رئيس التحرير: عادل صبري 11:48 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حكم براءة مبارك - بداية أم نهاية

محمد القصاص يكتب :

حكم براءة مبارك - بداية أم نهاية

16 ديسمبر 2014 10:55

أرادوا أن يكون مشهد إعلان القاضى محمود الرشيدى عن براءة المخلوع مبارك مشهد النهاية وأعدوا العدة لذلك من شهور إن لم يكن من سنوات, أعدوها بتحريات مكذوبة أعدتها مباحث العادلى لمحكمة العادلى وبنيابة عبد المجيد محمود التى أخطأت فى قرار الإحالة لتعطى القاضى فرصته الذهبية ليعلنها مدوية. وأعدوا قاضى يتناسى الحكم السابق ويعطى الفرصة كاملة لمرافعات مؤثرة من المتهمين فى غياب صوت المدعين. أعدوها بنقل إعلامى مصرى لقناة خاصة (غير حكومية) يملكها أحد كبار رجال أعمال نظام مبارك وأحد ممولى مظاهرات تأييده وموقعة الجمل التاريخية. وهيئ المشهد بخلو الطرقات من الشعب وبإنتشار أمنى عسكرى غير طبيعى بعدما استغل دعوة _تعتبر ساذجة على أقل تقدير إن لم تكن مرتبة_ قبل موعد المحاكمة بيوم واحد, كل شئ كان محسوب ولكن الخطأ الوحيد والمتكرر هو استهانتهم بالشعب وبشباب الثورة, نسوا أن جرح الشعب من مبارك ونظامه وأبنائه وداخليته وقضاءه إعلامه ورجال أعماله كبيراً وأنهم خرجوا فى ثورة حقيقية وأنهم قدموا أبنائهم وقوداً لهذه الثورة بين شهيد وجريح ومعتقل. غرهم سكوت طوائف من الشعب على الظلم والقهر الجاريان حالياً, ولكن الشعب والشباب أرادوا شيئاً آخر وكان ردهم أن هذا المشهد لن يكون النهاية, بل هو المشهد الذى كشف عورات نظام مبارك من فساد مختلف المؤسسات التى شاركت فى الوصول إلى هذا الحكم, بل وكشفت حقيقة السلطة القائمة التى شاركت فى هذا الحكم أو على الأقل صمتت وغضت الطرف عن نظام مبارك وهو يعمل لهذا الأمر وغيره من الأمور, صمتوا لأنهم أصحاب فضل على السلطة الحالية ولأن جزء كبير من رجال النظام السابق يشارك فى الحكم بشكل مباشر, صمتوا لأن داعمين السلطة الحالية من خارج الوطن هم أنفسهم داعمين نظام مبارك وأرادوا تبرئه معنوية وتاريخية لرجلهم الذى خدمهم كثيراً.

فهم الشعب المصرى فأعلن سخطه على الحكم فى مجالسه وأعماله ومقاهيه وتحرك الشباب وعادوا إلى الميادين لا لنصرة فكرته وفصيله ولكن رفضاً لعودة نظام مبارك بوجه سافر ولإعلانه أنه ما زال موجوداً, فكانت التحركات الجماهيرية التى بدأت بشكل عفوى من وقت النطق بالحكم فى ميدان عبد المنعم رياض واستمرت بأشكال مختلفة وفى أماكن متعددة لمدة أسبوع وتميزت بتنوع المشتركين من مختلف الإتجاهات السياسية والفكرية وزادت بها نسب المستقلين والمواطنين الغير مسيسين بشكل ملحوظ هى أبلغ رد على أن كل ما أعدوه ليكون النهاية لن يكون إلا بداية لعودة الوعى ولفضح النظام القائم, ولعودة الأمل, ولمراجعة المواقف ولتوحيد الجهود فى مواجهة عودة دولة مبارك وللوقوف ضد كل مبارك.

وإنتظروا الأيام القادمة لتثبت ذلك طالت او قصرت.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان