رئيس التحرير: عادل صبري 07:42 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

انهيار التحالف .. آخر وصاية على الشباب !

انهيار التحالف .. آخر وصاية على الشباب  !

مقالات مختارة

عاطف الحملي

انهيار التحالف .. آخر وصاية على الشباب !

كتب – عاطف الحملي : 23 أكتوبر 2014 09:01

حدثت مؤخرا متغيرات وتناقضات كثيرة على صعيد الجبهة المعارضة للنظام الحاكم في مصر، خاصة فيما يتعلق بتحالف دعم الشرعية الذي شهد انسحابات متتالية من جانب عدد من مؤسسيه مثل حزبي الوطن والوسط، مروراً بتفويض قادة التحالف للشباب بالتعامل مع تظاهرات الشارع، ووصولاً لقبول القيادي الإخواني محمد علي بشر الذهاب إلى لجنة تقصي الحقائق ثم الاعتذار لاحقاً، وإبعاد قطر لقيادات الإخوان من أراضيها.

ولعل كل هذه المتغيرات تفتح الباب واسعاً أمام الحديث عن قصور في استراتيجية التحالف التي اعتمدت في مجملها على استمرار دعم الأطراف المؤيدة لها دون وضع سيناريوهات بديلة أو الأخذ في الاعتبار أن المصالح السياسية قد تختلف في مراحل لاحقة كما حدث مع قطر التي أعطت الأولوية لتحالفاتها الدولية مع دول مثل الولايات المتحدة والسعودية وغيرت مسارها الداعم لجماعة الإخوان في إطار الحشد الدولي الساعي لكسب ود النظام المصري في الحرب ضد تنظيم داعش، في وقت خسر تحالف دعم الشرعية الذي تهيمن عليه جماعة الإخوان مكوناً هاماً مثل حزبي مثل "الوسط" و"الوطن" ولم يستطع الاحتفاظ برهانه على حلفائه المؤسسين له.

  ولم تكن تلك الرهانات الخاسرة وليدة اللحظة، بل جاءت ضمن سلسلة من الرهانات السابقة التي أثرت في المشهد الحالي لدى جماعة الإخوان، خاصة بعدما أطلقت حركة تمرد الدعوة للتظاهر يوم 30 يونيو، وكان في المقابل ثمة اطمئنان وثقة مطلقة من جانب الإخوان في أن الجيش لن يستجيب لهذه التظاهرات المعارضة، لكن هذه الثقة لم تكن في محلها عندما خرج حينها وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي ليعلن عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن الحكم في 3 يوليو. 

  وبعد قرار عزل مرسي، حول قادة الإخوان هذه الثقة إلى اتهامات للسيسي بتدبير مؤامرة مسبقة عليهم، وخيانته لشرعية الرئيس، لكن هذه الاتهامات انحسرت أيضاً في مسار أكثر وضوحاً ما بين الثقة المطلقة في دعم طرف أو الخيانة المطلقة من نفس الطرف، وكلاهما لا يعبران عن ذكاء سياسي في التعامل مع الأزمات أو توقع لجميع الخيارات ووضع سيناريوهات بديلة، ليدخلوا لاحقاً في رهان جديد تمثل في التظاهر والاعتصام القائم في الأساس على الاطمئنان أيضاً إلى تحقيق مكاسب سياسية على اعتبار أن الطرف الآخر لن يحرك قوات الأمن لفض اعتصامي "رابعة" و"النهضة"، لكن حدث العكس تماماً.

  لم يتوقف الرهان على مواقف الطرف الآخر عند هذا الحد، بل تطور الأمر إلى وضع قادة "الإخوان" بما فيهم الرئيس الأسبق محمد مرسي في السجن، لتبقى الخيارات والرهانات كلها في أيدي طرف جديد داخل الجماعة معظمهم من جيل الوسط الذي ظهر متفاجئاً بقيادته التي لم يعد لها الجيل الأكبر من القيادات حسابات ولم يطرحها كذلك ضمن الخيارات، حيث اكتفت الشخصيات التي تولت القيادة من جيل الوسط بالظهور على شاشات الفضائيات وتحريك التظاهرات من خارج البلاد دون إيجاد بدائل أو تبني حلول سياسية جديدة، وصولاً إلى إعلان القادة الجدد عن تسليم الراية ضمنيا إلى جيل الشباب من خلال  البيان الذي صدر مؤخراً عن تحالف دعم الشرعية والذي فوض الشباب في اختيار الطريقة المناسبة للتعامل في الشارع. 

 لكن فكرة تسليم القيادة من جيل إلى جيل لا تعكس فقط انحسار الفكر وضياع الرهانات، بل أيضاً تؤكد أنهم ورثوا الشباب استراتيجية الرهان والخيار الواحد وهو "التظاهر في الشارع"، ليبقى الشباب معبئين بروح الانتقام وليمضوا أيضاً في دفع ثمن تقديرات قادتهم ورهانهم على مواقف الآخرين.

 لكن بنظرة أكثر شمولية لهذا الوضع، يمكن الوصول إلى نتيجة هامة لكل هذا التخبط؛ وهي أن شباب الجماعة هم من يقررون الآن، وأن هناك مجالاً أوسع للخروج من هذه الدائرة المغلقة انطلاقا من فكر جديد وتجربة ثورية حقيقية نجحت سابقاً عندما كانت الكرة في ملعب الشباب؛  فكل ما حدث لتحالف دعم الشرعية الذي تقوده جماعة الإخوان، وأوصله إلى تفويض الشباب في اتخاذ القرار، يأتي ضمن إطار أشمل لتصحيح وضع ملتبس تحكمه فكرة الاستقطاب لجيل قديم أثبت فشله في كل التيارات وليس فقط داخل جماعة الإخوان.

وبمعنى أكثر وضوحاً، فإن شباب جماعة الإخوان والتيار الإسلامي لا يزالوا هم  الأكثر تأثراً بفكرة الاستقطاب لقادتهم والدفاع عنهم؛ وبالتالي فإن الغياب التدريجي لقادتهم سواء طوعاً أو كرهاً يشير إلى أن شباب الإخوان سيتحركون بلا قائد، وأن هذا الوضع الذي وصلوا إليه ليس سوى جزءا من إعادة هيكلة كبيرة للقرار السياسي لدى الشباب المصري بشكل عام بعيدا عن وصاية "الجيل القديم".

 وبالتالي، فإن ما يحدث لدى شباب "الإخوان" ليس سوى خطوة على بداية طريق  التحرر من التبعية لفكرة الاستقطاب للجيل القديم، وأن هناك ثمة تحرك عفوي واتفاق في الرؤى بين الشباب من مختلف التيارات على الابتعاد عن مختلف الرموز والشخصيات السياسية؛ حيث ظهر ذلك بشكل صريح في مقاطعة معظم الشباب لعملية انتخاب الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وفي فقدان منافسه حمدين صباحي للدعم الشبابي الذي كان يعول عليه وحصوله على مئات آلاف الأصوات مقارنة بنحو 4 ملايين صوت في الانتخابات الرئاسية في عام 2012، والتي دعمه فيه قطاع كبير من الشباب، في وقت غادر البلاد د. محمد البرادعي الذي كان يعتبره عدد كبير من الشباب ملهماً لفكرة تحررهم من نظام مبارك، قبل أن يترك العمل السياسي في مصر ويتخلى عن رئاسة حزب الدستور الذي أسسه، وتختفي إلى حد كبير تدويناته التي كانت ترسم مسارا لشباب التيار الليبرالي بشكل خاص.

وتبقى في النهاية حقيقة واحدة، وهي أن الوصاية على الشباب في مصر تنتهي وأن ذلك يعطي مؤشرات قوية إلى أن إطار الاستقطاب والانقسام الحاد الذي فرق الشباب بعد ثورة 25 يناير إلى زوال قريب، وأن فكرة توحدهم في مشروع جديد دون وصاية أو رموز، لا زالت تبعث الأمل من جديد في استعادة الشباب لثورة بدأ الشعب يعي جيدا ثمن التخلي عنها لصالح الزعامات والأفكار المتحجرة للجيل القديم.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان