رئيس التحرير: عادل صبري 02:53 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

حقيقة علاقة حماس بعملية سيناء الأخيرة

حقيقة علاقة حماس بعملية سيناء الأخيرة

رضا حمودة 30 أكتوبر 2014 16:39

لا أستطيع أن أفصل دور حركة المقاومة الإسلامية حماس بقطاع غزة عما يجرى على أرض سيناء من أحداث أو أُغفل علاقتها المباشرة وغير المباشرة بسلوك النظام المصرى الحالى وطريقة تعاطيه مع الوضع السياسى الداخلى من جانب والقضية الفلسطينية من جانبٍ آخر ، فحركة حماس بنظرى لها موقع كبير من الإعراب لاسيما فى إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب إذا ما أخذنا فى الاعتبار العلاقة الفكرية التاريخية التى تربط حماس بالإخوان المسلمين، لذا نجد أن من الطبيعى ربط أى اتهام لإخوان مصر ( المعزولين قسرا عن السلطة) بالخيانة والإرهاب بحركة المقاومة حماس( فرع الجماعة الفلسطينى فى غزة) أو بما يسمى جماعة أنصار بيت المقدس(المثيرة للجدل) والتى يتهمها النظام بالتنسيق مع حماس فضلا عن دولتى قطر وتركيا المتهمتان دائما من قبل سلطة 3 يوليو بالعبث بالأمن القومى المصرى والعمل فى خدمة التنظيم العالمى الدولى للإخوان المسلمين.

ولأن الشيطان يكمن فى التفاصيل إذا نظرنا إلى الوجه الآخر للصورة المُعتّم عليها تماماً عكس ما يتم تسويقه وتصديره إعلامياً نخلص إلى حقيقة مفادها أن سلطة الانقلاب فى مصر اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين إرهابية بالتوازى تماماً مع وصمها حركة حماس الإسلامية بنفس التهمة لأسباب عميقة تتعلق بالقضاء تماماً على مشروع المقاومة كمنهج شرعى لنيل الحقوق الفلسطينية وأساس وطنى لتحرير كامل التراب الفلسطينى المحتل ، والعداء قديم منذ حكم المخلوع حسنى مبارك لمنع وصول الإسلاميين للحكم حتى ولو عبر الديمقراطية كراهيةً فى الإسلام ذاته هكذا بكل وضوح وتماهياً مع مصلحة الشريك الصهيو أمريكى، وسار النظام الانقلابى على ذات الدرب ولكن بوجهٍ مكشوف وعداء معلن يفتقد لأدنى درجات الكياسة حيث اتخذ من حربه على الإرهاب سبيلاً لاستئصال جماعة الإخوان والإسلام السياسى على وجه العموم من مصر والإجهاز على المقاومة الفلسطينية كمشروع وطنى جامع وفى القلب منها حركة حماس( الإسلامية الإخوانية) على وجه الخصوص ، ذلك أنه ما من اندلاع تفجير هنا أو هناك أو عملية إرهابية يتم إلصاق التهمة مباشرة بالإخوان المسلمين فى مصر وحركة حماس الإسلامية خاصةً إذا كان موقع الهدف على أرض سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة.

إذا اتفقنا على أن الانقلاب العسكرى الذى جرى فى مصر فى الثالث من يوليو من العام الماضى كان بعلم ومباركة وتنسيق مع الجانبين الأمريكى والإسرائيلى ، فليس من المستبعد أبداً أن تكون عملية (كرم القواديس) الأخيرة(24 أكتوبر) بشمال سيناء ذريعة خبيثة للنظام الانقلابى لكسب نقطتين فى صراع( الاستئصال الاسلامى ) التى يخوضها منذ 3 يوليو وضرب عصفورين بحجرٍ واحد : الأولى شرعنة إحكام قبضته الأمنية المتعسفة على البلاد خاصة سيناء وبالتالى عسكرة الدولة شعباً ومؤسسات فى استنساخ قبيح للحقبة الناصرية،. فكيف نبتلع رواية استتباب الأمن المزعوم فى الوقت الذى تتكرر عملية اصطياد جنودنا كالعصافير فى عمليات مريبة بهذا الشكل المؤسف بلا تأمين حقيقى لأكمنة من المفترض أن تتمتع بأعلى درجات الاستعداد والجاهزية والأنكى استهداف مواقع حيوية أمنية ومدنية فى قلب العاصمة دون وجود شبهة تواطؤ عليا تشى بالخيانة العظمى أو رخاوة أمنية تصل لحد الإهمال والتقصير ومن ثم العجز والفشل الذريع فى أهم ملف يتميز به هذا النظام العسكرى الأمنى بالأساس! ، فكلاهما مصيبة تستوجب المحاكمة قبل التنحى ، أما النقطة الثانية التى يكسبها النظام فى حرب الاستئصال الاسلامى(أو هكذا يتصور) هى خوض حرب نفسية إعلامية وربما عسكرية ضد حركات المقاومة (حماس تحديداً) وإظهارها داخلياً وخارجياً على أنها الشيطان الأكبر والعدو الأوحد وبالتالى تستحق ما يحدث لها من حصار وتجويع ومن ثم تجفيف منابعها وبطبيعة الحال يصب ذلك بلا شك فى المصلحة العليا الإسرائيلية والأمريكية ذلك أن حماس باتت هى العدو المشترك للدولتين المصرية والإسرائيلية.

لا أستطيع أن أعزل عملية(كرم القواديس) الأخيرة بسيناء عن ملف المفاوضات غير المباشرة التى ترعاها الدولة المصرية بين العدو الصهيونى والمقاومة الفلسطينية متمثلة فى حركة حماس خاصة بعد الأداء الابداعى المبهر للمقاومة ونجاحها فى إفشال مخططات إسرائيل فى شل حركة المقاومة أو إضعافها وتقليم أظافرها على الأقل ، فضلاً عن الصمود الأسطورى لأهالينا فى غزة والتفافهم المذهل حول مشروع المقاومة ، حيث أن النصر المعنوى(رغم حجم الخسائر البشرية الباهظة) الذى حققته المقاومة الإسلامية خلال 51 يوماً قد أحرج الكيان الصهيونى وشركاؤه فى المنطقة(الشريك المصرى على وجه الخصوص) خاصة بعد اضطرار العدو تجرع السم والقبول بوقف إطلاق النار والدخول فى مفاوضات هدنة غير مباشرة مع حماس حققت من خلالها المقاومة مكاسب لا يُستهان بها لشعبنا فى غزة بل والقضية الفلسطينية فى ملفات فك الحصار وتوسيع رقعة الصيد إلى 12 ميل وفتح معبر رفح البرى أمام المساعدات الطبية والغذائية وحركة المسافرين الفلسطينيين كجولة أولى تتبعها جولة أخرى من المفاوضات أكثر أهمية وخطورة تصر حماس والمقاومة الفلسطينية فيها على فرض وتحقيق شروطها ، وتتعلق بتشغيل ميناء ومطار غزة والإفراج عن دفعة من الأسرى.. فهل من المعقول أن تتورط حركة حماس فى عملية إرهابية من هذا القبيل بعد المكاسب السياسية التى حققتها والتى من شأنها أن تجلب عليها المزيد من المتاعب وتأليب المجتمع الدولى والعربى الرسمى طبعا ضدها لاسيما قبل ثلاثة أيام من استئناف الجولة الثانية من مفاوضات الهدنة العصيبة مع العدو الصهيونى المزمعة الاثنين 27 أكتوبر(والتى تأجلت بالفعل) لتحقيق المزيد من المكاسب على الأرض التى من شأنها فك الحصار المفروض على غزة منذ أكثر من سبع سنوات فضلاً عن التقاط الأنفاس لتطوير قدراتها الدفاعية والقتالية ، لذا فمن المنطقى ألاّ تُقدم حماس على هذه المغامرة الخطيرة فليس من مصلحتها إثارة اللغط حولها واستدعاء أعداء جدد مما هو واقع بالفعل.، وعلى العكس فإذا فتشنا عن المستفيد من العملية ومن كل يجرى على أرض سيناء فسندرك أنه العدو الصهيونى لسببين خطيرين :الأول ضمان بقاء سيناء رهينة العنف وعدم الاستقرار حتى لا تتحقق التنمية الحقيقية لها وتصبح أرض أشباح خالية من البشر فلا استقرار ولا استثمار وبالتالى يسهل احتلالها فى أى وقت كما حدث من ذى قبل مرتين إبان العدوان الثلاثى عام 1956ونكسة 5 يونيو 1967، أما السبب الثانى فيتعلق بخلق ذريعة منطقية خبيثة للتملص من التزاماتها أمام العالم بما جاء فى الجولة الأولى من اتفاق الهدنة وافشال اتمام المفاوضات مع المقاومة الفلسطينية و الهروب من تقديم تنازلات قاسية وتجرع المزيد من السم فتصبح غير ملتزمة دولياً بعد التطور الأخير فى سيناء بأى اتفاق مع حماس أو المقاومة ، هذا بالتوازى تماماً والتوافق مع الهدف المزدوج لسلطة الانقلاب فى مصر أيضاً من عملية سيناء وهو فرض عسكرة المجتمع المصرى والمزيد من الإجراءات الأمنية القمعية فى إطار حملتها المستمرة لاستئصال جماعة الإخوان المسلمين وشيطنة أى صوت معارض كهدف أول ، أما الهدف الآخر الأخطر فهو سرقة النصر المعنوى الذى حققته حركة حماس مع فصائل المقاومة الأخرى بصمود الشعب الفلسطينى فى غزة بتفريغه من مضمونه بالإجهاز على مشروع المقاومة كفكرة وحق أصيل ومشروع لاسترداد الحقوق المسلوبة وتحرير الأرض.

ثمة إشارة هامة هنا أود التنويه إليها أنه قد اعتدنا أن يتبع كل تفجير أو عمل إرهابى كبير إجراءات أمنية كبيرة وتعسفية محصلتها النهائية عسكرة الدولة وهو ما تم بالفعل بعد تفجيرى جامعة القاهرة وسيناء حيث القرار الجمهورى الأخير باعتبار كل مؤسسات الدولة منشآت عسكرية يتم بمقتضاه إحالة أى معتدى عليها إلى القضاء العسكرى فضلاً عن عمليات تهجير أهالى رفح وفرض جدار عازل بطول الحدود مع قطاع غزة مما يعزز لدينا نظرية المؤامرة والتواطؤ من جانب السلطة عن المسؤولية المباشرة لهذه العمليات سواء بالتورط أو الإهمال المتعمد!، وقبل أن يتهمنى البعض من أصحاب الهوى أننى أسير لنظرية المؤامرة والتخوين بالحق وبالباطل دون دليل وتوثيق فأدعوهم أن يقرأوا بعينٍ محايدة بعيداً عن الانتماءات والإنحيازات السياسية والفكرية تصريحين الأول لوزير الداخلية قبل ساعتين ونصف من انفجار محيط ميدان النهضة بالقرب من جامعة القاهرة(22 أكتوبر) وكيف تنبأ بما سيحدث مستقبلاً رجماً بالغيب (وكأنه نبى يوحى إليه)أو ربما على علم مسبق بالمؤامرة إما بالتورط المباشر أو الإهمال والتقصير فى التأمين وكلاهما يدينه قائلاً بالنص ( مخطط جديد للإخوان بعد قليل وسنتصدى له بكل قوة) – أما التصريح الآخر لرئيس الانقلاب بعد يوم من حادث سيناء الإرهابى(25 أكتوبر) مندداً ومتوعداً الفاعل بالويل والثبور وعظائم الأمور ثم يفاجأ شعبه ويقوم بتطمينه إلى أن العمليات الإرهابية لن تتوقف معلناً أنها ستتكرر فى المستقبل رغم علمه وإحاطته بها فى الماضى والحاضر والمستقبل! ، أعتقد أن التصريحين ليسا بحاجة إلى مزيد من التحليل والتفسير لكل ذى عقل أو من ألقى السمع وهو بصير.

رضا حمودة – كاتب مصرى


 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان