رئيس التحرير: عادل صبري 09:58 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الشرطة المجتمعية حق يراد به باطل

الشرطة المجتمعية حق يراد به باطل

مقالات مختارة

مؤمن رميح

الشرطة المجتمعية حق يراد به باطل

مؤمن رميح 22 أكتوبر 2014 19:20

ان المتأمل للمشروع المقدم من وزارة الداخلية لمجلس الدولة للحصول على موافقته بشأن اقرار المشروع يلحظ بأن القيمة المستهدفة من جراء اعتماد منظومة الشرطة المجتمعية community policing قد ذهبت سدى . بل يلاحظ نية السوء من قبل وزارة الداخلية لاستهداف اى قاعدة معارضة للمنظومة السياسية القائمة على المستوى الشعبوى والمحلوى . فلقد فشلت المخططات الشرطية واحدة تلو الاخرى فى احباط تحركات الجماهير المعارضة للقرارات السياسية والمنظومة الحاكمة . وبالتالى لا سبيل امامها سوى تنشيط بعضا من المواطنين بالضغط احيانا والترهيب احيانا اخرى واعتمادهم كافراد فى البنيان الشرطى المجتمعى .


ولعل ذلك سوف يؤدى الى خلل فى النسيج المجتمعى ، فيتحول المواطنون المصريون الى متلصصون على بعضهم البعض ، يرهبون بعضهم بعضا باسم الشرطة المجتمعية ، فتنتشر الامراض المجتمعية بين افراد المجتمع ، ويصبح للحقد والكراهية محلا فى القلوب المصرية بدلا من الحب والوئام .


بيد ان الشرطة المجتمعية عبارة عن شرطة وقائية تعتبر حلقة وصل ووسيطا بين الجهاز الامنى ونخب المجتمع بمؤسساته وافراده بحيث تستهدف بيان المخاطر الاجتماعية التى قد يتعرض اليها المواطنون ، فيقومون بتوعيتهم واشراكهم فى تحمل المسؤولية الامنية وفقا لمفهوم انسانى بحيث تصبح هناك حالة من حالات الامن الاجتماعى والانسانى .


وتستهدف الشرطة المجتمعية بداية تخفيف العبء عن كاهل مراكز الشرطة الامنية فى حل المشاكل البسيطة التى لا تحتاج الى تقديم بلاغات بشأنها ، وتعزيز قيم المواطنة وحقوق الانسان لدى ابناء المجتمع بما يشكل درعا وقائيا تجاه اى انتهاكات تحدث على الصعيد الامنى ، وتوفير آليات وتدابير للوقاية من الجريمة او منعها مثل آلية التدخل المبكر والتصدى للمشكلات والقضايا الاجتماعية وحلها بطريق ودى وتعزير التسامح المجتمعى بين الاطراف المتنازعة بما يؤدى الى القضاء على الظاهرة الاجرامية من منبتها .


ولا بد وان ينتسب الى الشرطة المجتمعية افرادا لا بد وان يتحلون بالقيم الانسانية والوطنية الرفيعة ، وان يكون لديهم القدرة على الاقناع ، وتوافر مهارات التواصل والتعامل الفعال مع اطراف النزاعات المختلفة ، وان يبتعدوا عن النهج البيروقراطى العقيم والذى تتحلى به المؤسسات المصرية ، وانه لا بد وان يتمتعوا بخواص الابداع والابتكار على ايجاد حلول ومشكلات لكافة المنازعات والقضايا التى تطغى على المجتمع .


ويتصل مجال عمل الشرطة المجتمعية على اجراء الدراسات المسحية على كافة التحريات التى تقوم بها الاجهزة الامنية ليستبين منها ما هى النوازع الاجتماعية التى تدفع الى اتخاذ المسلك الاجرامى فى انهاء النزاع بدلا من التشاور والحوار بين اطرافه ، وان تقوم باصدار توصيات الى صانع القرار على المستوى المحلى او الوطنى ليتخد من التدابير السياسية والمجتمعية التى تقوض نوازع الانحراف الاجرامى فى نفوس ابنائه .


ولذلك فانه لزاما على كل قسم او وحدة شرطية ان تنشئ جهازا داخليا بها من مواطنين يتحلون بالمعايير السابق ذكرها يقومون بترتيب كافة الاجراءات التى تعالج كافة المشكلات الاجتماعية قبل ظهورها او قبل ان تخرج من عقالها .


وتتمثل نماذج عمل الشرطة المجتمعية فى عقد اللقاءات التشاورية بين الاطراف المتنازعة ورجال الشرطة وتعتبر هذه اللقاءات حجر الزاوية فى حصر كافة المشكلات الاجتماعية والتعاون مع المواطنين سواء بطريق مباشر او غيره على حل كافة المشكلات التى يتعرض اليها الافراد او المواطنين او المجتمع على حد سواء .
إنهاء الدردشة
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان