رئيس التحرير: عادل صبري 10:29 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

شهادة مصور مصر العربية: الكاميرا تخيف القضاة

شهادة مصور مصر العربية: الكاميرا تخيف القضاة

مقالات مختارة

محمد السيد - محرر مصر العربية

شهادة مصور مصر العربية: الكاميرا تخيف القضاة

محمد السيد 20 ديسمبر 2014 12:55

نعم.. الكاميرا تخيف رموز العدالة في دولتنا، فالاعتداء على الصحفيين أصبح مألوفًا، وغير لافت في بلد مثل مصر.

فلقد ألفنا ذلك من قِبَل الداخلية، لكن تكرار الاعتداء على الصحفيين من رجال العدل وفي دارهم، يبدو شيئًا جديدًا ومريبًا، فلم أكن أتخيل أن يرفع قاضٍ يده ويعتدى عليّ لمجرد أنى التقطت صورة، لأني مارست عملي، كوني عين المواطن، ورصدت عدستي مجرد مشادات بين عدد من القضاة.

في بيانهم الأخير قالوا إن: العلاقات قوية بين القضاة والإعلام، لكن ذلك على العكس تماما مما حدث معي داخل غرفة سكرتير نادى القضاة، في تمام السادسة مساء أمس الجمعة، لم تبدُ أن علاقة قوية أو ضعيفة يجب مراعاتها، ولا حتى علاقة المواطنة أو حقوق الإنسان، فضلا عن احترام الصحافة والإعلام.

بدأت القصة بتكليف من عملي بموقع "مصر العربية" بتغطية انتخابات التجديد الثلثي والجمعية العمومية العادية بنادي القضاة.

عند بدأ فرز الأصوات، سمعت مشاجرة داخل المبنى وكنت أستعد لإجراءات إعلان النتيجة، "جهزت الكاميرا، واتخذت مكانًا مناسبًا للتصوير"، لكي أتعرف على ما يحدث بالداخل وتسبب في كل هذا الضجيج.

مشاجرة كبيرة بين رئيس نادى القضاة أحمد الزند، وأحد المستشارين، ويدعى محمد السحيمي بدأت الأصوات تتعالى من قبل الزند وبعض رجاله، ودخلوا في مشاجرة حول كشف بنود الميزانية الخاصة بنادي القضاة.

 

حاولت ممارسة ما تعلمته وتدربت عليه لنقل الوقائع إلى عين القارئ، رفعت الكاميرا الخاصة بي لتصوير ما يحدث، لأفاجئ بهجوم أعضاء النادي عليّ، وهنا بدت العلاقة واضحة بين القضاة والإعلام وحاملي الكاميرات خصيصا، بدأ أيادي السادة المستشارين تتعرف على جسدي من كل حدب وصوب، كل منهم يجذبني تجاهه وتعالت الأصوات: "أنت مين، وتبع مين يالا".. لأصرخ: "أنا صحفي ومسجل في كشف الأسماء عند دخولي"..

 

وعبثا حاولت النجاة من الموقف بتأكيد إمكانية مسح الفيديو الذي تم تصويره ويرى المستشارون والقضاة أنه يجب ألا يعرف طريقه إلى أعين الناس، رغم عدم تعديه بضع ثوان؛ لكن القضاة أصروا فيما يبدو على توطيد علاقاتهم بحامل الكاميرا.

 

انتقلت الوقائع من المشادات الكلامية والسباب، إلى تمزيق أجزاء من ملابسي، ومحاولة الحصول على الحقيبة التي كنت أحملها على ظهري، وتم سلب الكاميرا من يدي وقطع الماسك الذي كنت أتحكم بها عن طريقه.

 

أثناء هذا الكم من الاعتداءات اتهمني بعض الأعضاء بتدخلي في شؤون الميزانية الخاصة بالنادي، وهذا لم يحدث نهائيًا.

 

جذبني المستشار أمير القليوبي وهو أحد أعضاء النادي، واحتجزني بمكتب سكرتير النادي لأكثر من 45 دقيقة بعد أخذ الرقم القومي وكارنيه موقع "مصر العربية" الخاص بي، وقال لي: "لو خرجت سيفتكون بك".. بعدها أحضر لي الكاميرا وبطاقة الرقم القومي والكارنيه ونصحني بالخروج مباشرة من النادي قبل ملاحظتي من قبل الأعضاء، وأكد لي عدم وجود كارت الميموري بالكاميرا.

 

بالفعل خرجت من النادي والتف حولي زملائي الصحفيين وطلبت منهم البحث عن المايك الخاص بالموقع دون فائدة لأعلم أن جميع الصحفيين تم طردهم ومنعهم من تغطية إعلان النتيجة والجمعية العمومية بسبب ما حدث معي.

 

بعدها ذهبنا لنقابة الصحفيين لكتابة شكوى للنقيب، ليخبرني بعض الصحفيون أن القليوبي أكد أني تدخلت في الحديث موجهاً كلامي للمستشار الزند قائلا: "طب ما توريله الميزانية.. ده حقه"، وهذا كذب ولم يحدث مني، وأضاف أنه استبدل بكارت الميموري آخر أكبر في المساحة وهذا كذب ولم يحدث.

 

وكتب بعض الصحفيين على حساباتهم أن المستشار محمود حمزة أكد أنني تقبلت اعتذارهم لي، وهذا لم يحدث بل شكرتهم على اتصالهم فقط، مؤكداً أن الاعتذار يأتي ممن اعتدى عليّ بعد تأكيدهم عدم وجودهم في موقع المشادة.

 

للأسف كلمة "أنا صحفي" أصبحت لا تحمي قائلها في بلد لا تعترف بهذه المهنة، ومؤسسات لا تعرف سوى الصحفي الموالي لها والموجه لصالحها فقط، أما من ينقل الحقيقة كما هي فمصيره الاعتداء وتمزيق الملابس.

 

 

اقرأ أيضًا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان