رئيس التحرير: عادل صبري 04:09 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أتزول سورية ويبقى الأسد؟

أتزول سورية ويبقى الأسد؟

علي القيسي 22 نوفمبر 2014 12:08

ترى ما الفائدة في أن يبقى النظام السوري في أي حل تراه الأمم المتحدة مناسباً؟ وما جدوى كل هذه التضحيات والضحايا وكل هذا الخراب والدمار والكوارث التي أفرزتها المحرقة السورية؟!

 

ما جدوى كل ذلك طالما أن الديكتاتور سيبقى على رأس عمله، فكل هذه الأعوام الأربعة من القتل اليومي وإلقاء البراميل المتفجرة والقصف الجوي واستخدام المدافع والدبابات وتلك المجازر البشعة ضد شعب طالب ويطالب بالحرية والكرامة والحياة وكل ذلك وبعدها تنتهي هذه الثورة الشريفة بمؤامرة دولية، لمصلحة الطاغية، فهل هذه هي العدالة الدولية؟

 

أيعقل هذا الذي يحدث ويقوم به المبعوث الدولي دي ميستورا في تنسيق مع النظام في دمشق وبدعم من الأمم المتحدة وإيران وروسيا، ما جدوى أن تذهب سورية شعباً ووطناً حاضراً ومستقبلاً إلى الجحيم ويبقى بشار الأسد؟ ترى كيف لنا أن ندرك هذه المعادلة الشاذة ونستوعبها في أن الشعوب هي التي تذهب والحكام هم الباقون! أية مسرحية هذه التي يتم إعدادها في الكواليس لإجهاض ثورة الملايين والتي كانت قاب قوسين من النصر لولا تلكؤ وتواطؤ المجتمع الدولي!؟ خطة المبعوث الدولي لتجميد القتال في حلب أولاً هي خطة مشبوهة لتصفية الثورة السورية وإعادة إنتاج النظام مرة أخرى، فالولايات المتحدة ومعها الدول الأوروبية تخوض الآن مفاوضات جادة مع إيران - هكذا يقولون - من أجل برنامجها النووي الذي يقال إنه يهدد أمن إسرائيل، وهذا الاتفاق النووي بين إيران والغرب لن يتم إلا إذا وافقت أميركا على الشروط الإيرانية، وهي إبقاء نظام الأسد في الحكم وعدم تهديده، لا في الحاضر ولا في المستقبل، وأيضاً قبول إيران أن تتمدد في العراق وسورية وفي دول أخرى، كل ذلك من أجل موافقة إيران على تخصيب اليورانيوم إلى أدنى درجة خوفاً من إنتاجها سلاحاً نووياً.

 

ولعل هذه الصفقة الإيرانية - الأميركة التي تلوح في الأفق هي بمثابة طوق النجاة للطاغية في دمشق، فأميركا تؤجل منذ أربعة أعوام حسم معركة دمشق في تخليها عن دعم «الجيش الحر» بأسلحة متطورة ومنها صواريخ مضادة للطائرات، وكان بسبب هذا التواطؤ والتلكؤ أن انتشرت المنظمات الإسلامية المتطرفة ليستخدمها النظام مبرراً وحجة في قمع الثورة السورية والزعم أن هذه الثورة إرهابية.

 

إن كل هذا التأجيل والتسويف والمماطلة على مدى أربعة أعوام من قبل أميركا هو من أجل المحادثات النووية الإيرانية ومن أجل هذه الطبخة التي ستسفر عن بقاء النظام في دمشق، فأميركا لو أرادت حسم الصراع وحل الأزمة السورية لفعلت منذ شهورها الأولى، لكنها كانت تعلم علم اليقين أن مصالحها ومصلحة إسرائيل هي أهم من الدم السوري، وأميركا لا يهمها دماء السوريين ولا تلك الأرواح التي تزهق ولا الكوارث التي حلت على مدى أعوام الثورة، كل ما يهم أميركا والغرب هو أمن إسرائيل، فقد أمنت إسرائيل من السلاح الكيماوي السوري وأمنت إسرائيل من السلاح النووي الإيراني، لذلك ستدعم الخطة السياسية المشبوهة التي يقوم بها ميستورا المبعوث الدولي ويتم الضغط على «الجيش الحر» و»الائتلاف السوري» لتمرير هذه الخطة، شاء من شاء وأبى من أبى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان