رئيس التحرير: عادل صبري 02:21 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

إيران الثورة..بين حلم الآباء والأبناء

إيران الثورة..بين حلم الآباء والأبناء

مقالات مختارة

الكاتب الصحفي خالد كامل مع الرئيس الإيراني السابق نجاد

عن رحلتي في بلاد فارس

إيران الثورة..بين حلم الآباء والأبناء

خالد كامل 11 نوفمبر 2014 10:21

الثورة الإيرانية ذات الأربع وثلاثين عاماً لم تكن لتغفل أحلام التقدم والتطور ومواكبة العصر بكل مكوناته التي يحتاجها الإنسان الإيراني تأسياً بنظيره في أرجاء الأرض، فهذه الثورة التي أطاحت بأخر ملوك الدولة الشاهنشاهية عام 1979 بعد إسقاط نظام الشاه محمد الرضا بهلوي بعد امتداد فترة دولتهم التي أسسها والده الشاه رضا بهلوي قبل انهيارها قرابة الـ 55 عاماً، أوجدت نوعاً من حالة الحلم لدى المواطن الفارسي لتصبح دولته الحديثة في مصاف الدول المتقدمة والممتزجة بالحياة العصرية.

فخلال رحلتي إلى إيران لاحظت أن كل مواطن إيراني يحدوه الأمل بشدة ليأتي اليوم الذي يفتح فيه وسائل التلفزة ليجد خبراً مفاده رفع العقوبات الدولية عن بلاده ليلحق بالركب الحضاري الحديث من تكنولوجيا ووسائل ترفيه لا يجد جلها في بلاده وإنما النذر اليسير الذي لا يشبع رغباته ولا يرضي غروره، وبخاصة ما يتعرض له الإنترنت من رقابة شديدة ومحكمة من قِبَل النظام هناك ومحاولة المواطنين كافة كسر هذه الرقابة ليس لإمتاع أنفسهم بوسائل التكنولوجيا فحسب وإنما لإشعار أنفسهم بانتصار يحققوه من أجل الحرية التي وعدتهم الثورة بها ولم يحصلوا على شيئ منها إلا كما يقال ما يسد الرمق وليس ما يشبع البطن.

إن دولة إيران، دولة ولاية الفقيه، هي الدولة التي باتت تتلاشى فيها مبادئ الأباء الذين ثاروا ولم يعد لدى الأبناء نفس الحمية لتحقيق أحلام أبائهم التي من أجلها قاموا بالثورة، فقط يحلمون بالعيش الطبيعي مع العالم دون تبني نظرية المؤمرات التي يصدرها لهم النظام الحاكم هناك.

وفي مخيلتي أن النظام لم يعد قادراً على حشد الشباب حول نظام ولاية الفقيه إلا عن طريق إنشاء نوع من محاولة تصدير محتوى إعلامي للفارسيين بأن الدولة تواجه أعداءً يريدون القضاء على الشعب وليس النظام فحسب، وعلى رأس هؤلاء الأعداء المجتمع الغربي غير المسلم بزعامة أمريكا، علماً بأن في القلب من هؤلاء الأعداء بعض المذاهب المحسوبة على أهل السنة المسلمين، مثل الوهابيين في المملكة العربية السعودية، ولا أعمم على الشعب الإيراني كله بأنه يعادي أهل السُنة في العالم، بل المستفيدين من النظام والمحيطين به والمؤيدين له، ومعاداتهم بالأساس تنصب على الحركة الوهابية ومذاهبها السلفية، وهؤلاء يطلق عليهم الإيرانيون"المحافظين" وهو المعسكر الذي يقوده القائد الأعلى الولي الفقيه الذي يحكم الشعب نيابة عن الإمام الغائب الذي هو في العقيدة الشيعية حي ومولود منذ أكثر من ألف عام ولكنه مختفٍ عن الناس وله موعد سيظهر فيه، وهم مؤمنون تماماً بأن الإمام الغائب يعيش بينهم لكنه لا يعرفه أحد، ولذا ثمة شوارع تحمل أسماء تتعلق بيوم ميلاد الإمام الغائب، أحدها يتقاطع مع الشارع الذي يقطن فيه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

وقد التقيت خلال رحلتي في إيران بالعديد من القيادات السياسي الرسمية والدينية والمفكرين وأساتذة الجامعات ومديري ومالكي الشركات ورؤساء مجالس إدارات مشاريع قومية وإعلاميين وسينمائيين.

وعلى رأسهم الدكتور محمود أحمدي نجاد الرئيس الإيراني السابق والمستشار السياسي الحالي للرئيس الإيراني روحاني والدكتور الأمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني والسفير مجتبى أماني، سفير إيران السابق بالقاهرة والدكتور أحمد مبلغي رئيس جامعة المذاهب الإسلامية بطهران والدكتور الحسين السيد النواب رئيس جامعة الأديان والمذاهب بمدينة قم وهي المدينة المقدسة لدى الشعب الإيراني وتسمى مدينة العلم.

وكذا التقيت المرجع الشيعي آية الله عباس الكعبي وهو إيراني عربي أهوازي وهو عضو مجلس صيانة الدستور سابقاً والعضو الحالي بمجلس النظارة وخبراء القيادة وهو المجلس المناط به رقابة قائد الثورة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئ.

كما التقيت مخرج الأفلام الوثائقية حسين إسلام زاده، المعروف في إيران وصاحب الفيلمى الوثائقي الشهير عن الثورة الليبية وسجن أبوسليم في ليبيا الذي كان نظام معمر يسلخ فيه جلد المساجين المعارضين له، وهو شيعي لكنه أنتج فيلماً وثائقياً عن السنة في إيران وحدد ملامح الظلم الواقع عليهم من النظام وطالب بمعاملتهم كإيرانيين فحسب دون النظر إلى معتقداتهم الدينية الخاصة لأن هذا شأنهم على حد قوله في حوار معي، بحضور أبو جعفر محمد باقر أسدي أستاذ الترجمة واللغة العربية بجامعة الأديان والمذاهب بقم حيث كان هو المترجم المرافق في الرحلة التي امتدت 7 أيام، وكان نعم المرافق.

وكان من أهم لقاءاتي هو لقائي بالرئيس السابق نجاد ولقائي بالمستشار السياسي للزهراء إبنة الإمام الخميني، الدكتور حسين روي وران، الأستاذ بالجامعة العالمية بإيران ومسئول جمعية دعم القدس بطهران نيابة عن كريمة الإمام الخميني التي ترأس الجمعية.

وما خلصت إليه في هذه الرحلة الهامة أن الشعب الإيراني غير الإقريقي أو العربي أو الأوروبي وهو فارسي وليس له نظير مثله في دولة أو قارة لا يحب أن تستمر حاله هكذا بين المطرقة والسندان وإنما يريد أن يعيش ويتعايش مع الشعوب بلا وقيعة من هذا النظام أو ذاك من أجل مصلحة النظام وبقائه لا مصلحة الشعب، كما إن قادة حركة الطلبة الإيرانيين تغيرت أفكارهم تماماً عما كانت عليه أيام الثورة وما دار في فلكها من أحداث اقتحام السفارة الأمريكية، وقد بدا هذا واضحاً مما فهمته في لقائي بالرئيس السابق أحمدي نجاد، أحد القيادات الطلابية التي اقتحمت السفارة واعتقلت الرهائن الأمريكان آنذاك عام 1979.

إقرأ أيضاً

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان