رئيس التحرير: عادل صبري 08:55 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بين «الجمهورية الإسلامية» في إيران وزميلتها «الداعشية»!

بين «الجمهورية الإسلامية» في إيران وزميلتها «الداعشية»!

مقالات مختارة

محمد مشموشي

بين «الجمهورية الإسلامية» في إيران وزميلتها «الداعشية»!

محمد مشموشي 26 أكتوبر 2014 14:32

صورة المنطقة في العالم، كما تعكسها صحفه وأجهزة إعلامه وتصريحات المسؤولين فيه، يحكمها حدثان اثنان أولاً وأخيراً: إرهاب ما يسمى»الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش») من جهة وتمدد «الجمهورية الإسلامية في إيران» خارج حدودها السياسية والجغرافية من جهة ثانية. إرهاب وتكفير وذبح بأقبح الصور على جبهة الأولى، وضرب للمجتمعات والدول وسعي للهيمنة عليها أو تقسيمها على جبهة الثانية. ومن دون تدقيق في التفاصيل، لا يجد العالم وصفاً للصورة هذه سوى أنها التطرف والرجعية والسلفية والإرهاب بمختلف أشكالها.

 

مع ذلك، فلعل بعض التدقيق يكشف الحقائق أو بعضها.

 

ففي حين لا تخفي «الدولة» الداعشية أن أهدافها لا تقف عند حدود العراق والشام، كما هي اليوم، وتقول إن «الخلافة» التي أعلنتها تخص المسلمين جميعاً في كل مكان من العالم، فان «الجمهورية» الفارسية الشيعية تتباهى بأعلى صوتها، كما فعل قبل أيام كل من علي أكبر ولايتي وعلي سعيدي وعلي رضا زكاني، بأن ما أنجزته خارج حدودها كان سقوط أربع عواصم عربية في يدها حتى الآن (بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء). وولايتي، لمن لا يعرف، مستشار المرشد (الولي الفقيه) للشؤون الدولية، وسعيدي مندوب المرشد وأحد المقربين منه، فيما زكاني هو أحد نواب العاصمة طهران في البرلمان الإيراني.

 

وقبل هؤلاء، كان أكثر من مسؤول في «الحرس الثوري الإيراني» قد تحدث عن تواجد «قوات» بلاده، عبر «حزب الله» تارة وعبر «حماس» تارة أخرى، على شواطئ البحر الأبيض المتوسط من جهة وعلى خط المواجهة البرية مع إسرائيل من جهة ثانية.

 

وهذه الصورة، في واقعها على الأرض وفي حقيقتها، ليست صورة مركبة أو ذات وجهين كما قد يتبادر إلى الذهن، بل هي واحدة شكلاً ومضموناً بحيث يمكن القول إن تنظيم «داعش» قد جاء، في جزء منه على الأقل، كرد فعل على تنظيمات إيران المزروعة على مساحة المنطقة... من العراق إلى سورية إلى لبنان وفلسطين والبحرين واليمن، أقله مما هو معلن من هذه الميليشيات تمويلاً أو تسليحاً أو تدريباً على القتال.

 

ليس هذا فحسب، فلم يعد محل جدال اشتراك قوات إيران مباشرة في القتال، لا في العراق ولا في سورية، في ظل معارك وتصريحات قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، ولا تحليق طائراتها التي من دون طيار في سماء لبنان، ومنها إلى سماء فلسطين، ثم إرسال المعلومات والصور التي تلتقطها إلى طهران.

 

واقع الحال أن التهديدات والأخطار التي تمثلها «دولة الخلافة» الداعشية في المنطقة وعليها، لا تزيد في كثير أو قليل عن مثيلاتها التي تشكلها «دولة الولي الفقيه» في إيران. وبالنسبة للحروب الأهلية والمذهبية، وحتى الطائفية والعرقية، التي تهدد النسيج الاجتماعي لدول المنطقة، فضلاً عن وحدتها الوطنية ومخاطر تقسيمها، فلا مبالغة في القول إن شرارتها انطلقت من طهران أساساً، ثم أنها تصاعدت مرحلة بعد مرحلة، منذ إعلان الإمام الخميني عن إنشاء «دولة الولي الفقيه» فيها.

 

ولا يختلف الأمر كثيراً عندما يأتي الدور إلى الحديث (تأسياً على سايكس وبيكو، أو شماتة بهما) عن إلغاء تنظيم «داعش» حدود الدول، وإعلانه ما يسمى «الدولة الإسلامية» على أراضي العراق وبلاد الشام، إذ لم تتوان «الجمهورية الإسلامية» في إيران عن مثل هذا التأسي أو الشماتة في يوم من الأيام.

هل نسي أحد بعد إعلان ولايتي قبل أسبوع فقط أن بلاده تدعم «أنصار الله» (حركة الحوثيين) في ما وصفه بـ»نضالها الحق» في اليمن، وأمله بأن يقوموا بدور مماثل للدور الذي قام به «حزب الله» في لبنان؟، أو قول سعيدي: «إن العمق الاستراتيجي لإيران يمتد من البحرين والعراق وحتى اليمن ولبنان وشواطئ المتوسط وصولاً إلى أميركا اللاتينية؟، أو اعتراف نائب رئيس الأركان الإيراني اللواء غلام رشيد بأن «ضباطاً إيرانيين يقدمون الدعم (الاستشاري؟!) للحلفاء في كل من العراق ولبنان وفلسطين»؟.

 

وفي التفاصيل الميدانية، هل أقصي نوري المالكي (ربيب «الولي الفقيه» باعترافه العلني، تماماً مثل الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله) لأنه فشل في ضرب تنظيم «داعش» أم لأنه ساهم، بسياساته وممارساته وتهميشه لمكونات العراق، بتقويته وتالياً الإفساح في المجال أمامه لاحتلال أجزاء واسعة منه؟. وفي سورية، هل كان ممكناً إيجاد بيئة حاضنة لأي من «داعش» أو «النصرة» أو غيرهما، لولا أن نظامها فتح الأبواب على مصاريعها أمام «حزب الله» و»عصائب الحق» و»لواء أبو الفضل العباس»، وتعمد المسلحين المنتمين إليها رفع رايات «لبيك يا حسين» على مساجد المدن والقرى بعد احتلالها وطرد سكانها ومعارضي النظام منها؟.

 

العالم كله يعرف ذلك، لكنه يتعامل معه باعتباره مسألة إرهاب فقط، بل وإرهاب غير دولتي ينفذ جريمته بصورة فجة ويعلن عنها بفجاجة أكبر، بينما يغض الطرف عن الآخر بدعوى أن ما يقوم به هو ممارسات أنظمة ودول.

 

وإذا كان لأحد أن يسأل: لماذا يوجه العالم أساطيله وطائراته لمحاربة تطرف وإرهاب هنا، ولا يفعل شيئاً في مواجهة تطرف وإرهاب في مكان آخر؟، يأتي الجواب بأنها سياسات الدول في ما بينها، وبأن إطارها لا يتجاوز العمل الديبلوماسي وربما قطع العلاقات وحتى العقوبات... من الأكثر جلاء في كوريا الشمالية إلى غيرها.

 

لكن ما لا يعرفه العالم، كما يبدو، أنه حتى لو قضي على «داعش» وتم إسقاط «دولة الخلافة» التي أقامها، فان دواعش أخرى كثيرة على الطريق ما دامت سياسات «الدولة الإسلامية» الإيرانية على ما هي عليه.

 

ولا دليل على ذلك أفضل من «القاعدة» التي ولد «داعش» من رحمها، على رغم الضربات القاتلة التي وجهت إليها في الفترة السابقة.

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان