رئيس التحرير: عادل صبري 10:23 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هبوط أسعار النفط والخاسرون

هبوط أسعار النفط والخاسرون

17 ديسمبر 2014 14:21

قرار إبقاء معدلات الإنتاج النفطي على حالها هو من بنات سياسة ترمي الى قصم ظهر منتجي النفط الصخري الأميركي، وهم المسؤولون عن الطفرة النفطية في العالم. وتنهك السياسة هذه ايران. والاقتصاد الروسي المقيّد بالعقوبات الغربية على شفير الانهيار. وتمتحن استقرار فنزويلا والجزائر ونيجيريا أوضاع اجتماعية وسياسية متفجرة، ويرجح أن تتفاقم الأزمات هذه على وقع هبوط اسعار النفط المديد.

قنبلة العقوبات

ينتهج الكرملين خطاباً يرمي الى تخفيف وطأة الصدمة الاقتصادية الوشيكة وطمأنة قلق الروس المتنامي: ثمة وجه ايجابي للعقوبات الغربية، فهي تساهم في تحفيز الإنتاج الوطني. وروسيا في غنى عن حاملة المروحيات «ميسترال» التي علقت فرنسا تسليمها إياها. وترك مشروع الخط الجنوبي، وهو كان يقضي بالالتفاف على اوكرانيا والربط بين روسيا وألمانيا، حميد. فهو يتيح لروسيا تنويع وجهات صادراتها الى اصقاع جديدة. وكوكتيل (مزيج) العقوبات وأسعار النفط المتدنية قد يشعل فتيل أزمة مدمرة. وروسيا أنهكتها العقوبات الغربية، واليوم يعصف بها تدني اسعار النفط. فـ «52 في المئة من عائدات موازنتها مصدره قطاع الغاز والنفط. ولم يكن غير 8 في المئة أو 9 في المئة مطلع العام 2000 حين وصل بوتين الى السلطة. ولكن مع ارتفاع اسعار النفط، صار الاعتماد على واردات النفط ركن سياسة الدولة الروسية، كأنها صارت مدمنة عليه»، يقول ميخائيل خروتيخين، الخبير في شؤون النفط. ويهدد ثنائي العقوبات وسعر النفط المنخفض الإدمان هذا. ويرجح ان يتعذر استخراج الطاقة من عدد كبير من الآبار. فكلفة الاستخراج ستفوق قيمة الريع. والربح يقتضي ألا ينخفض سعر برميل النفط الى اقل من 85 دولاراً وإلا لحقت خسائر بالموازنة الروسية. وإذا لم تستورد تكنولوجيا متطورة ومعدات دقيقة لاستخراجه، لن يرتجى ربح من النفط البخس الثمن. وتلك الموازنة احتسبت سعر برميل النفط 100 دولار، وهو اليوم هبط الى نحو 70 دولاراً، ويرجح ان يصيبها عجز بالغ في 2015، وطيف الكساد يلف الاقتصاد الروسي، وأقرت السلطات في 2 الجاري بهذا الخطر. وخفض وزير التنمية الاقتصادية الروسية توقعات النمو السلبي الى - 0.8 في المئة في 2015، وخسر الروبل 40 في المئة من قيمته مقابل اليورو منذ مطلع العام، و60 في المئة من قيمته مقابل الدولار. وهو يواصل الانخفاض، والتضخم يرتفع وسيبلغ نحو 10 في المئة، على اقل تقدير، على نحو ما يجمع الخبراء.

ولم يسبق لفلاديمير بوتين أن واجه منذ بلوغه السلطة عام 1999، مثل هذه الأزمة، وباستثناء ازمة 2008 المالية التي تجاوزتها روسيا من غير مشقة، كان عهده عهد نمو. «وكان ثمة عقد بين النظام والشعب: النمو مقابل الصدوع (بالحكم) والولاء». وسارت الأمور على ما يرام، واقترحت موسكو عقداً مماثلاً على الأوروبيين ودعتهم الى الاستثمار: تعالوا مع سلعكم. والأرباح في انتظاركم»، يقول الصحافي المستقل سيرغي بارخومنكو، لكن العقد مع الروس انتهك، وتمس الحاجة الى استبداله بآخر يقضي بـ «الدفاع (عن روسيا) في مقابل الولاء». ولا أحد في وسعه التكهُّن بمآل الأمور، على رغم ان الرئيس الروسي خسر نحو 6 في المئة من شعبيته المرتفعة.

 

إيران: الحاجة لاتفاق نووي

منذ هبوط اسعار النفط، تصف الصحف الإيرانية حال الاقتصاد الإيراني اليوم بعبارات مثل «سوق العملة النقدية هش» و»الاقتصاد يشغله انعدام الاستقرار» واضطرابات عنيفة في البورصة». وهبوط سعر برميل النفط يفاقم آثار العقوبات الدولية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي. وانخفضت صادرات إيران النفطية الى 1.1 مليون برميل في اليوم، من 2.1 مليون برميل يومياً في 2011، وعائدات النفط تشكل ثلث موازنتها السنوية. وقرار الحفاظ على معدل انتاج النفط أدى الى هبوط فوري في قيمة العملة الإيرانية مقابل الدولار. وبدأ تراجع سعر الريال الإيراني في 25 الشهر الماضي، أي في اليوم التالي لتمديد المفاوضات النووية سبعة أشهر. فقطاع الأعمال الإيراني كان ينتظر إبرام اتفاق نهائي في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في فيينا، ورفع العقوبات الدولية التي تخنق الاقتصاد منذ اكثر من عقد.

وفي 2 الشهر الجاري، أعلنت حكومة حسن روحاني مراجعة موازنتها المالية للعام الذي يبدأ في آذار (مارس) المقبل. والقرار جاء بعد رفع الحكومة سعر الخبز 30 في المئة مطلع الشهر. وتقضي العقوبات المالية الأميركية والأوروبية بتجميد 100 بليون دولار من عائدات النفط الإيراني.

وإثر ابرام اتفاق مرحلي في جنيف في تشرين الثاني 2013 مع مجموعة دول «5+1»، لم تسترد طهران من هذا المبلغ سوى 700 مليون دولار شهرياً، وهو لا يسد تكاليفها الشهرية.

ومع هبوط اسعار النفط، تضطر السلطات الإيرانية الى ابرام اتفاق سريع مع الجهات الدولية لرفع العقوبات. فالخوف من الاضطرابات الاجتماعية في البلد، خطر لا يستخف به، وقد يساهم الاضطرار هذا في استعجال تسوية للملف النووي.

وعلى رغم الاطمئنان السطحي البادي على النظام الإيراني، برزت اخيراً مؤشرات الى تغير في نبرته. ففي 27 تشرين الثاني، أعلن المرشد الأعلى، علي خامنئي، تأييده للمرة الثانية الفريق الإيراني المفاوض، وهذه خطوة تُعتبر سابقة، وهو قال إنه «لا يعارض» تمديد المفاوضات من اجل بلوغ اتفاق «عادل ومنطقي». وفي 30 تشرين الثاني اعلن علي أكبر ولايتي ان المرشد يؤيد المفاوضات ومواصلتها، ويرفض مهاجمتها». وللمرة الأولى منذ بدء المفاوضات النووية، يبدو ان ثمة اجماعاً في السلطة الإيرانية على ابرام اتفاق في اسرع وقت ممكن. وألغى أشد معارضيه من النواب المتطرفين المحافظين، طلب مساءلة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، اثر اتهامه بالموقف الواهن.

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان