رئيس التحرير: عادل صبري 10:33 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الثعلب ملك الغابة

الثعلب ملك الغابة

بقلم : محمد عبد الغفار 06 يناير 2015 11:12

في إحدى الغابات قرر كبير الثعالب أن يترشح لمنصب ملك الغابة، وكان التنافس على ذاك المنصب قاصرا على الأسد والفيل فقط .
عرض كبير الثعالب هذا القرار على عشيرته فخالفوه في الأمر؛ بدعوى أن الحيوانات لا تأمن مكرهم وخداعهم أمد الدهر فكيف ينصبوه ملكًا عليهم، وكان رأي الكبير أن هذا المكر والخداع الذين يظنون أنه يحول دون فوزه بهذا المنصب هو نفسه السلاح الذي يؤهله دون غيره له.
لم تقبل غالبية العشيرة هذا الأمر، وبرغم ذلك تجاهلهم كبيرهم وبدأ في وضع الخطة التي ستقلده حاكمًا للغابة، ثم بدأ بالتنفيذ .
ذهب الثعلب إلى الأسد وأخبره أن الفيل يجتمع سرًا بعدد كبير من الحيوانات، ويجهز لانقلاب قريب عليه؛ حتى يحتل عرش الغابة بدلاً منه، فوجئ الأسد بذاك الخبر وسأل الثعلب عن سبب ارتكاب الفيل لذلك الفعل خاصة أن الانتخابات على الأبواب، ويستطيع الفيل أن يحصل على المنصب بالصندوق، وبعد أن استطاع الثعلب إقناع الأسد بصحة المعلومة، قرر الأسد أن يقضي على آمال الفيل في هذا الانقلاب دون أن يناقش الفيل في الأمر .
ثم ذهب الثعلب إلى الفيل وأخبره أن الأسد ينوي طرده من الغابة قبل انتخابات ملك الغابة؛ خوفًا من شعبيته التي تهدد استمرار الأسد في المنصب، وبعد نقاش طويل قرر الفيل أن يتصدى للأسد ولن يترك الغابة إلا في حالة الموت،
وبدأ الصراع بين الأسد والفيل.
وانتقل الثعلب للمرحلة الثانية من الخطة .
ذهب الثعلب للقرود وأخبرهم أن الأسد والفيل يتصارعان من أجل حصول الفائز على الموز الذي يتغذون عليه لتقديمه هدايا للغابات الأخرى، والتي تعاني من نقص في الموز وبالتالي يخدم ذلك مصالح أحدهم في الغابات الأخرى، وهنا قرر القرود التصدي لكل من الأسد والفيل للحفاظ على الموز الذي يعتبر طعامهم الذي يعيشون عليه .
وهنا انسحب الثعلب من المشهد وجلس يشاهد نتيجة ما قام به.
اجتمع القرود ببعضهم البعض ليضعوا خطة التصدي للأسد أو الفيل، لكنهم اكتشفوا أنهم لم يستطيعوا فعل ذلك وحدهم ولابد من التحالف مع حيوانات آخرى لمساعدتهم، ولن يتم هذا التحالف إلا إذا وجد هؤلاء الآخرين مصلحة تعود عليهم من هذا التحالف، وبالفعل اتفق القرود على خطة يجتذبون بها غيرهم للتحالف، فذهبوا للحمير وأخبروهم أن الأسد والفيل يتصارعون من أجل حصول الفائز منهم على الموز و خدماتهم كحاملين للعرش، وناقلين لاحتياجات القصر دون مقابل، وبالفعل انضم الحمير خوفًا من الذل الذي سيتعرضون له في تلك الحالة، وذهبوا للغزلان أخبروهم أن الأسد والفيل يتصارعان من أجل حصول الفائز على موز القرود وخدمات الحمير ولحوم الغزلان لتكون وجبات شهية لزائري القصر، وبذلك انضم الغزلان أيضًا، وأقاموا ثورة غضب كبيرة طردوا على إثرها الأسد والفيل من الغابة .
وهنا جاء دور تحرك الثعلب من جديد، ذهب الثعلب للحمير وأخبرهم أنهم لم يكونوا ضمن حسابات الأسد والفيل وأن القرود كذبوا عليهم للتحالف معهم، ثم ذهب للغزلان وأخبرهم أن الأسد والفيل لم يفكروا في التهام لحومهم يومًا، وأن هذه مكيدة من القرود والحمير للوقيعة بينهم وبين الأسد والفيل .
وبذلك تحولت الغابة لساحة من الصراعات والاشتباكات العنيفة بين جميع أطيافها المختلفة .
استغل الثعلب هذه الحالة واستولى على عرش الغابة في ظل غياب تام لوعي الحيوانات وانشغالهم بصراعاتهم مع بعضهم البعض .
ومرت السنين وفي يوم من الأيام جاء أحد أبناء الثعلب ليسأله عن شئ يشغل تفكيره، وكان السؤال : لماذا ياأبي أراك ملكًا لهذه الغابة وأجد كل الغابات الأخرى تحت سيطرة الأسود ؟!
فأجابه أباه صادقًا للمرة الأولى في حياته : الغابة التي يصنع تاريخها الفتن لا تستحق أن يكون ملكها سوى ثعلب يا بني

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان