رئيس التحرير: عادل صبري 08:47 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

رصاصات الحقد أم رفقاء البناء

رزق المدني يكتب:

رصاصات الحقد أم رفقاء البناء

14 نوفمبر 2014 19:07
بين عامي 1618 و1648 دارت سلسلة صراعات الدامية مزقت أوروبا، حيث كانت بين البروتستان والكاثوليك والدول المتحالفة معهم، وكلفت الأوروبيين حينها الملايين من الضحايا، خصوصا في ألمانيا التي  خسرت حوالي نصف سكانها، وكانت المجازر تشمل عمليات القتل والحرق والتهجير بين القرى المتجاورة، بل داخل البلدة الواحدة، وقد اشتركت في هذه الحرب الوحشية تباعا معظم القوى الأوروبية الموجودة في ذاك العصر، فيما عدا إنجلترا وروسيا.
 
وفي نهاية المطاف وبعد كل هذه الخسائر البشرية والمادية تيقن الأوروبيون بأن بلادهم ستغرق بلا عودة في آتون المذهبية البغيضة، وأنه لا يمكن الحياة في ظل هذا الجو المشحون بالعداء، فآثروا تجنيب العداوة الطائفية وتعميق فكرة البقاء معا، وإن اختلفنا مذهبيا؛ لأنه لا فكاك من وجودنا معا لبناء الأوطان بدلاً من لغة الهدم والقتل التي لا تقدم سوى المزيد من الضحايا.  
 
انظر للانتقاد واللوم الشديد الذي وجهه رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران آية الله هاشمي رفسنجاني من شتمَ الشيعة لصحابة الرسول محمد عليه السلام، والاحتفال بمقتل الخليفة عمر بن الخطاب، مشيرا إلى أن "ذلك قاد إلى نشوء تنظيمي القاعدة والدولة".
 
حيث نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن رفسنجاني قوله: " لقد حذرَنا القرآن الكريم من النزاع، لكننا لم نعر ذلك أي اهتمام، وتمسكنا بالخلافات السنية الشيعية، وبشتم الصحابة، والاحتفال بيوم مقتل عمر، حتى باتت هذه الأعمال عادية للكثيرين، واعتبر البعض أداءها جزءاً من العبادة"، مضيفا أن "نتيجة الأعمال المثيرة للفرقة بين المسلمين كانت الوصول إلى القاعدة، وتنظيم الدولة، وطالبان، وأمثال هذه الجماعات.
 
في تصوري أن هذا الكلام جد خطير ويحمل تحولا كبيرا في مواقف الشيعة خاصة حين يخرج من رجل بقامة وقيمة رفسنجاني، فالرجل يعترف أن المسائل الخلافية الفرعية لطالما كانت سببا في زيادة الهوة المذهبية بين السنة والشيعة مما يناقض ما دعي إليه القران من وحدة الصف بين المسلمين وضرورة تماسكهم؛ وهذا الشقاق المذهبي كان له الأثر الكارثي فيما وصلنا اليه من عداء وعداوات تهدد بقائنا كمسلمين معاً ؛ من هذا المنطلق. 
 
لماذا لا يتم التقاط مثل هذه الدعوات وضخ المزيد من مياه الوحدة  في قنوات الوفاق بين السنة والشيعة بدلاً من صيحات التكفير المتبادلة؟
 
لماذا لا يتم تشكيل لجان فقهية علي أعلي المستويات من الجانبين لتنقية الإرث المذهبي من كل ما الدواعي والمسببات التي يتخذها المتطرفين من الجانبين يتخذه ذريعة للتكفير والعنف ضد الطرف الآخر؟
 
لماذا لا يتم عقد ندوات ترعها الدول والأحزاب و منظمات المجتمع المدني والجامعات و المنتديات الثقافية للتقريب بين المذهبين وطمأنة الطرف الآخر ؟
 
لماذا لا يتم البحث في أفق التعاون الاقتصادي والمصالح المشتركة بيننا؟
 
لماذا لا يتم عقد اتفاقيات شراكة عسكرية ودفاعية للاستفادة من خبرات الآخر بدلاً من لغة التخوين ؟  
 
لماذا لا نقوي وندعم نقاط الالتقاء بدلاً من التنقيب عن مسائل الاختلاف؟
 
أليس من الغباء أن نموت برصاص الحقد الطائفي بدلاً من الشهادة تحت جسور المحبة والسلام؟ 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان