رئيس التحرير: عادل صبري 09:17 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الطبقية فى المنظومة القضائية

الطبقية فى المنظومة القضائية

مقالات مختارة

مؤمن رميح

الطبقية فى المنظومة القضائية

24 أكتوبر 2014 12:36

تفجر مسألة استبعاد او فى عبارة ادق عزل 138 من اعضاء النيابة العامة على اثر عدم حصول آبائهم على مؤهل عالى  حالة الاستقطاب الطبقى داخل المجتمع المصرى ، اذ انها ليست سوى حالة من حالات عديدة من التفرقة الطبقية المتفشية داخل البنيان المجتمعى المصرى . وتعتبر المنظومة القضائية المصرية هى ابشع حالات هذه التفرقة الطبقية ، فهى لا تقوم باختيار قضاتها على اساس كفاءتهم او درجة استحقاقهم  ، ولكن وفقا لشروط طبقية وادوات محسوبية اخرى ، مما يوقع العدالة فى مستنقع الشك والارتياب وعدم الثقة فى عدلها من قبل ابناء المجتمع .

وتحقيقا لمدى قانونية او شرعية الاجراء المتخذ من قبل المجلس الاعلى للقضاء ،  فاننى اجد نفسى عاجزا على ان تسطر كلماتى تعبير بطلان او انعدام الاجراء برمته ، فكيف بأصحاب المعالى ان يقعوا فى خطأ عدم قانونية ما يتخذونه من اعمال ، واذا كانوا قد مارسوا ذلك تجاه بعضهم البعض ، فكيف يمكن الثقة بعد ذلك فى المنظومة بأسرها . ويتخذ هذا البطلان او الانعدام فى ان القضاة وفقا لنصوص الدستور وقانون السلطة القضائية غير قابلين للعزل ، فما دامت السلطة القضائية قد تكرمت فى البداية وقامت بتعيينهم فانه لا يحق لها بعد ذلك ان تقوم بعزلهم ، فهى تملك سلطة التعيين ولا تملك سلطة العزل . وهذا يندرج ايضا على اعضاء النيابة العامة .

غير ان القضاة و اعضاء النيابة العامة اذا ما مارسوا عملا يتناقض مع كونهم قضاة او اى شئ من هذا القبيل ، فانه يتم احالة القاضى الى التفتيش القضائى ليتم التحقيق معه على اساس العمل الذى اقترفه ، واذا ثبت صحته فانه يحال حينئذ الى الصلاحية بعد اقرار مجلس التأديب والصلاحية التابع لمحكمة استئناف القاهرة هذا الامر .

ولا يوجد فى قانون السلطة القضائية نصا يفيد بحصول والد المتقدم للعمل بالجهات القضائية على مؤهل عال او ما شابه ، اذ ان القانون اكتفى بأن يكون المتقدم محمود السير والسمعة ، ولم يتطرق الى اشياء تتعلق بالوضع الاجتماعى ، فهذا ابتداع قضائى فى الممارسة العملية ، لا يوجد له سند ومرتكز قانونى ، ويجعل من العدالة اداة فى هوى من يسهرون على ادارة  شئونها .

وأيا ما كان الامر المتخذ فان ذلك ايضا يصيب العدالة فى مقتل ، فكيف يمكن لقاض نشأ فى ظل بيئة ارستقراطية على حد ما يدعو اليه البعض من القضاة ان يحكم بين الناس بالحق فى القرى والمراكز والتى يغلب على نزاعاتها فكرة البساطة وضآلة الحق المطالب به ، فينشأ عند القاضى حالة عدم الاكتراث بعدالة موقف المتقاضين ، وتصبح العدالة آداة طيعة لهوى القاضى لا يستطيع احد ان يطعن فى حكمه اذا ما استنفذت طرق الطعن المختلفة .

اننا امام موقف يجعل من ابناء المجتمع الوقوف ضده والثورة عليه ، فالسيادة للشعب وحده .. سيادة الحكم والادارة .. سيادة الفصل فى النزاعات بين الافراد .. وليس للقضاة الا ان يعبروا عن سيادة هذا الشعب فى احكامهم ... فالاحكام تصدر باسم الشعب وليس القضاة .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان