رئيس التحرير: عادل صبري 04:38 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

انتخابات تونس.. آمنوا بالديمقراطية

انتخابات تونس.. آمنوا بالديمقراطية

مقالات مختارة

إسلام عبد العزيز

انتخابات تونس.. آمنوا بالديمقراطية

إسلام عبد العزيز 27 أكتوبر 2014 15:17

آمنوا بالديمقراطية، وتعاملوا مع نتائجها بشيء من الثقة، ثقة في النفس وفي الواقع، ثقة في القدرة على التغيير من خلالها، لا تنكصوا على أعقابكم وتتولوا مدبرين.

آمنوا بالديمقراطية ولا تخافوا، اتهموا أنفسكم ولا تتهموا الآخرين، أنتم بحسابات البديهة إما مقصرون، أو متآمر عليكم، شهدتم بنزاهتها، وتعلمون ألا تزوير فيها، فانتم إذن من قصر، أنتم إذن من عول على السرادقات وامتلائها بالمؤيدين، وعلى استطلاعات الرأي التي تجريها مراكزكم، وتغافلتم عن أصول اللعبة التي تعامل بها غيركم.
تأتي الصناديق بما لا يشتهي الإسلاميون في تونس، فيزداد الخوف في مصر.. إنها بداية المحرقة، سيفعلون بهم كما فعلوا بنا، لكن بأسلوب مختلف!!
الخوف على تجربة وليدة تعطي أملا في خلاص الكل، أم ضغط الظرف، أم ذات العين المصرية التي لا ترى إلا الأسوأ، أو كلها مجتمعة، ليس ضروريا، لكن الضروري أنها فرصة لأن نؤمن بالديمقراطية، ليس بالضرورة أن أكون أنا، لكن الضروري أن تكون الآلية صحيحة، ويوما ما سأصل إن أتقنت وآمنت.
قال لي وماذا لو أتت الصناديق بمبارك؟ أكنت تتحدث عن الديمقراطية؟ قلت اضمن لي أن تكون صناديق شفافة نزيهة وانا اومن بنتائجها حتى لو أتت بالشيطان ذاته، البداية صعبة، لكنها ممكنة، العقول هي من تحتاج إلى تغيير.
الانزعاج من نتائج تونس لدى بعض الإسلاميين طبيعي، وفي رأيي هو بوابة التدريب على قبول الديمقراطية التي بدأ قطاع عريض من الإسلاميين يكفر بها مرة أخرى بعد التجربة المصرية، لكن عملية إعادة التأهيل كانت تحتاج لدرس عملي، ولا أروع من درس تونس، بعيدا عن رائحة الدم التي تجعل الإنسان يكفر بكل شيء حتى بذاته القادرة على الفهم والتحليل.
وحتى يمكننا فهم ما يدور، فقد تواترت أنباء عن تصريحات من داخل "نداء تونس" أثناء كتابة المقال لا تستبعد تحالفا مع النهضة من أجل تكوين حكومة وطنية، بينما تحدثت مصادر من داخل "النهضة" عن بيان تهنيء فيه الحركة "نداء تونس" بفوزه.
وبعيدا عن ظلال النتائج وأسبابها التي تكمن عندي في قدرة نداء تونس "الفلول" على قراءة الواقع بصورة أفضل من النهضة تبقى القراءة المتفائلة المعتمدة على رؤية حقيقية للواقع بعيدا عن جو المؤامرات المصرية.
ورأيي أن النهضة حصلت بهذه النتيجة على ما يفوق المركز الأول، لأسباب كثيرة، لعل أهمها:
أولا: أن المجتمع التونسي مجتمع علماني بطبعه تأصلت في العلمانية منذ عقود ولها ظلال على الأرض وفي نفوس الكثيرين، وبالتالي أن تستطيع تقليص الفارق بينك وبين هؤلاء إلى 15 مقعدا فقط فهذا فوز في حد ذاتهمهم يمكن البناء عليه ولو إلى حين.
ثانيا: تونس مازالت في مرحلة مخاض ثوري لم تضع بعد، وبالتالي فالأخطاء الصغيرة سترى بميكرسكوب كبير، وهذا يعني بالتبعية أن تظل بعيدا عن الواجهة الكاملة وفي الوقت عينه تشارك في صناعة القرار فهذا وضع اكثر من ممتاز.
ثالثا: المتخوفون ينبغي أن يدركوا أن "نداء تونس" يتحرك وسط بيئة بدأت تتجذر فيها الديمقراطية، والمنقلب عليها سيكون مكشوفا، وبالتالي أستبعد أن يكونوا كسابق عهدهم، بل أتوقع مزيدا من الانفتاح الديمقراطي، والامر بالطبع لا يخلو من مناكفات أثق في أن النهضة قادرة على استيعابها..
رابعا: وهو الاهم.. أهلا بنتائج الديمقراطية الحقيقية مهما كانت فأنا مؤمن بها إيمانا لا يتزعزع.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان