رئيس التحرير: عادل صبري 08:14 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

لا لعسكرة شباب الجماعة

لا لعسكرة شباب الجماعة

مقالات مختارة

أحمد درويش

لا لعسكرة شباب الجماعة

أحمد درويش 15 ديسمبر 2014 12:35

(1)

انتابني حزن عميق بعد صدور حكم محكمة جنايات القاهرة في قضية أحداث مكتب الإرشاد ، بالإعدام في حق 4 من شباب الإخوان.

كان حزني مزدوجًا إزاء الحكم ، أول ما لفت انتباهي هو أن أحكام الإعدام

التي تخص المعارضين من التيار الإسلامي أصبحت كثيرة بشكل يجعل المتابع

يمل من كثرة عدّها ، وكأنها أصبحت أمرا طبيعيا أو من عادات اليوم الكثيرة .

وهذا بالطبع يلقي الضوء علي حال القضاء المصري والذي بات يجسد مقولة المتنبي " …فيك الخصام وأنت الخصم والحكم”.

لكن الأمر الذي استوقفني كثيرا، ويستحق الرثاء هو الآخر ، حال الشباب داخل جماعة الإخوان والذين أصبحوا يتوزعون ما بين " مقتول أومعتقل أومقهور أو صادر عليه حكما بالإعدام! .. هؤلاء الشباب من جيلنا ـ الذي عاش أحلاما جميلة سريعا ما تحولت لانتكاسات عظيمة ـ .

(2)

تساءلت عن هؤلاء الذين دفعوا التضحيات بين قتل واعتقال وسحل .. هل كانت الجماعة الشائخة تعتد بهم يومًا ؟! .. هل كانت تراعي يوما أي حق

لهم؟.. بل تساؤلي لهؤلاء الذين دافعوا عن مكتب الإرشاد يوم 30 يونيو بجسارة : كم مرة دخلت هذا المقر؟ .. ليس كحامي أشبه بالمجند عديم الحيلة.. ولكن كمدعو لاجتماع يٌستشار فيه برأيك .. أو بندوة تعلمت فيها شيء.

هل حقيقة ً يدرك شباب الجماعة عظم بلواهم ..دائما ما كانوا في الصفوف الأولي وقت الاشتباكات .. وفي الصفوف الأخيرة وقت اتخاذ القرارات .

ما الذي يجعل شابًا يتشبث بتنظيم لا يحق له فيه انتخاب مرشده أو مجلس شوراه أو مسؤول التنظيم في محافظته، أو حتى مسؤول المنطقة أو مسؤول الشعبة في بعض الأحيان.

(3)

تنظيم الإخوان اعتمد في طريقة الاختيار داخله على ما يطلق عليه " دوائر الشورى” فليس لكافة الأعضاء حق في الاختيار ولكن لبعضهم أو لصفوتهم فقط .. ظلت الجماعة تضيّق الخناق حتى وصل إلي الشٌعب فأصبح انتخاب مسؤول الشعبة محصورًا بين أصوات أفراد بعينهم يطلق عليهم “ مجلس شورى الشعبة".. أما باقي الأفراد فلا صوت لهم ولا قرار يقف عليهم ولاجدوى لعقولهم ..فقط في الحشد الميداني.. وحماية المقرات.. والسير في التظاهرات هو وحده جهدهم المنتظر.

(4)

تُعلمنا دراسة تاريخ تنظيمات الإسلام السياسي أن الانشقاق هو سر البقاء " إِني رأيتُ وقوفَ الماءِ يفسدُه ... إِن ساحَ طابَ وإِن لم يجرِ لم يطبِ” والحركة دائما تحتاج لتقويم والتنظيم يحتاج لمراجعة .. والتمثال إما تعبده فتذل نفسك .. وإما تكسره فتحرر قيدك .

فتنظيم الشبيبة الإسلامي بالمغرب حين انحرف عن مساره عام 1981 ولجأ إلي حمل السلاح والوقوف في وجه الدولة ، انشق عبد الإله بنكيران ورفاقه سعد الدين العثماني وعبد الله بها ـ رحمه الله ـ وأسسوا تنظيم الجماعة الإسلامية ثم من بعدها حزب العدالة والتنمية .. وها هو الآن بنكيران رئيسا لوزراء المغرب، وسبقه للمنصب ذاته العثماني.

وهي التجربة ذاتها التي تكررت في تركيا مع أعضاء حزب الخلاص الوطني بقيادة نجم الدين أربكان والذي تم الانقلاب عليه1980، وتم حل الحزب

فأسسوا حزب الرفاة 1983 ، ثم انشق أردوغان ورفاقه ، وأسسوا حزب العدالة والتنمية 2001 ، وها هم الآن تخلصوا من سيطرة الجيش على الساحة السياسية ، وحاكموا قادة الانقلاب ، وصنعوا حكمًا مدنيًا.. ( واللي يتلسع من الانقلابات ينفخ في المراجعات).

(5)

في السنوات العشر الأخيرة، حاول الكثيرون من أعضاء الإخوان ، التأثير في الرأي العام داخل التنظيم فيما عرف عنه بصراع الحمائم والصقور .. أو الإصلاحيين والتنظيميين .. وفتحت أبواب من المناقشات الطويلة حول تغيير لائحة الجماعة والتي ألفت عام 1945 وكان آخر تغيير طرأ عليها منذ 20 عامًا كاملة، في عام 1994.. وأمور أخرى تمس أفكار الجماعة ومعتقداتها السياسية والفكرية إلا أن الجدل سريعا ما تم حسمه عام 2009 بإصدار ورقة بحثية عن رؤية الإخوان في إصلاح المجتمع لفظت أفكار الإصلاحيين ، وتلا ذلك انتخابات مكتب الإرشاد التي أطاحت بالوجوه الإصلاحية فحدثت أكبر عملية انشقاق بين القيادات .. وتكرر الأمر بعد ثورة يناير بخروج الشباب من التنظيم..الذي سيطرت عليه ـ ومازال ـ وجوه بعينها.. فالتنظيم ومن يسيطرون عليه يكبحون جماح أي محاولة للنقاش أو التغيير.

(6)

صديقي الشاب الإخواني : اهرب من العسكرة داخل تنظيم الجماعة

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان