلد.

لن يبنى مصر إلا المواطن المصرى وعليه يجب أولا إعادة بناء المواطن المصرى وتمتعه بخير بلده وأن يكون هو المستثمر المشارك الأصيل فى كل مشاريع التنمية فى مصر وأن لا تترك للمستثمرين العرب والأجانب ويظل المواطن المصرى أجيرفى بلدة يتحكم فيه المستثمر العربى والأجنبى وتقف الحكومة مغلولة اليد أمامه لأنها بيدها هى التى  أعطت هذا الحق للمستثمر العربى والأجنبي.


على الرئيس عبد الفتاح السيسى أن يعيد تفكيره فى توجهاته الإقتصادية وأن يعمل على تكليف الحكومة بإعداد الإستراتيجية التنموية الشاملة بما تتضمنه من خطط تنموية قصيرة الأجل جدا وخطط تنموية قصيرة الأجل وأخرى متوسطة الأجل والطويلة الأجل مع بيان مدى مساهمة الشعب المصرى بجانب المستثمرين العرب والأجانب فى كافة مشاريع التنمية وأن يتم هذا كله قبل عقد المؤتمر الإقتصادى المصرى فى مارس 2015 وإلا لن يكون لهذا المؤتمر أى مردود إيجابى والذى أيضا أتمنى أن يكون عنوانه "المنتدى الإقتصادى المصرى العالمى" وهو العنوان الذى أطلقته على هذا الحدث والذى كنت أول من إقترحه وأرسلته فى أغسطس 2014 للسيد رئيس الجمهورية ونشر بجرية الوفد.


كلمة مؤتمر تطلق على إجتماع مصغر من المتخصصين لمناقشة حدث معين له إتجاهات أو رؤى مختلفة ( مؤتمر طبى أو مالى أو هندسى) وينتهى بإصدار بعض التوصيات لما توصلت إليه المناقشات خلال إنعقاد المؤتمر ، أما كلمة منتدى إقتصادى فلها معنى أوسع ونطاق أكبر حيث تعنى تجمع العديد من الخبراء والمتخصصين وبيوت المال ورؤساء الحكومات ورؤساء الدول لما يعرض فى هذا المنتدى من فرص إستثمارية تحقق لرجال الأعمال وللدول تعظيم إستثماراتهم خارج حدود بلادهم والتى يكون لهذه الإستثمارات مردود على إزدهار بلادهم الإقتصادى .


الإقتصاد ليس نظريات يتم تطبيقها ولكنه فن توظيف مصادر الثروة المتاحة للدولة  لتعظيم قيمتها المادية  والمردود منها  على الشعب وإقتصاد الدولة ، مثل ريشة الفنان المبدع الذى يوظف بها مجموعة الألوان ليخرج لك صورة  رائعة جاذبة للنظر ولها قيمة فنية مادية تصل إلى الملايين من الدولارات.


كاتب المقال:
الدكتور حسن أبوسعده
الرئيس السابق لحكومة الوفد الموازية
المستشار المالى والخبير الإقتصادى
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان