رئيس التحرير: عادل صبري 09:28 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

رجال الفن والمال في طوابير المهاجرين من عصر بوتين

رجال الفن والمال في طوابير المهاجرين من عصر بوتين

14 ديسمبر 2014 16:04

«عليك أن تُغلق فمك وتستسلم لأمر واقع، أو أن تغادر البلد»! هكذا حدد الممثل الروسي المعروف اليكسي سيريبياكوف الخيارات التي كانت السبب في اتخاذه «القرار النهائي» بهجرة وطنه، واللجوء إلى كندا.

 

حزم أمتعته وجهّز عائلته لغربة طويلة، وقال إنه لن يعود لأنه لا يريد لأبنائه أن يكبروا في تلك «الأجواء الأيديولوجية التي تطغى في روسيا الآن».

 

كان يمكن لتصريح من هذا النوع أن يمر سريعاً ولا يلفت أحداً، لولا أن عبارات من هذا النوع باتت تتكرر كثيراً، مع تزايد طوابير «المهاجرين» من رجال الفن والأدب والسياسة والمال والأعمال، ما دفع بعضهم إلى عقد مقارنات بين الوضع الحالي وعشرينات القرن العشرين، عندما تفشّت ظاهرة «المنشقين» عن النظام السوفياتي.

 

سيريبياكوف أعلن تخليه عن الجنسية الروسية، في خطوة رآها بعضهم «بالغة التطرف» مقارنة بكثيرين غادروا البلاد وعيونهم معلّقة على التطورات السياسية فيها، على أمل «توافر ظروف أفضل للعودة يوماً ما».

 

بين «المهاجرين» الذين يجمعهم الاعتراض على سياسات الكرملين في أوكرانيا وانعكاساتها على الداخل الروسي، بما في ذلك على صعيد التضييق على الحريات العامة، كتّاب مشهورون منهم بوريس اكونين الذي كانت رواياته الأكثر مبيعاً في روسيا خلال العقد الفائت، وصحافيون بارزون بينهم الناقد الموسيقي ارتيومي ترويتسكي وارتور أحمد علييف، وأعلام في مجال التأليف الموسيقي مثل أندريه ماكاروفيتش ويوري شيفتشوك، والمغني الذي ذاع صيته بقوة أليكسي ليبيدينسكي.

 

واللائحة طويلة جداً لرجال الفن والأدب الذين «فاجأوا» معجبيهم بمواقف سياسية قد لا تتوافق مع آراء غالبية تؤيد وفق الاستطلاعات، سياسات الرئيس فلاديمير بوتين.

 

بعضهم توقف عند هذه المسألة، واعتبر أن السلطات «أخذت 150 مليون روسي رهائن لسياسات تضر بمصالح الغالبية»، كما قال ترويتسكي الذي وجّه عبر وسائل الإعلام خمس نصائح لبوتين بينها «سحب القوات من أوكرانيا وتعيين خليفة لإدارة شؤون البلاد، وإلغاء قرارات أضرت بعلاقات روسيا مع العالم وانعكست على حياة مواطنيها».

 

لكن ظاهرة «الانشقاق» لم تقتصر على عدد من رجال الأدب والفن، فثمة سياسيون استغلوا الأجواء المحمومة للتغطية على ملاحقات قضائية في حقهم وغادروا روسيا على عجل مثل أليكسي ميترافانوف، النائب البارز في مجلس الدوما والذي يلاحق الآن بقضايا فساد. وبين هؤلاء أيضاً عدد من «حيتان المال» الذين فضّلوا الحفاظ على مكاسب مالية في الغرب، بدلاً من الانضمام إلى لوائح العقوبات المفروضة على روسيا.

 

ولكن، لم يكن لـ «تسلل» شخصيات بارزة من كل تلك المجموعات، وقع مدوٍّ، كما حدث عندما أعلن بافل دوروف، مؤسس موقع «فكونتاكتي» (النسخة الروسية لفايسبوك» انتقاله إلى ألمانيا مع فريق كامل، يضم 12 من المبرمجين الذين يوصفون بأنهم أفضل خبراء في البرمجة على مستوى العالم.

 

دوروف كان رئيس مجلس إدارة الموقع الذي يضم عشرات الملايين من الروس، وبفضل إنجازاته في هذا المجال كان يُعدّ واحداً من أبرز أصحاب البلايين الشباب في روسيا، لكنه أعلن خلافاً مع السلطات قبل رحيله بوقت قصير. إذ نشر على صفحته رسائل تلقّاها من النيابة العامة وجهاز الاستخبارات، تطالبه بتقديم البيانات الشخصية لأصحاب الصفحات الإلكترونية في الموقع المؤيدة لـ «ميدان أوروبا»، وهذه هي التسمية التي أُطلِقت على احتجاجات أطاحت حليف موسكو الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، وأسفرت عن المواجهة القائمة بين روسيا والغرب.

 

قرر الرجل أن يرحل بعدما شعر بأنه سيُلاحق، وأخذ معه كل فريقه، وقال في تصريح صحافي من برلين: «لا أنا ولا أحد من فريقي يريد أن يساعد في فرض رقابة سياسية على الناس».

بعد ذلك، كتـب فـي صفحتـه على «فـايـسبـوك»: «نـبـحـث عــن وطــن جديد».

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان