رئيس التحرير: عادل صبري 04:30 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الانحراف القضائى فى الحراسة على نقابة الصيادلة

الانحراف القضائى فى الحراسة على نقابة الصيادلة

مقالات مختارة

مؤمن رميح

الانحراف القضائى فى الحراسة على نقابة الصيادلة

مؤمن رميح 27 أكتوبر 2014 19:24

صدر حكم محكمة القاهرة للامور المستعجلة بفرض الحراسة القضائية على نقابة الصيادلة ، وتعيين لجنة من الحراس القضائيين تكون مهمتهم تسلم اموال النقابة الثابتة والمنقولة وحساباتها وودائعها بالبنوك ،

 

وذلك بزعم ان نقابة الصيادلة تقوم باهدار اموال النقابة واستغلالها وتسخيرها لصالح جماعة الاخوان المسلمين عن طريق انشاء لجنة للاغاثة لتحصيل التبرعات والاموال وتوزيعها دون الحصول على موافقة حكومية ، وتنظيم المجلس الحالى لمؤتمر عقب احداث 30 يونيو تحت عنوان " صيادلة ضد الانقلاب " ، وانشاء صندوق للكوارث والازمات بهدف تقديم اعانات شهرية للصيادلة المحبوسين من جماعة الاخوان المسلمين ، وطباعة واصدار العدد 38 من مجلة النقابة لتكريم ضحايا الاخوان من اموال النقابة .


وأيا ما كانت الاسانيد التى انطلق منها الحكم بشأن احقية المحكمة فى فرض الحراسة القضائية على النقابة فان ذلك لا يجد له سبيلا الا الانعدام القانونى والمادى ، اذ انها لا تصلح ان تكون اسبابا ترتكز عليها المحكمة فى تبيان حقيقة حكمها وتفنيده . مارست فيه المحكمة ابشع انواع الانحراف القضائى عن مضامين الدساتير والقوانين والاتفاقيات المنظمة لكافة جوانب العمل النقابى المهنى . وسيصبح لهذا الحكم وما سبقه من احكام بفرض حراسات على نقابات مهنية اخرى وما سيتم اصداره على النقابات التى لم يصدر بشأنها اى احكام كالاسنان والمعلمين ... وغيرها تبعات على المستوى السياسى والاجتماعى والنقابى ، اقل ما يمكن ان نقوله هو تحول العمل المهنى الذى هو فى الاساس عمل حر قائم على حرية التفكير والابداع الى ان يلتبس ثوب العفاف والطهر  السياسى الحكومى ويصبح اداة طيعة فى ايدى الانظمة المختلفة .


ويجد هذا الانحراف متكئه فى ان محكمة القاهرة للامور المستعجلة غير مختصة بفرض الحراسة القضائية على اى تنظيم نقابى مهنى ، حيث ان النقابات المهنية هى من اشخاص القانون العام التى لا يجوز فرض الحراسة القضائية عليها ، وهى لا تخضع فى مباشرتها لنشاطها واختصاصاتها الا لسلطات جمعياتها العمومية دون ادنى وصاية من الجهات التنفيذية والتشريعية والقضائية على حد سواء .


ولقد استقرت المواثيق والمعاهدات الدولية على مجموعة من المبادئ الداعمة لحرية التنظيم النقابى والتى تهدر كل الادعاءات والمزاعم التى اورها الحكم – حتى ولو ثبت صحتها – وهى حق النقابات المهنية فى ممارسة انشتطها دون اذن مسبق من الجهات الحكومية ، وهذا ما يهدر الزعم الخاص بعدم الحصول على موافقة الحكومة بشأن ادارتها لاموال النقابة واستغلالها على نحو ما تريده . كما يتوجه مبدأ نقابى آخر وهو حرية النقابة المطلقة فى وضع خطة نشاطها وتحديد برامجها وتسيير شئونها المالية والادارية ، ولا يكون الرقابة فى كيفية ذلك الا لاعضاء الجمعية العمومية لها دون وجود تدخل خارجى مطلقا ، وهذا يهدر الزعم الخاص بانشاء النقابة لجنة الاغاثة لتحصيل التبرعات والاموال وصندوق الكوارث والازمات ، فمرد ذلك لاعضاء الجمعية العمومية فى الموافقة او رفض الاتجاه الذى يسلكه مجلس ادارة النقابة دون ان تكون هناك سلطة وصائية من اى طرف خارجى .


ويعتلى عرش  هذه المبادئ حق النقابة المهنية فى استخدام كافة الوسائل لتعزيز وحماية مصالح اعضائها الاقتصادية والاجتماعية مثل عقد الاجتماعات الاحتجاجية وتقديم العرائض والتباطؤ فى العمل واللجوء الى الاضراب . وردا على الزعم الخاص بممارسة النقابة لنشاط سياسى لدعم فصيل معين فان ذلك يجانبه الصواب فى كثير من الاحيان . فالدولة او فى عبارة ادق حينما تحكم سيطرتها على النشاط النقابى فان ذلك يعبر بمثابة توجيه لنشاط عمل النقابة لصالح الفريق السياسى الحاكم ، وحين اشتراط الحصول على موافقة الدولة بشأن كافة المشروعات والبرامج التى تنفذها النقابة فان ذلك يعتبر تدخلا من الحزب الحاكم الممثل فى الحكومة فى انشطة وبرامج النقابة وتوجيها الى مصالح وتوجهات تخدم مصالح الحكومة والحزب الحاكم على حد سواء .


كما ان تدخل القضاء فى اعمال النقابات يعتبر انطلاقا الى ما يسمى فى الفقه القانونى بحكومة القضاء ، حيث يتدخل القاضى فى انشطة وعمل النقابة خاصة ان القاضى الذى يصدر الحكم ليس من قضاة مجلس الدولة الذين لهم الولاية العامة بشأن الاحكام المتعلقة بأشخاص القانون العام ، وانما من قضاة محكمة عادية ليس لها اختصاص اصيل فى اصدار هذا الحكم .


ومما يدعم هذا الاتجاه ان الدستور المصرى لم يقر فى المادة 77 منه بفرض الحراسة وانما حظرها وحرمها بما لا يدع مجالا للشك او المواربة ، وانما جعل للقضاء بموجب حكم صادر من الجهات القضائية المختصة وهو قضاء مجلس الدولة فى حل مجلس ادارة النقابة  دون ان يقوم بفرض الحراسة القضائية ، على ان يقوم المجلس المنحل بتسيير شئون النقابة الى ان يتم انتخاب مجلس ادارة جديد يتعهد بالقيام بشئون النقابة على النحو الذى يكفله القانون دون وجود تدخل خارجى فى اعمال وانشطة النقابة المهنية . 
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان