رئيس التحرير: عادل صبري 04:56 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

ملاحقة إعلام "فتح الله غولن".. ومسلسل "تركيا واحدة"

ملاحقة إعلام فتح الله غولن.. ومسلسل تركيا واحدة

مقالات مختارة

رئيس تحرير صحيفة زمان التركية "أكرم دومنلي"

تفكيك "شيفرة" الكيان الموازي

ملاحقة إعلام "فتح الله غولن".. ومسلسل "تركيا واحدة"

بقلم.. يلدراي أوغور 16 ديسمبر 2014 14:12

شاهدنا الكثير من الأمثلة على توجيه الجماعة (جماعة فتح الله غولن) رسائل عبر المسلسلات التلفزيونية، ذُكرت فيها أسماء بعض الصحفيين، ووجهت التحذيرات للحكومة، وسمعنا تسجيلًا صوتيًّا حول تدقيق فتح الله غولن بنفسه للرسائل الموجهة عبر مسلسل "تركيا واحدة"، ورأينا الكثير من القضايا التي سربها رجال الشرطة والمدعون العامون إلى الصحفيين أو التي فتح تحقيق بخصوصها بعد تسريبها إلى الصحافة.

 

لكننا للمرة الأولى نرى هذه العملية للدولة الموازية، فبين الأحاديث عن التحقيقات الأخيرة الخاصة بالكيان الموازي يوم أول أمس، كُشفت قصة قضية ستدخل التاريخ الجنائي العالمي.

 

تبدأ القصة مع تمرد بديع الزمان سعيد النورسي (علامة ومتصوف تركي توفي أواسط القرن الماضي)، حيث يُنفى الشيخ إلى بلدة بارلا، وبعد عام يزوره نقيب في الجيش يُدعى إبراهيم خلوصي يحيى غيل، ويصبح أول مريد له.

أما محمد دوغان، المولود عام 1943 والمعروف باسم مُلا محمد في الولايات الكردية، فهو على رأس مجموعة من النورسيين، سارت على خطى إبراهيم خلوصي يحيى غيل، قامت هذه المجموعة بإضافة حواشٍ لرسائل النور التي نشرتها، وهي مجموعة ذات فعاليات مدنية وفكرية، كما أنها على عكس الجماعات النورسية الأخرى، لها تحفظات على الديمقراطية، وتؤيد ارتداء اللباس الإسلامي وإطالة اللحى.

أسست الجماعة دار نشر سمتها "التحشية والرَّحلة"، ومن هنا جاء اسم تنظيم "التحشية"، لكن الجماعة لا تسمي أتباعها "تحشية جيلر" (كما سُميت في ملف القضية والإعلام التركي)، ولا تعترف حتى بكونها تنظيم.

وجهت الجماعة سهامها، عبر رسائل النور التي نشرتها، إلى جماعة غولن، وانتقدت بشدة قيام جماعة غولن بجمع الصدقات من أجل بعض المؤسسات، وأنشطتها في مجال الحوار بين الأديان، ومواقفها في بعض القضايا الفقهية، حتى تاريخ 6  أبريل 2009، حيث نُشر تسجيل لفتح الله غولن، من حديثه الأسبوعي تحدث فيه عن المكائد التي قد تُحاك لجماعته فقال: "مثلًا خرجوا علينا بشيء اسمه حزب الوحشية (حزب الله التركي)، وبعده أسسوا القاعدة، غدًا قد يؤسسون تنظيمات أخرى، مثلًا قد يؤسسون تنظيمًا يُدعى "تحشية"، وإذا نظموه بشكل جيد، فقد يعملون على دس أعضائه بين المسلمين الحقيقيين، الذين يقرأون الكتب، لا قدر الله، ويمكن أن يسلحونهم أيضًا من أجل تقويتهم، ويقولون عن أنفسهم (أي مجموعة تحشية) أنهم يكتبون حواشٍ لرسائل النور، ويسمون أنفسهم "تحشية جيلر" (كاتبو الحواشي التوضيحية أسفل صفحات الكتب)، ثم يسلمونهم بنادق الكلاشنيكوف".

وفي الحقيقة فإن المجموعة التي تحدث غولن عنها وكأنها ضرب من الخيال، كانت موجودة بالفعل منذ سنوات طويلة، فهناك دار نشر يُسمى "تحشية"، لكن غولن هو أول من تحدث عنهم باسم "تحشية جيلر"، وعقب الحديث بدأت سلسلة من الأمور الغريبة.

نشرت صحيفة الزمان (التابعة لجماعة فتح الله غولن) خبرًا تحت عنوان "مؤسسو التنظيمات الإرهابية يعدون لمكيدة جديدة"، تبعها مسلسل "تركيا واحدة" (عُرض في قناة سمان يولو التابعة لجماعة غولن) بالحديث عن تنظيم سري له مخططات سرية، (يتحدث كاتب المقال عن الحملة التي تواصلت في الصحيفة والقناة المذكورتين وصحف أخرى على تنظيم التحشية).

وبدأت الشرطة والنيابة بالتحقيق حول مجموعة "تحشية"، التي تحدث عنها أولًا فتح الله غولن، وقرعت صحيفة الزمان وقناة سمان يولو ناقوس خطرها، لتبدأ العملية الأمنية يوم 22 يناير 2010، وكان ضابطا الشرطة اللذان أطلقا العملية هما "طوفان أرغودر"، و"موطلو أكيز أوغلو"، وهما من بين الذين أُلقي القبض عليهم أول أمس.

ألقت الشرطة (في يناير 2010) القبض على "محمد دوغان"، الضرير البالغ من العمر 66 عامًا، و122 شخصًا آخر في ولايات تركية مختلفة، ونشرت الصحف الخبر على أنه عملية أمنية ضد تنظيم القاعدة.

وقال والي اسطنبول آنذاك، "معمر غولر"، في تصريح بخصوص العملية: "تبين أن بعض أفراد التنظيم على علاقة مع مسؤول القاعدة في أوروبا، وتركيا، وسوريا "لؤي السقا"، ومع "حبيب أقطاش"، المطلوب بسبب هجمات 15و20  نوفمبر 2003 (هجمات استهدفت كنيسين، ومصرف، والقنصلية البريطانية بإسطنبول)، والذي قُتل في العراق".
 

كل شيء جرى كما تحدث فتح الله غولن، وكما روى مسلسل "تركيا واحدة" التلفزيوني، لكن رجال الشرطة الموالين لجماعة غولن ارتكبوا أخطاء يقع فيها المبتدئون، فالقنابل الثلاث، التي عُثر عليها في أحد المنازل، والتي تشكل الأساس للادعاء ضد تنظيم القاعدة، لا يحمل أي منها بصمات المشتبه بهم، وإنما بصمات رجال الشرطة الذين فتشوا المنزل، والذين قيل إنهم كانوا يرتدون قفازات أثناء التفتيش، وأثبت تقرير لخبيرين معروفين في القانون الجنائي، هما الأستاذان "آدم سوزر"، و"بحري أوزتورك"، أن الأدلة المقدمة في العملية مخالفة للقوانين.
 

سُجن "محمد دوغان"، والمنتمون للمجموعة 17 شهرًا، دون أن يُحاكموا، وفي أول جلسة محاكمة أُخلي سبيلهم.
 

ما حدث أول أمس (التوقيفات الأخيرة في إطار تحقيقات الكيان الموازي) كان نتيجة للشكوى التي تقدم بها ضحايا هذه القضية، إلا أن ما فات المحللين المحليين، الذين تحدثوا طوال أول أمس عن حرية الصحافة، والمحللين الأجانب، الذين ينظرون إلى قضية "تحشية" على أنها مستوحاة من روايات دان براون، ما فاتهم هو أن القضية تعرض أبرز شبكة علاقات كُشف عنها حتى الآن للدولة الموازية.
 

فالقضية تكشف بوضوح التنظيم الهرمي للجماعة، ينطلق الأمر من غولن في بنسلفانيا، تتحرك وسائل الإعلام، وبعدها ينطلق المدعون العامون والشرطة، وللمرة الأولى نرى بأعيينا أن العملية يطلقها غولن بنفسه، وليس النواب العامون أو الشرطة، لم تعمل وسائل الإعلام كصحافة وإنما كنيابة عامة.
 

خطأ مبتدئ لا يليق بخبرة الجماعة في مثل هذه القضايا، فللمرة الأولى تترك بصمات، يمكن رؤيتها حتى بالعين المجردة، في مسرح الجريمة.
 

بالنسبة لمن يريدون الرؤية، هذه أوضح صورة التقطت للدولة الموازية حتى الآن، وما من داع حتى لإضافة أي حاشية توضيحية.

* المقال للصحفي يلدراي أوغور المنشور اليوم بجريدة "تركيا"



اقرأ ايضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان