رئيس التحرير: عادل صبري 03:58 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أحداث يُسأل عنها السيسي

أحداث يُسأل عنها السيسي

مقالات مختارة

سيد عبدالخالق

أحداث يُسأل عنها السيسي

سيد عبدالخالق 17 ديسمبر 2014 13:02

أعلم جيدًا أن العنوان قد يثير البعض من أنصار الرئيس السيسي، ممن كتبوا على قلوبهم أجمل الكلمات في حب الزعيم "تسلم الأيادي" ووجدوا فيه الرجل المخلص من جبروت نظام الإخوان، والمنقذ للدولة المتأرجحة بين اليسار واليمين فكان هو الوحيد القادر على إجراء عملية – ضبط إتزان – وقدم نفسه للبسطاء من المصريين على أنه .. بشرة خير.

 

لكن .. هناك الكثير عزيزي العاشق المولع بسيادته، وبرغم انني أعلم جيدًا عدم استطاعتك السماح لأي انسان يعارض زعيمك المظفر دائمًا وابدًا، ولن تقبل أي اتهامات له ضمن شركاءه أعضاء المجلس العسكري السابق في عهد محمد حسين طنطاوي، مع إيمانك وأعترافك أمام زملائك في العمل، أصدقائك في المقهى، وزوجتك وأولادك في المنزل : المجلس العسكري خاين .. ولكن السيسي بطل.

 

أتفق معك حينما تصف قيادات المجلس العسكري السابق بالخيانة، وليس مشروطًا أن تكون الخيانة عمالة لأعداء الوطن، ولكن يكفي انهم انقلبوا على الثورة، واستباحوا دماء الثوار، وقتلوا الأبرياء، وكانوا رأس الحربة في مباراة كسر شوكة الحراك الشعبي ضد نظام مبارك وأنصاره، وخانوا العهد مع الشعب في أن يحفظوا لهم ثورتهم ويحققوا القصاص .. ولكن السيسي كان منهم !

 

يؤسفني أن أصدم سيادتك بكلامي عن الرئيس، وأن اضمه إلى المجلس العسكري وأخرجك من غيبوبتك المظلمة إلى الحقيقة المؤلمة، نعم .. السيسي كان منهم والأمر لا يقبل الجدل أو النقاش أو التشكيك لأن التاريخ لا يزيف نفسه، والحقيقة لا تموت بتغير الوظائف أو الرتب.

 

في مثل هذه الأيام وبالتحديد في السادس عشر من ديسمبر عام 2011 شاهد العالم مصر العارية، والتي لم تسترها ثورة ولا جيش، في مشاهد مخزية لن ينساها الجميع أو تغفرها الثورة وجيلها، بعد أن خرج جنود الجيش بناء عن أوامر القادة بفض أعتصام مجلس الوزراء، وتعاملوا مع المعتصمين – أعداء الوطن – بكل ما أوتوا من وحشية، ليلقوا بالجثث في صناديق القمامة، ويسحلوا إخوتهم من المصريين وتتعرى – ست البنات – بين ايديهم وتضربها بياداتهم الميري على جسدها العاري امام الكاميرات لتعلن مصر الحداد على النخوة وتنتهي أسطورة .. الرجولة المصرية.

 

سقطت الأرواح حتى يكتمل المسلسل المرسوم، ليموت الشيخ عماد عفت، والشاب علاء عبد الهادي، وغيره من أبناء الثورة الأحرار، الذين دافعوا بأجسادهم عن القيم والمبادئ الوطنية دون تراجع أو خوف، وتاجر الإسلام السياسي بدمائهم في محاولة رخيصة لكسب المزيد من المصالح مع المجلس العسكري على حساب أرواح طاهرة أهدرت بلا ثمن.

 

أحداث مجلس الوزراء ليست الجريمة الوحيدة التي أرتكبها جنرالات المجلس العسكري، والذى كان من بينهم اللواء عبدالفتاح السيسي مدير المخابرات الحربية آنذاك، ولكن هناك جرائم أخرى ستظل باقية كالكابوس، تؤرق مرتكبيها وتفزعهم ليل نهار لحين موعد القصاص للشهداء ممن تلوثت يداهم بالدماء .

 

بغض النظر عن أحداث دامية شهدتها البلاد في عهد النظام الحالي والتي قد يختلف فلاسفة السياسة في جرمها، ولنسلم بالرواية الشائعة والمعسولة الموجهة للبسطاء بعد 30 يونيو، ولو أعتبرناها صفحة جديدة بين الشعب والعسكر، هل يمكن لمن أرتكب ذنب أن يعترف به وعلى رأسهم الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي؟ هل يستطع السيسي الخروج في ذكري هذه الأحداث ليعتذر – مجرد اعتذار – عما هو مسئول عنه خلال فترة تواجده ضمن المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟ هل يمكن لنظام عسكري بزي مدني أن يدين من سبقه حتى وإن كانت الشواهد والأدلة واضحة؟

 

ليس فقط أنا وانت .. ولكن الجميع يعلم أن كل هذا لن يتحقق، والسبب واضح، ان نظامنا أختار أن يسلك نفس الدرب، نفس السياسة، ونفس الأثم، لتصبح المحصلة في النهاية .. ودن من طين وأخرى من عجين.

 

رحم الله الشهداء والوطن .. وأدخل شعبه فسيح جناته أمين

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان