رئيس التحرير: عادل صبري 02:10 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هل ينتصر الغرب للديمقراطية وحقوق الإنسان؟

هل ينتصر الغرب للديمقراطية وحقوق الإنسان؟

مقالات مختارة

محمد الشبراوي

هل ينتصر الغرب للديمقراطية وحقوق الإنسان؟

محمد الشبراوي 13 نوفمبر 2014 08:15

رسالة إلى رافضي الانقلاب

دراسة بقلم: محمد الشبراوي. محام وكاتب وباحث سياسي-منسق حركة العدالة والاستقلال

تباينت المواقف مع ختام المجلس العالمي لحقوق الإنسان (في جنيف) مراجعته الدورية لملف مصر في حقوق الإنسان، حيث قدمت 122 دولة توصياتها بإجمالي 314 توصية حول الانتهاكات المستمرة بحق المصريين في ظل النظام العسكري الحاكم بغية تحسين ظروف حقوق الإنسان في مصر.

فعلى جانب أنصار الشرعية ورافضي الانقلاب في مصر كان الترحيب والاستحسان حيث اعتبر رافضو الانقلاب هذه التوصيات نجاحا (لوفد المجلس الثوري المصري المعارض بالخارج) حيث تمكن من فضح الحالة المزرية التي وصلت لها حقوق الإنسان في مصر.

وعلى جانب نظام الانقلاب كانت الترقب سيد الموقف حيث أعلن ممثل النظام المصري في المؤتمر وزير العدالة الانتقالية (المستشار إبراهيم هنيدي) أن النظام الحاكم في مصر من المنتظر أن يعلن الموقف النهائي من هذه التوصيات حسبما تجيز لوائح مجلس حقوق الأنسان في مارس 2015.

سؤال يحتاج إلى تيقن الإجابة.

وبين نجاح أنصار الشرعية وغبطتهم -في كشف سوءات نظام الانقلاب والحالة المزرية لحقوق الإنسان في مصر بعد الانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب-وبين فشل النظام المصري في التعمية على الانتهاكات وصدور هذا العدد الكبير من التوصيات والتي كانت بدون شك متوقعة من النظام -يبقى تساؤل حول جدوى ومدى تأثير هذه التوصيات في مسيرة دحر الانقلاب خاصة أنها غير ملزمة ولا يترتب عليها أي عقوبات في حالة عدم الالتزام بها.

غير أن السؤال الأهم (مع تصاعد انتهاكات النظام المصري المنهجية والمتنوعة لحقوق الأنسان وقتله للآلاف واعتقاله لعشرات الآلاف من المصريين) هو. هل حقا سينتصر الغرب (منظماته ومجالسه ومحاكمه الدولية التي يسيطر عليها) للشرعية وحقوق الإنسان في الحالة المصرية؟

هذا ما يجب أن يعلم إجابته بوضوح رافضو الانقلاب وأنصار الشرعية وعلى رأسهم الكتلة الصلبة التي تقود الحراك المناهض للانقلاب (جماعة الإخوان المسلمين ومعها تحالف دعم الشرعية) لأن ذلك من الأهمية بمكان لبناء استراتيجية واضحة الأدوات والتوجهات لمقاومة الاستبداد ودحر الانقلاب داخليا وخارجيا.

ورغم أن شواهد الواقع والتاريخ والمواقف الأوروبية والأميركية المتتالية والتوازنات والمصالح تجيب بوضوح أن الغرب لن ينتصر بإرادته للشرعية وحقوق الإنسان في الحالة المصرية إلا أن قطاعا غير قليل من قيادات أنصار الشرعية مازال منذ حدوث الانقلاب يعول على التوجه نحو الغرب وهيئاته ومنظماته الحقوقية ومحاكمه الجنائية عبر نافذة الحريات وحقوق الإنسان ويتوسع في ذلك آملا في الدفع لاتخاذ موقف يساهم في عودة الشرعية ودحر الانقلاب ونصرة الديمقراطية وحقوق الأنسان التي انتهكها النظام العسكري ؟!

لذلك في هذه الورقة سنحاول تقييم جدوى التركيز على هذا التوجه -الذي لا نمانع منه مطلقا كوسيلة ثانوية خادمة أحيانا ولكن نخشى أن يصير محور ارتكاز-ونعيد تقديم الإجابة مرة أخرى ونبحث عن التوجه الصحيح عبر المحاور التالية:

أولا: ماهي حقيقة الموقف الأميركي والأوروبي من الأحداث في مصر؟

ثانيا: ماذا يريد الغرب وأميركا من مصر؟

ثالثا: هل حقوق الإنسان مجرد دعاوى وأدوات ضغط؟

رابعا: ماذا يجب على أنصار الشرعية ورافضي لانقلاب؟

أولا: ما هي حقيقة الموقف الأمريكي والأوروبي من الأحداث في مصر؟

منذ اللحظات الأولى للانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب (دكتور محمد مرسى) لم يكن الموقف الأميركي والأوروبي خافيا بل كان واضحا حتى قبل الانقلاب (فعلى كل الأحوال لم يكونوا مع الربيع العربي) ثم أصبح الموقف أكثر حسما حيث رفضت أميركا وأوروبا (المهيمنون على الأمم المتحدة وسائر المنظمات والهيئات والمحاكم الدولية) وصف ما جرى في مصر بأنه انقلاب عسكري رغم أن الواقع والمنطق لا يمكن أن يقول بغير ذلك.

ومع توغل النظام المصري في الدموية وكبت الحريات والزج بالآلاف في المعتقلات ظل الموقف ثابتا وإن لم يخل الأمر من تصريحات ومناورات دبلوماسية وتكتيكية ناعمة لمخاطبة الداخل الأميركي والأوربي وامتصاص غضب الداخل المصري تجاه غض الطرف عما حدث، ليبدوا الموقف الغربي أقرب إلى الترحيب بالانقلاب واعترافا به واعتبار عودة الرئيس الشرعي المنتخب مستحيلة.

كذلك فإنه مما لا شك فيه أن المواقف الأميركية والأوروبية تجاه مصر والمنطقة تبقى دائما خاضعة ومحكومة لهواجس ومصالح الكيان الصهيوني المحتل وليس من العقل والمنطق القول بأن الكيان المحتل لا غضاضة لديه في أن يحكم مصر رئيس مدني منتخب وحكومة بخلفية إسلامية -حتى وإن أكدوا على احترام اتفاقية السلام ومعاهدة كامب ديفيد-أو أن تأتى العملية الديمقراطية بمن يعمل خالصا للمصالح المصرية التي بطبيعة الحال تتصادم مع المصالح الصهيونية والهيمنة الغربية في المنطقة.

ثانيا: ماذا يريد الغرب وأميركا من مصر؟

ماذا يريد الغرب وأميركا من مصر؟ هذا ما يجب أن يكون معلوما بوضوح لدى من يسوسون مصر ولدى جميع القيادات الوطنية وسائر مناهضي الانقلاب وأنصار الشرعية لأنه أحد المحددات الهامة للأهداف الاستراتيجية الوطنية ولتأطير قواعد التعامل مع الغرب وأميركا بما يحقق الاستقلالية الوطنية إذ لا يستقيم لأي قيادة مصرية معارضة أو موالية ألا تكون على وعي بذلك.

إن الهدف الذي يسعى إليه الغرب وأميركا وبطبيعة الحال الحليف الإسرائيلي هو السيطرة على مصر فكريا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا.

فهناك قناعة لدى هذه القوى مجتمعة أن مصر لو استطاعت أن تهيأ لنفسها قيادة حقيقية فهي مؤهلة لأن تجمع تحت رايتها الدول العربية بما يعنى ذوبان إسرائيل ووضع حد للنهب الاقتصادي الذي تمارسه القوى الغربية وأميركا.

لذلك تريد هذه القوى السيطرة الكاملة على مصر عبر خلق التبعية وتأكيد الهيمنة المعنوية على الشعب المصري ومعه شعوب المنطقة العربية.

والحالة المصرية في ظل الانقلاب بقيادة السيسي هي ما كانت تسعي إليه هذه القوى مجتمعة بل تمثل الوضع المثالي لاستمرار التبعية والهيمنة. فمصر في أضعف حالاتها فيما يتعلق بعلاقاتها العربية وكذلك علاقة حكامها العسكريين بالشعب كما ان التسميم السياسي يسري في دماء المشهد المصري.

لذلك فإن القوى الرافضة للانقلاب والكتلة الصلبة (التيار الإسلامي وفي القلب منه جماعة الإخوان المسلمين) لن يكونوا محل ترحيب حقيقي ولن ينتصر الغرب وأميركا للديمقراطية التي أتت بهم ولا لحقوق الإنسان معهم لأن هذه القوى رافضة بطبيعتها للاحتلال الصهيوني والتبعية والهيمنة الغربية الأميركية على مصر والمنطقة ومن ثم يجب مواجهتها والعمل على تصفيتها وتفريغ المنطقة منها وهذا يفسر لنا كثيرا مما يحدث في دول الربيع العربي ويجيب عن أسباب الصمت وغض الطرف تجاه القتل والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها النظام العسكري لأن هذا النظام ينوب عن هذه القوى مجتمعة في القيام بمهمة تصفية القوى الرافضة للإرادة الصهيونية الغربية كذلك تدرك مجموعة النظام في مصر أن القبول بالإرادة الإسرائيلية هو الضمانة الأساسية لاستمرار دعم الغرب وأميركا لهم وما يحدث في سيناء ومع حماس والمقاومة الإسلامية ورفع شعار محاربة الإرهاب إلا نتيجة طبيعية لذلك.

كذلك ينظر الغرب وأميركا إلى أن الاستقرار في مصر إذا كان مطلبا ملحا لمصالحهم فإنه يجب ألا يكون من خلال الإسلاميين اللذين يملكون الثقل الشعبي ولكن من خلال القوى العلمانية وغير الإسلاميين واللذين يعلم الغرب أنهم يفتقدون الظهير الشعبي وهذا ما يتطلب دعما من القوة العسكرية المهيمنة في مصر.

ثالثا: هل الديمقراطية وحقوق الإنسان مجرد دعاوى وأدوات ضغط؟

منذ الثالث من يوليو 2013 وما تلاه من أحداث قمعية ومجازر بلغت ذروة الدموية في رابعة والنهضة وأنصار الشرعية ورافضو الانقلاب يؤملون في دعم الحكومات الغربية وأميركا(عبر نافذة الديمقراطية وحقوق الإنسان) أملا في ملاحقة النظام العسكري على جرائمه وانتهاكاته في حق المصريين ودفعا نحو المسار الديمقراطي والحرية وفي سبيل ذلك تم اتخاذ خطوات عبر وسائل متنوعة ساهمت بدون شك في تعريف شعوب العالم بفظائع النظام الحاكم في مصر ومثلت أيضا نوعا من الحرج للحكومات الغربية أمام شعوبها لم ينتج عنه سوي التصريحات دون إجراءات عملية على أرض الواقع . وكذلك مثلت هذه التحركات نوعا من الضغط على النظام المصري خارجيا إلا ان هذا الضغط دأب الغرب على توظيفه فقط لدفع النظام في مصر لتحقيق مصالحه ومصالح الكيان الصهيوني مما ساهم في مزيد من انبطاح النظام للإرادة الخارجية دون تحقيق مكاسب لرافضي الانقلاب في اتجاه المسار الديمقراطي.

غير أن الواقع والتاريخ أصدق أنباءا من التوقعات والتمنيات، فالغرب والأمم المتحدة وسائر المنظمات التي يهيمنون عليها على مدار العقود الماضية لم ينتصروا مطلقا لحقوق الإنسان أو الديمقراطية إلا حيثما تتحقق مصالح الغرب والكيان الصهيوني وإذا تعلق الأمر بالعرب والمسلمين وبجماعات وأحزاب إسلامية نحرت حقوق الإنسان نحرا على مذبح صراع المصالح والحضارات والأمثلة على ذلك لا حصر لها (فلسطين والبوسنة والهرسك وأفغانستان وإفريقيا الوسطى وبورما).

إن منظمات حقوق الإنسان في أميركا وأوروبا وقيادات سياسية رفيعة طالبت بالإفراج عن علاء عبد الفتاح وأحمد ماهر وغيرهم من غير الإسلاميين وتحدثوا على استحياء عن ألاف القتلى وعشرات الآلاف من المعتقلين.

وفى عهد مبارك تحرك الغرب وأميركا وسائر منظماتهم للدفاع عن سعد الدين إبراهيم -عندما صدر بحقة حكم بالسجن من القضاء المصري-فزاره في سجنه سفراء المجموعة الأوربية الخمسة عشر بالإضافة إلى سفراء كندا وأميركا وأستراليا وممثلي جمعيات حقوق الإنسان ومحامون-وهذا كله لم نجد لها اثرا عندما أختطف الرئيس المنتخب (دكتور محمد مرسي) وقتل الآلاف من المسالمين في رابعة والنهضة وسائر ربوع مصر واعتقل المئات من السياسيين الإسلاميين وعشرات الآلاف من رافضي الانقلاب.

نشرت (مجلة لوفوفيل أوبزرفاتور) بتاريخ 22-3-1993 في عددها الثالث عشر تقريرا للمنظمة الأميركية لحقوق الإنسان ذكرت فيه (أن مبدأ حقوق الإنسان مظلة جميلة تحتمي بها الأمم المتحدة من حرارة الاشتباكات الدموية في المناطق الساخنة في العالم)

وفي تقرير لأحد مراكز الأبحاث الغربية يقول (إن أميركا وروسيا قد فشلتا في مواجهة التيار الإسلامي في العالم وإنهم يشعرون أن هذا التيار هو العدو الرئيسي لهم وهو الذي يكتسح الساحة أمامهم)

لذلك فإن أنصار الشرعية لابد أن يوقنوا أن الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية مع الصهيونية العالمية لن يقبلوا بهم ولن يراعوا فيهم حقوق الإنسان والديمقراطية إلا إذا تخلوا عن ثوابتهم وتوافقوا تماما مع استراتيجيات الغرب ومصالحهم. وهذا ما يعلمه جيدا نظام الانقلاب في مصر ويعمل من خلاله لأن الديمقراطية وحقوق الأنسان عندما تتقاطع مع العرب والمسلمين تصبح مجرد دعاوى وأدوات ضغط.

رابعا: ماذا يجب على أنصار الشرعية ورافضي الانقلاب؟

هذا بدون شك هو السؤال الأهم الذي يجب أن يعمل للإجابة عليه جميع رافضي الانقلاب وأنصار الشرعية واضعين في الاعتبار المحاور الثلاثة التي سبق وتحدثنا عنها وهي:

أولا: ماهي حقيقة الموقف الأميركي والأوروبي من الأحداث مصر؟

ثانيا: ماذا يريد الغرب وأميركا من مصر؟

ثالثا: هل حقوق الإنسان مجرد دعاوى وأدوات ضغط؟

يضاف إلى ذلك قراءة واقعية للمشهد الداخلي وتطوراته منذ الانقلاب واتجاه منحنى القوة صعودا وهبوطا لتقدير الأوليات للمرحلة وتحديد وسائل الحسم وتوقيتاتها وهذا يتطلب بدون شك إعادة صياغة استراتيجية جديدة واضعة في الاعتبار أيضا البعد الإقليمي ليس لمواجهة الانقلاب ولكن لإنقاذ مصر من الاحتلال ووكلائه لأن المواجهة ليست مع نخبة قامت باغتصاب سلطة الشعب صوتا وصورة على الهواء مباشرة ولكنها مواجهة مع تكتل أقليمي ودولي لن يسلم بسهولة حتى تسيل الدماء أنهارا.

كذلك يجب أن يكون معلوما أن مصر وسائر دول الربيع العربي وغيرها من الدول العربية لن يتركوا لينعموا بنظام حكم ديمقراطي رشيد لأن ذلك يجعل منهم قوة استراتيجية كبرى جيو-سياسية وهذا هو الخطر الأكبر على المصالح الغربية والأميركية ومعهم الكيان الصهيوني المحتل لذلك فمستقبل الحرية في مصر والمنطقة مرهون بقدرة المصريين على تحقيقه وفرضه على العالم فرضا لأن القوى الدولية والإقليمية الداعمة للانقلاب لن تدفع نحو تحقيق الحرية للمصريين.

وعليه فإنه تأسيساً على ما سبق فإننا نعتقد أنه يجب العمل على الآتي:

التركيز على الاعتماد على النفس وطرح الاعتماد على المساندة الغربية جانبا مع عدم إغفالها في الجانب الشعبي.

العمل على وضع تصور لبناء جسر تواصل مع الكيانات المحلية والدولية والإقليمية المناهضة للتبعية والهيمنة وخلق علاقات مع القوى الشعبية والنخب الفاعلة إقليميا ودوليا والرافضة للتبعية والهيمنة الغربية الأميركية ولا سيما في الدول التي خاضت تجارب مشابهة للحالة المصرية ولا تعادى الفكرة الإسلامية وذلك عبر صياغة وتقديم مشروع حضاري مغاير وموازى للمشروع الأميركي الأوروبي.

إعداد مشروع وطني متكامل ورؤية للتعامل مع كافة مؤسسات الدولة السيادية وغير السيادية وكافة الأطياف السياسية والمكونات الفاعلة في المشهد المصري ليكون جاهزا للتفعيل بعد دحر الانقلاب.

الاستمرار في الحراك السلمي المناهض للاستبداد والتبعية دون كلل أو ملل مع تطوير الآليات.

التركيز على كشف عمالة الانقلاب في مصر وأنه ذراع للمحتل ووكيل للمصالح الغربية والصهيو أميركية في مصر والمنطقة عبر حملة لإعادة الوعي للمصريين.

العمل على فتح خطوط تواصل مع كافة الشرفاء الوطنيين في كافة المؤسسات.

العمل عبر مسارين متزامنين المسار الثوري السلمي والمسار السياسي.

العمل على توعية الجماهير بأن الصراع ليس بين جيش وإخوان أو على سلطة بل هو صراع لتمكين الشعب ذاته من السلطة وتحويل مطالبه وأولويته وثوابته وقيمه إلى سياسات واقعية ومشروعات وطنية.

أن يٌصدر للجماهير أن ما يتم السعي إليه ويراد تحقيقه هو دولة العدل والحرية والمؤسسات.

العمل على كشف حجم الفساد الضخم المستشري كالطاعون في جسد الدولة المصرية وتوضيح خطورة الرضوخ لهذا الفساد الذي يرعاه النظام عبر عقود.

تعرية فشل النظام في إدارة البلاد على مدار العقود الماضية وكشف حقيقة أن ما تعانيه مصر من تخلف على كافة الأصعدة هو نتيجة طبيعة لسياسات هذا النظام.

العمل على تصعيد الشباب ونخب وقيادات جديدة تملك الوعي وتدرك حقيقة الصراع.

الاستمرار في كسر حاجز الخوف عند الشعب في مواجهة القمع.

التأكيد على عدم الانزلاق في فخ العنف والعنف المتبادل لما له من آثار وخيمة تعطى المبرر للنظام لتصعيد العنف مع المتظاهرين وتفقد الحراك التأييد الشعبي والتعاطف الدولي.

العمل حثيثا عبر كافة الوسائل المتاحة لخلق شبه إجماع شعبي على مطلب تغيير النظام أو تعديله.

العمل على تحييد مؤسسات القوة إن لم يكن ممكنا ضمان تأييدها وفى الحالة المصرية يعتبر التأييد أمرا صعب المنال.

وضع تصور لتركيز وتوحيد الجهود الإعلامية لأهميتها القصوى حيث أن الإعلام كان ومازال السلاح الأخطر للنظام في معركته مع الثورة.

التركيز على دعم التحرك الشبابي والطلابي لأنه محط أنظار الأمة ومعقد آمالها وهم من سيقود حركة التغيير في المستقبل القريب.

التركيز على البعد الروحي وأن يعلم الجميع أن ما يقومون به من مقاومة الانقلاب والاستبداد والتبعية هو طاعة لله بالوقوف في وجه سلطان جائر وأن النصر من عند الله.

أن يوقن الجميع أن الله سبحانه وتعالى توعد الظالمين فقال تعالى {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون} (إبراهيم: 42) وأن مآل الظالمين لن يخرج عن مآل الأمم السابقة {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} الشعراء: 27) {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة أن أخذه أليم شديد} (هود 102).

العمل على تحقيق أسباب النصر كما في قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} {ولا تنازعوا فتشلوا وتذهب ريحكم} {ان تنصروا الله ينصركم} (محمد 70) {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} (الروم: 47). مقروناً ببذل ومواصلة الجهد من أجل الحق والعدل والحرية {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}.

 

خاتمة

وتأسيسا على ما سبق فإن على رافضي الانقلاب وقياداتهم الفاعلة أن تعي جيدا أن معركة دحر الانقلاب هي معركة ضد الهيمنة والتبعية وخطوة على طريق بناء أمة حرة تمتلك إرادتها ولابد أن يوقن الجميع أن حكومات الغرب وأميركا لن ينتصروا (تجردا) لحقوق الإنسان والديمقراطية ومن الصعب أن يكونوا حكما عادلا ووسيطا نزيها بين طالبي العدالة والحرية وبين أنظمة الظلم والاستبداد والتبعية. ذلك لأن الغرب وأميركا صناع الهيمنة والتبعية وما تلك النظم التي تقف بين حريتنا وتنتهك ثوابتنا إلا أذرع ووكلاء لهم في المنطقة لذلك من العبث انتظار النصرة من الغرب وأميركا لحقوق الإنسان والديمقراطية مالم يتقاطع ذلك مع مصالحهم الاستراتيجية.

غير أن ما سبق بيانه لا يعني أننا نقول بتنحية ملف حقوق الأنسان والديمقراطية عبر نافذة الهيئات والمنظمات والدول الغربية ولكن ما عنيناه هو ألا تركن قوى الرفض للانقلاب وقياداتها وألا تظل أبصارها معلقة تجاه هذه النافذة التي لن تفتح إلا إذا هبت رياح الإرادة بإذن الله عاتية قوية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان