رئيس التحرير: عادل صبري 06:00 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

في زندستان.. الصحافة مسحولة

في زندستان.. الصحافة مسحولة

مقالات مختارة

محمد السيد - الصحفي المسحول في زندستان

في زندستان.. الصحافة مسحولة

محمد البطاوي 20 ديسمبر 2014 09:42

في جمهورية من بلاد "واق الواق" التي يحكمها ملوك الموز، سأل أحد الرعايا ملكه المتوّج عن رصيده من "سباطات" الموز التي يتقاضاها منهم حتى يوفر لهم حياة كريمة وتأمينا وحماية ويزيد رصيد الجمهورية من الأملاك والأرصدة والأموال.

 

ومن فوق عرشه الذي ورثه أبا عن جد، نظر الملك إلى الفلاح ابن الفلاح الذي يبدو أنه ورث الذكاء عن أبيه الذي تم نفيه سابقا، وتعلم فنون العد والحساب المحرمة في جمهورية "زندستان" وأدرك أن رصيد "الموز" الحقيقي غير ما تم تقاضيه منهم، وبفيضٍ من الازدراء، اكتفى الملك بكلمتين لوعيد وردع الفلاح عن التحدث فيما لا يخصه: "امشي يالا".

 

وما إن انفرجت شفتا الملك بهاتين الكلمتين، إلا وكانت إشارة البدء لزبانيته بتوجيه اللكمات والشتائم البذيئة لابن الفلاح، فدفعت الواقعة الصحفي بموقع مصر العربية للقيام بدوره وعمله ونقل الحقيقة كما هي، لكن ذلك لم يعجب الملك المتوج فوق عرش، ليشير إلى الصحفي الهمام قائلا: "هاتوه".

 

ولأنه في جمهورية "زندستان" يرى الملك وحاشيته أنهم شعب ومن سواهم شعب آخر لا حقوق له وأدنى منه في المواطنة فقد تم سحل الصحفي محمد السيد، وضربه، وسرقة كارت الميموري الخاص به والمايك والاستاند (باختصار تم تقشيطه من قبل زبانية الملك).

 

ما جرى بعد ذلك كان عجبا، لأن نفرا من الصحفيين "نقحت" عليهم كرامتهم أن يتم ضرب وسحل صديقهم الصحفي أمامهم، رغم أنه شرف لأي واحد من أبناء "شعب المواطنين" الأدنى رتبة أن يضربه كبراء شعب "زندستان"، فمجرد تلامس الأيدي والأبدان رغم اتساع الفارق بين الجنسين أمر ينبغي للمواطن أن يفخر به، أن وجهه استقبل كف الباشا، وأن مؤخرته عانقت جزمة البيه، فكيف يغضب هؤلاء مما اعتبروه إهانة.

 

لا شك أنهم يريدون شرفا مثل ذلك الشرف الذي ناله زميلهم، لابد أنهم يتوقون للاحتجاز في رحاب زندستان المتوجة اللي أد الدنيا، فهم يحتجون لأنه وصل لما لم يصلوا إليه.

 

ولأن الملك وحاشيته من "زندستان" مش فاضيين يدوا الشرف دا لكل من هب ودب، فقد أصدروا بيانا يقولون لهم فيه "ما تتعشموش أوي"، ما حدث واقعة لن تتكرر.

 

إنني لا أملك إلا أن أحمد الله على أننا نعيش في دولة محترمة مثل مصر، فلو كان ذلك عندنا لاتخذ الصحفي كل الإجراءات القانونية التي تحفظ حقه، ولتمت محاسبة المعتدين وسجنهم حتى لو كانوا من أبناء السلك القضائي، لأنه لا يوجد عندنا سادة وعبيد، أو شعب وشعب، والمواطنون كلهم سواء أمام القانون، لا فارق بين ابن الفلاح وابن الوزير.

 

اشكروا الله يا سادة على أنكم لستم في "زندستان" وإنما في مصر، كما أدعو السلطات المصرية إلى استقدام صديقي محمد السيد الصحفي الغلبان إلى القاهرة (عاصمة الحريات).. تعال إلى هنا يا صديقي لتجد حقوقك كاملة، ولتعيش مواطنا كامل الأهلية، ولتمارس عملك الصحفي بكل أريحية، فالصحافة هنا ليست جريمة، والكاميرا ليست تهمة أو حرزا، هنا لن تشعر أنك مواطن درجة ثانية، والقانون يسري بعدل على الجميع.

 

* ملاحظة: أي تشابه بين القصة الخيالية والأحداث الواقعية فهي من قبيل الصدفة المقصودة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان