رئيس التحرير: عادل صبري 11:49 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الكرملين يغامر بالاستقرار

الكرملين يغامر بالاستقرار

مقالات مختارة

غريغوري غولوسوف

الكرملين يغامر بالاستقرار

12 نوفمبر 2014 20:35

الانتخابات في الدونباس لم تكن عرضاً هزلياً فحسب. فالغرب يعتبرها علامة على انتهاك روسيا التزاماتها الدولية، وعواقب الانتهاك وخيمة. ونتائج الانتخابات هذه أظهرت أنّ النسب المئوية حددت مسبقاً، وهي نظمت للدعاية التلفزيونية فحسب. وكثر في العالم لا يكتفون بمشاهدة التلفاز بل يجيدون كذلك القراءة. وفي وسعهم الاطلاع على مضمون اتفاق مينسك الممهور بتوقيع السفير الروسي وقادة الثوار. والاتفاق ينص على ان الانتخابات تلتزم القانون الأوكراني. ولا يقصد بالانتخابات انتخاب رؤساء وبرلمانات الجمهوريات المستقلة، بل مؤسسات الحكم المحلي في بعض أجزاء مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك.

 

وانتخابات 2 تشرين الثاني (نوفمبر) هي انتهاك لبروتوكولات مينسك. ولسان حال وسائل الإعلام الروسية هو «طالما ان أوكرانيا تنتهك (التزاماتها)، فنحن نملك حق الانتهاك». وانتهاكات أوكرانيا المزعومة هي «عدم تنفيذ اتفاق مينسك القاضي بتحديد المنطقة الخاضعة للوضع الخاص». لكن ذلك تعذر في وقت كان الثوار يقصفون يومياً مطار دونيتسك. وليست أوكرانيا وحدها المسؤولة عن عدم ترسيم منطقة الوضع الخاص.

 

وبادر الثوار، الشهر الماضي، الى كل ما يحمل كييف على انتهاك اتفاق مينسك. فأعلنوا سيلاً من الخطط العدوانية، مثل السيطرة الكاملة على مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك، لكن أوكرانيا لم تستجب هذا الخطاب العدواني. وتدرك كييف أن رفع الدعم الروسي عن الثوار في مواجهة القوات الأوكرانية، يؤدي الى القضاء على «الجمهوريات الشعبية» خلال أسابيع قليلة. الحل في يد موسكو، والكرملين لا يعترف بـ «الجمهوريات الشعبية»، لكنه يحترم انتهاكها اتفاقات مينسك. ويبدو أن كلمة «احترام» في خطاب السياسة الخارجية الروسية لها معنى خاص، يقصد به الدعم ولكن ليس الدعم الكامل. لكن من العسير على العالم رؤية هذا التمييز. ويرى الاحترام هذا صنو الانتهاك. ويردد الديبلوماسيون الروس أن إجراء الثوار انتخابات مخالفة للقوانين الأوكرانية، زاد أهليتهم في التفاوض مع أوكرانيا، أي ان تجاهلهم القانون، زاد مشروعيتهم.

 

إن تبعات سياسة موسكو أليمة: لن ترفع العقوبات قبل الخريف المقبل على أقل تقدير. وهذه مرحلة حاسمة للنظام المصرفي الروسي، وانهياره يؤدي الى انهيار اقتصادي شامل. ولا مفر من الانهيار هذا إذا ردّ الغرب على انتخاب دونباس بفرض مزيد من العقوبات. وعلى جاري العادة، ثمة فوائد في المصائب. فعلى سبيل المثال، يعوض الهبوط السريع في قيمة الروبل الخسائر الناجمة عن انخفاض أسعار النفط، ويساهم في الإيفاء بالتزامات المالية العامة. وإذا انخفضت قيمة الروبل ضعفَي قيمته الحالية، أمكن رفع أجور القطاع العام بنسبة عشرين في المئة. ولكن إذا انخفض المستوى المعيشي على هذا النحو السريع، لن تجدي التدابير الأخرى نفعاً. والناس ليسوا أغبياء كما تحسِب القوى الحاكمة، وقد تأتي يقظة الروس في القريب العاجل جراء التكاليف الضخمة التي ستتحملها الموازنة الروسية لإعانة أوسيتيا جنوبية جديدة عدد سكانها مليون نسمة، وسباق التسلح الذي لا مفر منه. وحده تمتُّع النظام بحظ تاريخي «خارق» قد يحول دون ذلك.

 

 

* مــحلل، أســتاذ في الجامعة الأوروبيّة في سانت بطرسبرغ

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان