رئيس التحرير: عادل صبري 05:54 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هل يحل (الحب .. الحب) مشكلة المياه؟

هل يحل (الحب .. الحب) مشكلة المياه؟

بقلم:محمد ثابت 21 ديسمبر 2014 11:04

غرقت بلادنا العربية التي كان كل شريف يتوقع لها النهضة في خضم من الجهل المستعصي لا المركب، وصار الإعلام ينُرغ عقولاً لبشر من العقل بل الاحساس والآدمية ويضع بدلاً منها من آسف.. أحذية ومواد عطنة،

 

وصرنا فيما يُسمى بدول الربيع العربي، أو على الأقل أغلبها، نبحث الآن عن الإنسان فقط، غادرنا محطة المواطنة، فلم نعد نلقى المواطن المحب لوطنه.. لكثرة ما يقاسيه فيه، وغادرنا محطة المؤمن المتمسك بدينه، أياً كان هذا الدين، فالمؤمنون إما ماتوا أو هاجروا وتركوا الأوطان، أو إنهم متخفيون لهم الله اليوم..أما الخونة فحدث ولا حرج.. متمادون كدود (المش) إن المثل المصري الأشهر يقول إنه (منه .. فيه) أي انطلق من المش، الجبن القديم المُعتق، وهو مكون رئيسي فيه، فهم انطلقوا من الفساد والعطن الذي لف بلادنا تحت حكم الفسدة والمستبدين، وهم الآن أول المرحبين الفرحين به.. وعن الأمثلة حدث ولا حرج.. عن قامات لطالما أزعجتنا بقصائد وروايات عن وجوب محاربة الاستبداد فلما جاء مسار ديمقراطي كانوا من أوائل الطاعنين فيه ..وما يزالون ..          

     

    أما قضايا الأوطان الأكثر من ملحة فهم في عمى عنها.. وإلا فعلى سبيل المثال لا الحصر رئيسة دولة أفريقيا الوسطى المتورطة في قتل بل إبادة المسلمين في بلدهم تزور مصر، الخميس الماضي، فيستقبلها قائد الإنقلاب في القصر الرئاسي وكأنها أفضت إليه جميلاً كبيراً .. بل يصطحب معه شيخ الأزهر، وشي لله يا أزهر..              

                               

    سيقولون لك تلك قضية خارجية.. ونحن انقلبنا على الرئيس المُنتخب مرسي لإنه كان يريد الخلافة، وبعيداً عن صحة مناقشة ما هو صحيح، وما لا يصح .. فلنناقش إذن مشكلة داخلية ..                     

                                                                          

    من المعروف إن أمر المياه لمصر أمر استراتيجي، وإن النيل عصب الحياة في مصر الرئيسي، وإن أمر السدود الأثيوبية أمر بالغ الخطورة.. هل ينكر عاقل مثل هذا الأمر؟        

 

    وإلا فالمؤتمر الذي عقد عن الأمر وتم نقله على الهواء مباشرة من القصر الجمهوري قبل أسابيع قليلة من الإنقلاب موجود، وهو خير شاهد على ما قيل من وجوب الحرب .. ودق الطبول .. وقرع الدفوف.. وهلموا إلى الدفاع عن النيل .. ثم ينقلب المنقلوبون ..وبقدرة قادر يأتي الرئيس الأثيوبي إلى القصر الرئاسي، فيطرقع السيسي له أصابعه على حد قول أحد الظرفاء، إذ يتصور معه في لقطة عاطفية من الطراز النادر بين رجلين، تسبيل في العيون، وارتخاء في الأعضاء، وتماسك في الأيادي، وعلى الفور يرسل الرئيس الاثيوبي وفداً شعبياً إلى مصر زارها الخميس الماضي 18 من ديسمبر .. وعلى رأس الوفد ملكة جمال أثيوبيا.. حياة محمد أحمد، لتطمئن الشعب المصري إن السدود تبنى كما هي ولكنها لمصلحة البلدين..    

    هل رأى عاقل في التاريخ من قبل ملكة جمال تحل القضايا المصيرية لبلدين؟ .. ولتذهب الدراسات الاستراتيجية.. ومراكز البحوث الهندسية.. والملفات السياسية إلى الجحيم.. وليلتف الجميع حول قائد الإنقلاب وضحكة أقل ما توصف به خرقاء على شفتيه، وواحد يتصور عند صدره من اليمين والثاني من اليسار، والثالث أسف صدره، وعاشر يشير للمصور الرئاسي كي يجعله في (الكادر) .. وقد حدث بالفعل وراجعوا الصور من فضلكم .. (مدعكة) من الطراز النادر الحقيقة! ولم لا وقد اعتاد قائد الإنقلاب مصاص الدماء على مثل هذه المواقف فالرئيس التشادي (متبغدد) في الكرسي، فيما هو منكمش امامه، وكله على حساب الشعب المصري وفي القصر الرئاسي، وهو يقف أمام طبال كباريه الجندول مطأطأ الرأس، في مشهد آخر، لمجرد أن الأخير ترقى لرتبة مذيع..            

                                            

  لكن ماذا عن مشكلة المياه؟                                      

والعطش القادم.. هل تم حله بتسبيل العيون.. وتماسك اليدين؟

ألا لعنة الله على الخائنين!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان