رئيس التحرير: عادل صبري 09:19 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بين معالي زايد وطارق الغندور.. انتوا شعب وإحنا شعب!

بين معالي زايد وطارق الغندور.. انتوا شعب وإحنا شعب!

رضا حمودة 16 نوفمبر 2014 11:12

تعيش مصر حالة مزرية من الطبقية السياسية والانتقائية الفكرية والتمييز السلبى على أساس الاعتقاد القائم على الانتماء لفصيل اسلامى تعتبره السلطة الحاكمة العدو الأكبر والشيطان الأعظم ليتم شرعنة استباحة دماءه واستئصال شأفته دون الاعتبار إلى حقه كبشر.

 

ما يحدث فى مصر بعد ما سُمّى ب(ثورة 30 يونيه) ما هو إلاّ حملة من حملات التطهير العرقى بحق فصيل بعينه يعلن انتماءه الاسلامى سواء بالقتل أو الإعتقال أو الطرد أو الملاحقة فضلاً عن حملات التشويه والشيطنة المستمرة بُعيد ثورة 25 يناير 2011 مباشرة، وتجلّت بكل قبح أثناء حكم الرئيس محمد مرسى وبُعيد الانقلاب عليه فى 3 يوليو2013 وحتى اللحظة ولا أظن أنها ستنتهى.

 

يعيش الوطن مفارقة غريبة لكنها صارت مألوفة كل يوما تقريباً لعل أبرزها وفاة الممثلة معالى زايد(10 نوفمبر) فى مستشفى عسكرى بعد إصابة بمرض السرطان تحت رعاية واهتمام ملحوظ من السلطة ووسائل الإعلام قبل يومين من وفاة الدكتور المغدور طارق الغندور(12 نوفمبر الجارى) أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بجامعة عين شمس بسجن شبين الكوم العمومى بالمنوفية إثر نزيف حاد فى المرىء لساعات ولا مجيب ولا مغيث فضلاً عن الإمكانات المتواضعة لمستشفى السجن مع شكوك الشعب الآخر(المعارض للسلطة) فى جنائية الوفاة وتأكيد أسرة (الغندور) تعمد القتل بالإهمال والتقصير المتعمد وهذا ما ذكره أسعد الغندور شقيق الضحية فى حواره (للجزيرة نت) بأن السلطة تعمدت قتل شقيقه وتركته يموت ثم قامت بعملية"شرعنة للجريمة" على حد وصفه ، عبر تركيب أجهزة تنفس والتقاط صورة له وكأنه تحت الرعاية الصحية! ، رغم أن هذه الأجهزة ركبت بعد وفاته بالسجن! ، فى مسرحية تهدف لتغطية ما حدث ، فضلاً عن أن شقيقه ظل ينزف 8 ساعات ولا مغيث على حد وصف أسعد الغندور ، هذا والأنكى من كلام الغندور أن تعلن إدارة السجن أن سبب الوفاة هو كثرة الأمراض وأنها لم تقصر فى علاجه على حد وصف إدارة السجون، ولا تعليق!!.

 

وبعد تزايد حالات الانتحار هرباً من الأوضاع الاقتصادية الطاحنة كان أكثرها تجليّاً حالة الناشطة (زينب مهدى) والتى من المفترض انتماءها للنخبة حيث كانت مهتمة بملف المعتقلات! ،إلاّ أنها ضاقت بمن فى الدنيا وما فيها بعد يأسها من العدالة وعودة المظالم والحقوق لأصحابها وممن وثقت بهم يوماً ما!، مما يعطى مؤشراً يعكس دلالة خطيرة على ظاهرة تستوجب التوقف والتأمل وتتعلق بتفشى ظاهرة الكفر بالوطن حيث تصبح مصطلحات حب مصر وأغانى الوطنية نوعاً من الترف والنوادر التى نتغنّى بها ونتراقص على نغماتها فقط بغرض الإلهاء وتزييف معنى الوطنية الحقيقى! ،فضلاً عن المزايدة الرخيصة على الشباب المقهور بل وبالشعب دون البحث عن أسباب الأزمة! ، إذ ما يتعرض له الشعب المصرى وفى القلب منه الشباب التائه قد يدفع البعض والكثير منهم فى المستقبل القريب إلى كراهية الوطن بل والكفر بكل معانى الوطنية (الزائفة بنظرهم) وبالتالى الطعن فى معنى الانتماء الحقيقى لوطن يلفظ أبناءه بدلاً من احتضانهم!، ولست أدعو إلى ذلك أبداً بطبيعة الحال لكنى فقط أحاول تشخيص الحالة التى تم دفع الشباب إليها دفعاً رغماً عنهم بعدما سدت السلطة كل آفاق الحل أمامهم بينما فتحت كل سبل التفلت من أخضان الوطن غصباً، فضلاً عن المسؤولية المباشرة عن الانحطاط الأخلاقى بل والإلحاد وزعزعة الإيمان بالله.

 

للأسف الشديد هذا الذى يحدث فى مصر الآن نتيجة مباشرة لتطبيق نظرية (انتوا شعب" target="_blank"> شعب وإحنا شعب" target="_blank"> شعب) التى عمّقت ظاهرة الانقسام المجتمعى والتفسخ الوطنى العام فصرنا شعب" target="_blank"> شعبين على أرضٍ واحدة! ، شعب" target="_blank"> شعب يحظى بكل آيات الرعاية والاهتمام لاسيما طبقة الفنانين والنخبة الإعلامية والصحفية المؤيدة ل30 يونيو بطبيعة الحال! ، وشعب آخر مغضوب عليه ويحرُم عليه الحياة والهواء الذى يتنفسه ، مما جعل الوطن يطرد أبناءه خارجه أو يدفنه بباطن أرضه قتلاً أو حرقاً أو سجناً!.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان