رئيس التحرير: عادل صبري 11:28 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

السيسي وعصابة علي بابا

السيسي وعصابة علي بابا

مقالات مختارة

سيد عبدالخالق

السيسي وعصابة علي بابا

سيد عبدالخالق 14 ديسمبر 2014 12:26

نتعجب حينما نرى حديث من هم في السلطة عن التغيير والتنمية والنهوض بالدولة، والوعود البراقة التي توارثها الرؤساء واحداً تلو الأخر عن استطاعتهم هزيمة التخلف والإهمال اللذان يحاصران الشعب المصرى من كل اتجاه،

 

كذلك الإشارة إلى أن عهد الفساد قد إنتهى وأننا نقبل على مرحلة لن تسمح للفاسدين العيش وسط الكادحين الوطنيين المحبين لأوطانهم، بل ومزيداً من التعهد والأصرار بالإضافة إلى أن يحلف النظام - بالطلاق تلاتة – أنه لن يرحم من يعطل عجلة الانتاج ويعيد الدولة إلى ما سبق .. وأدي وش الضيف.


وبعد كل هذه الوعود الزائفة والتهليل والتطبيل من أصحاب المصالح وتنابلة السلطان، نجد الدولة مازالت تسبح في بركة بل محيط من الإهمال والفساد، ممزوجة بدماء الفقراء وجوع البسطاء، وحينما نسأل: أين تعهدات الرئيس؟ يتحول الجميع إلى صم وبكم – مع الأحترام لذوي الإعاقة وليعذروا قلمي الذي قد يعتبره البعض منهم قد أساء لهم بعد مقارنتهم بهؤلاء.
إن الفساد الممتد منذ عقود من الزمان والذي عاد بشراسة ليسيطر على دولة – السيسي - الآن معششاً في كافة أركان الدولة ومصالحها وهيئاتها، وسط عجز حكومي تام عن إيجاد حلول وتقاعس الأجهزة الرقابية، وغياب دولة القانون والدمج مابين المصالح الخاصة والعامة، أثبت للجميع أنه لن تهتز له شعرة بوجود نظام يتعهد بمكافحته، بل وأنه مازال متمسكاً بتواجده في كل مكان ليكشف عن الوجه الهزيل للنظام الحالي.


لعل الصور والدلائل واضحة لطبقات قليلة من الناس، الذين لم تؤثر علي معاناتهم مشاعرهم والأغاني الوطنية الجليلة أمثال – تسلم الأيادي وبشرة خير – المحرك الأول لعواطف الشعب تجاه رئيسه الذي انقذ مصر من جبروت الإخوان، وضحى من أجل بلاده والحفاظ على سيادتها، وقضى على الجماعة التي أستبدت بأسم الدين .. وبقينا أحسن من سوريا وليبيا.


نعلم أن للإهمال والفساد أوجه وأذرع، وشوش للظهور والتلون حسب الطلب، وأذرع تساعد في مزيد من السرقة والنهب والإهمال وإهدار الأرواح وتحميل الأعباء على المواطن المسكين، وإختفاء تام للرقابة لتضيع الحقوق بين أنياب عصابة - علي بابا – التي عادت لتحكم مصر من جديد مسيطرة على إعلامها ومؤسساتها، وربما بعلم الرئيس الذي يتهمه البعض بالاستعانة بهم لأجل التخلص من شبح الإخوان الذي يطارد نظامه، والتصدي لكافة محاولات التغيير من قبل أنصار الثورة في حال خروجه عن النص المتفق عليه – وقد حدث بالفعل.


صحيح أن الدولة قد ورثت تركة من فساد ما قبلها، خاصة الجذور المتشعبة في البلاد صناعة مبارك وعائلته، ولكن لم نرى أي تحرك من النظام الحالي للتصدي لتلك الظواهر السلبية التي مازالت تقتل المصريين جسديا ونفسيا، خاصة وإننا مرينا بالعديد من الكوارث التي كان من المفترض محاسبة المتورطين والمتسببين فيها ليؤكد النظام إنتمائه للشعب وليست للمصالح والحفاظ على السلطة، وليعلن أمام وجوه المتلاعبين بمستقبل الوطن انحيازه التام للبسطاء .. حسب تعهداته.


المعاناة اليومية التي نعيشها جميعاً منذ الخروج من المنزل وحتى العودة، مثل تعطيل مصالح الناس داخل الهيئات الحكومية تحت مسمى - الروتين – ليقضي المواطن اسود ايامه حينما يتقدم لأستخراج أوراق أو طلب خدمات تقدمها الدولة، والزحام وانخفاض كفاءة وسائل المواصلات ونقص الخدمات، وتراجع الأمن بسبب الأنفجارات والإرهاب، ضعف البنية التحتية والتمييز بين المواطنين من حيث المظهر والمركز والواسطة، وغيرها من الظواهر الثابتة مع تغير الأزمنة ليعيش المصري في نفس الحياة المظلمة ضحية للفساد والإهمال والتقصير، فريسة للجوع والفقر والمرض والموت.


وحتى لا ننسى الإعجاز الذي قدمته الحكومة في حوادث الطرق والكباري والتي راح ضحيتها العديد من الأبرياء دون ذنب، والمشاهد المخزية للمرضى على رصيف المستشفيات الحكومية في انتظار موافقة الإدارة على علاجهم وقد يطول لشهر أو أثنين وأحيانا يسبقه الموت إشفاقا عليهم من قلوب تبلدت مشاعرها وتبدلت دمائها لتصبح كالمياه، ونظام لا يختلف عن مرسي - مبارك، بعد أن تناسى مهمته الأولى وهي تلبية احتياجات رعيته والحفاظ على أرواحهم، وأنشغل في التمكين والتسكين ليضمن لنفسه الأنفراد بالسلطة والجاه، وقد نسي إنه .. لو دامت لغيرك ما وصلت إليك.


السؤال الذي يشغل بال الكثيرين الأن هل الرئيس عبدالفتاح السيسي يعيش حقا في مصر؟ وهل يعلم ما يحدث من فساد وإهمال جسيم؟ وإن كان يعلم لماذا يتمسك بهذه الحكومة التي شاخت قبل أن تولد؟


إن كان السيسي يعلم بكل ما نعلمه فإن السكوت لن يكون في صالحه لو أراد خدمة الوطن حقاً، عليه مواجهة هذا الطاعون المتفشي في أرجاء دولته، والذي سيتضخم مع الوقت ليقضي على أي طموحات في التغيير والنهوض .. إن وجدت أصلاً.


أما إذا كان يجهل تماماً عجز وزرائه ورجاله عن تنفيذ ما تعهد به للمصريين خاصة وإنهم – نور عينيه – فهذا عذر أقبح من ذنب ولا يقل ضرراً من سابقه الذي مندوب مكتب الإرشاد في قصر الرئاسة، لانهم في هذه الحالة سواء كلاهما ضاعت في عهده الأرواح بحوادث الطرق والقطارات بسبب الإهمال، وألتهم المرض الفقراء دون شفقة أو رحمة، وضاعت الدولة بين أنياب عصابة علي بابا -  التي مازالت تسيطر علي البلاد بشكل أقوى من النظام نفسه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان