رئيس التحرير: عادل صبري 04:43 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية
ابحثوا عن بدائل

مقالات مختارة

رزق المدني

ابحثوا عن بدائل

رزق المدني 24 أكتوبر 2014 12:39

منذ ما يقرب من عام خرج علينا بعض المسئولين الأمنيين الكبار ليبشروننا بان الجماعات الإرهابية في سيناء سيتم القضاء عليها وأن الدولة عازمة بقوة علي اجتثاثهم .

لكن وبعد مرور قرابة العام فلا يمر وقتا طويلا دون أن تفجعنا الأخبار بحوادث دامية في سيناء تستهدف قوات الجيش والشرطة الموجودة هناك و عليه تقوم قوات الجيش بمعاونة الأجهزة الشرطية بالرد بعنف وبعدها يعلن المتحدث العسكري عن مقتل العشرات ممن يسميهم بالتكفيريين ؛ دون مكاشفة ومصارحة حقيقية لطبيعة ما يجري هناك أو طبيعة هؤلاء القتلي .

ومع تكرار مثل هذه العمليات التي أصبحت تمثل عرض مستمر للقتل والقتل المضاد ؛  وفي نفس الوقت لا تظهر في الأفق أي بوادر لقرب نهايتها ؛ ؛ مما أدي إلي ارتفع و تزايد بعض الدعوات من داخل معسكرات الجيش ووحدات الأمن المركزي بالامتناع عن القيام بالمهام المنوطة بهم  كما ذكرت ذلك بعض الأنباء ؛ فتكرار هذه العمليات ضدهم أصبحت تشكل عامل ضغط و هاجس امني و نفسي كبير عليهم ؛ مما يعد تحولا خطيراً في مواجهة تلك الجماعات ؛ إن بقيت إستراتيجية النظام في رفع السلاح في مواجهتهم دون غيرها من البدائل. هذا وكان أخر هذه العمليات في الأسبوع الماضي حين استهدف مجهولون مدرعتين للجيش المصري بمنطقة السبيل غرب العريش بمحافظة شمال سيناء، بعبوتين ناسفتين تم تفجيرهما عن بعد، ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أمنية بشمال سيناء أن التفجير أسفر عن مقتل ستة جنود بينهم ضباط وإصابة ستة آخرين.

كنت قد حذّرت من قبل في أكثر من مقالة أن ملف الجماعات الجهادية التي تتخذ من شبة جزيرة سيناء منطلقا لهجماتها ضد الجيش والشرطة هناك وفي بعض محافظات الوادي ؛ وطالبت ألا يقتصر علاج هذه الظاهرة  باستخدام القوة المفرطة ، وتمنيت علي السلطة أن تغير من منهجها وطريقة تعاطيها مع مثل هذه الجماعات المسلحة.

وإذا كانت السُلطة تَعتبر ما يجري في سَيناء ضد هذه الجماعات بمثابة معركة كما تسميها ، فيجب أن تعلم أيضا أن القتل والتدمير ليس هو الطريقة الوحيدة للقضاء عليهم ؛ وبالتالي عليها أن تدرك الحكمة التي تقول "أنه إذا كنت تجيد فنون القتال فيجب عليك أن تكون بارع في فنون التفاوض"

ومن استمرار وتيرة العمليات التي تقوم بها الجيش والشرطة علي مدار العام .  هنا يبرز مجموعة أسئلة منطقية.

إلي أين وصلنا في مواجهتهم ؟.

هل انخفضت وتيرة هجماتهم ؟.

 هل تم القضاء عليهم ؟.

الإجابة بالطبع للأسف لا . لذلك كان من المنطقي والطبيعي أن تغير السلطة من آليات تعاملها مع هذه الجماعات خاصة و أن معظم التجارب المنظورة والسابقة تؤكد استحالة هزيمتهم بالضربة القاضية ؛ كما إنه لا يمكن استئصالها باستخدام القوة المسلحة . من هنا وجب البحث عن مخرج للأزمة التي تهدد استقرار المجتمع .

وبما أن هذه الجماعات تؤمن بأفكار وتسعي لتطبيقها لذا فميدان هزيمتها من خلال المراجعات الفكرية وطرح فكرة الحوار معها للوصول إلي الدوافع التي جعلتها تحمل السلاح ضد الدولة وتستحل دماء أبناءه ، ومن ثم يمكننا هزيمة النزعة الانتقامية التي تؤمن بها وبالتالي انخراط أعضاءها في نسيج المجتمع وتأهيلهم ليصبحوا صالحين .

من هنا أتقدم بمقترح مفاده ؛ طرح حوار مجتمعي للطريقة المُثلي في التعَامل مع هذه الجماعات ؛ للوصول إلي نهاية للنفق المظلم الذي نعيشه وإيقاف آلة القتل والقتل المضاد.

فمثل هذه الخطوة في تصوري سَتقوي يد السلطة وستجعل المجتمع أمام خياراته و سَيبعث برسالة قوية إلي الطرف الأخر أن هذا هو قرار المجتمع  كما أنه سَيقلل من إنفراد السلطة بقرارها.

وحينها علي المجتمع أن يتحمل نتيجة اختياره وتبعات ذلك وسيدافع عما اتخذه من اختيار ، سواء باستمرار المواجهة أو المراجعات الفكرية . للحفاظ علي أبناءنا ووحدة التراب الوطني و للخروج من الشرنقة الضيقة التي وضعتنا فيها السلطة دون طاقة نور لنهايتها. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان