رئيس التحرير: عادل صبري 03:43 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

عبد الحافظ خذل الغلابة

عبد الحافظ خذل الغلابة

مقالات مختارة

أحمد رفعت

عبد الحافظ خذل الغلابة

بقلم: أحمد رفعت 28 نوفمبر 2014 10:48

في خبر صحفي نشرته المصري اليوم، عن سجين قعيد ب(طرة)، يُدعى محمد عبد الحافظ، كان من المفترض أن يصبح زميل مبارك في سجن طرة بعد المحاكمة الأولى من سنتين، أكد عبد الحافظ أنه بمجرد حلول مبارك بالسجن سيحكي له كيف عاش الشعب في عهده، كيف كان يأكل وماذا يأكل، ولماذا يمرض وماذا كان يفعل لما يمرض، كيف تضيع منه الفرص ولماذا، كان سيفعل عبد الحافظ كل هذا لولا نقله إلى سجن برج العرب بمجرد وصول مبارك وقتها.

هناك من يموت كل يوم ليس لأنه قعيد مثل محمد عبد الحافظ، ولكن لأنه قعيد ولا يملك شراء أو الحصول على كرسي كهربائي مثل بلدياتي: أشرف محمد محمد حسن، موظف بمجلس مدينة بلقاس بالدقهلية، يتقاضى 240 جنيهاً، رغم تلقيه وعداً من المحافظة بتسليمه كرسياً متحركاً، إلا أنه بمجرد أن وصل لمبنى المحافظة حتى تفاجأ بتسليم الكرسي لفتاة من شربين وضياعه من يديه، .. عبد الحافظ لن يخبر مبارك بهذا ولذلك هو خذل الغلابة.

البقاء لله، لو أنك اسكندراني (أو حتى من أي رقعة مصرية)، فأنت تعرف مستشفى مبرة العصافرة، تلك المستشفى الحكومية رفضت استقبال المريضة صباح جاد الرب البالغة من العمر 42 عاماً، وتركتها بمنتهى السلبية حتى لفظت أنفاسها الأخيرة في هدوء وماتت، والسبب أنها لم تقدر على دفع ثمن العلاج في تلك المستشفى الحكومية "سابقاً الاستثمارية حالياً"، .. عبد الحافظ لن يخبر مبارك بهذا ولذلك هو خذل الغلابة.

طبقاً لجريدة المصري اليوم أيضاً في عدد 24/5/2012، اليوم التالي للانتخابات الرئاسية السابقة، نشرت خبراً عن راندا سامي المصابة بشلل رباعي في 28 يناير، راندا تركت مركز تأهيل العجوزة وتجولت بكرسي متحرك لمراقبة الانتخابات، وبكت في أول لجنة قابلتها، راندا يوم 28 يناير كانت تداوي شاباً ذا 17 ربيعاً مصاباً بخرطوش في كتفه، وحينها دخل ضابط أمن مركزي ليقبض على الشاب المصاب فتوسلت إليه راندا ليتركه فرفض وشتمها، فبصقت عليه، حينها انهال عليها ضرباً بعصاه، ظلت راندا تداوي ألمها بالمسكنات حتى بعد التنحي بيومين عندما ذهبت لعمل فحوصات طبية لتكتشف وجود تجمعات دموية حول الحبل الشوكي يحتاج لتدخل جراحي، وقد كان، ولكنها خرجت من غرفة العمليات .. مصابة بشلل رباعي تداوم بسببه على الذهاب إلى مركز التأهيل السالف ذكره، عائشةً على أمل يتردد أمامها عن امكانية إجراء عملية بالخارج تساعدها على السير بعكاز بدلاً من الكرسي الكهربائي، راندا، التي أُرسل إلى الأرض التي تسير عجلات كرسيها عليها(وربما فيما بعد يكون عكازها)، أرسل إلى الأرض قبلة، راندا باعت كل ماتملك إلا 7 آلاف جنيه، قررت أن تتبرع بهم إلى صندوق الشهداء، راندا لن يحكي عنها عبد الحافظ، ، .. عبد الحافظ لن يخبر مبارك بهذا ولذلك هو خذل الغلابة.

ما الذي لفت نظرك وأنت تنتظر دورك في أي طابور لأي انتخابات، بالتأكيد "أسطال" المياه و"نصبة" الشاي التي يقيمها إما أهالي المنطقة أو بعض العاطلين اليائسين العائشين على الرزق الطيَّار، وهم كُثُر، كل من يخرج ليلاً ليجبر أحداً على "تقليبه" وسرقته غصباً هو من الكُثُر، كل من يضع ظهره ملاصقاً لكرسي خشبي بالمقهي؛ وهو بينما يجلس؛ يصيح ألماً من الروماتيزم طالباً (الطاولة)، هو من الكُثُر إما الجدد وإما من خبروا بها، وأدمنوها وأدمنوا الدفع بال"شكك"، سينساهم عبد الحافظ لو حدث وقابل مبارك، ولذلك هو خذل الغلابة.

عبد الحافظ لن يخبر مبارك عن عبد الحميد شتا، ليس لأن مبارك يعرف لماذا انتحر شتا، ولكن لأن مبارك لا يحب وجع القلب وتنغيص الراحة وتقليب الذكريات البغيضة، عبد الحافظ لن يخبره عن ممارسات الشرطة وعن انتهاكات الأقسام وعن اغتصاب الأعراض والخصوصيات واعترافات الأسلاك الكهربائية والأسياخ الحديدية والعروسة والكراسي الكهربائية والثلاجة، والخوازيق والمخبرين، والسب والفضح والسحل، لن يخبره أبداً عن مرضاه المنسيين و حاشيته المنافقة ومسبحيه الكاذبين، لن يخبره عن هائمي العشوائيات الخائفين الفازعين المرعوبين من طردهم يوماً وابتياعهم من المسئولين الكلام؛ وافتراشهم العراء، لن يخبره عن الواهمين والحالمين ببنت أو ابن الحلال التي لن تنظر ولن ينظر إليهم أبداً ولن تقبل أو يقبل بهم لأنهم من تلك العشوائيات، ولأنهم لا يملكون ما تملك وما يملك ، عبد الحافظ لم يخبره عن الواسطة والواسطين والمظلومين والخبز النادر، عبد الحافظ لن يقول لمبارك جهراً أنه عمل لاسرائيل بدرجة رئيس دولة، وحاصر إخوتنا في فلسطين وقاتلهم، عبد الحافظ لن يخبر مبارك بهذا ولذلك خذل الغلابة.

عبد الناصر فتحي بائع الفول، من الذين بغضوا كل المرشحين، ومن الذين يفخرون بكونه يعرف الناس المسنودة في شارعه "ويصدق ما يقول"، ويردد دائماً أنه بسببهم استطاع استئجار منطقته التي يستخدمها في البيع على عربته مقابل 150 جنيه شهرياً، وهو لم ينتخب أحداً في 2012، لأن أحداً من المرشحين لم ينم بلا عشاء يوماً ولا خاف بصدق أن يخذل أطفاله في أكلهم وشربهم وأمنهم وفخرهم .. وأملهم فيه الكبير، تماماً كما خذلنا محمد عبد الحافظ .. رغماً عنه.

اللهم لا اعتراض .. اللهم لا اعتراض.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان