رئيس التحرير: عادل صبري 01:10 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هل سيعترف البرلمان البريطاني بالدولة الفلسطينيّة؟

هل سيعترف البرلمان البريطاني بالدولة الفلسطينيّة؟

كريس دويل 09 أكتوبر 2014 10:40

قطعت بريطانيا وعوداً كثيرة لقادة الشرق الأوسط وشعوبه على امتداد القرن الماضي، لكنها للأسف انتهكت عدداً كبيراً من وعودها هذه.

ولم يكن سجلّنا يدعو للمفخرة، لأنّ كلّ عربيّ يعرف أنه بعد انتهاء الحرب العالميّة الأولى، رسمت بريطانيا وفرنسا خريطة استعماريّة خاصّة بهما لمنطقة الشرق الأوسط، واكتفتا بالتغاضي عن الوعود المتناقضة التي قدّمتاها للقادة العرب من جهة، وللحركة الصهيونيّة من جهة أخرى. وفشلت مهمّة بريطانيا كسلطة انتداب في فلسطين، وعادت أدراجها متقهقرة، وتبرّأت من مجمل مسؤوليّاتها.
 

يبقى تأثير هذه الانتكاسة واضحاً في علاقات بريطانيا بالعالم العربي، وينعكس حتّى على التصوّرات حول دورها في الضربات ضدّ تنظيم «داعش» في العراق. ومع ذلك، ما الذي يمكن أن تفعله بريطانيا للتخلّص من عبء ماضيها؟
 

بإمكانها مثلاً أن تقوم بخطوة أولى، وإن كانت صغيرة، هي الاعتراف بدولة فلسطين. وفي 13 تشرين الأوّل (أكتوبر) الجاري، سيتاح للبرلمان البريطاني التعبير عن رأيه، في التصويت الأول الذي سيجريه حول الموضوع. وقد أورد في اقتراح بأنّ «هذا المجلس يقرّ بضرورة اعتراف الحكومة بقيام دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل». ومع أنّ هذا التصويت لا يُلزِم الحكومة بشيء، فهو سيعرّضها لضغوط هائلة، في حال حضر عدد كافٍ من النوّاب للتصويت، لتعترف بإرادة البرلمان وتتحرّك في اتّجاه الاعتراف بدولة فلسطين.
 

تعتمد الحكومة منذ وقت طويل موقفاً مؤيّداً لحق قيام دولة فلسطين، شرط أن يتحقق ذلك من طريق المفاوضات. وقد صدر تعديل مناهض في شكل فاضح للفلسطينيّين، يدعو هو أيضاً إلى ذلك. وإذا بقي الاعتراف بدولة فلسطين مرهوناً بالمفاوضات، فسيسمح ذلك لحكومة إسرائيل بممارسة حقّ الفيتو على الدولة الفلسطينيّة إلى الأبد. وتُعطي المجموعات المناهضة لفلسطين حجّةً سخيفة لتبرير موقفها، وهي أنّ السماح للفلسطينيّين بإقامة دولة سيشجّع العنف ليس إلّا، متغاضية عن أنّ ما زاد من حدّة الصراع هو حرمان الفلسطينيين من حقوقهم، حتّى أنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، يحاول الادّعاء بأن الاعتراف بدولة فلسطين سيشجّع الفلسطينيين على التخلي عن المفاوضات، وهي حجة واهية، لأنّ كلّ فلسطيني يدرك تماماً أنّ إسرائيل ستواصل فرض سيطرتها على كلّ جانب من جوانب حياته في دولة فلسطين المحتلّة، في وجود الاعتراف أو غيابه، وأن خطوة صغيرة إلى هذا الحدّ لن تؤثّر تقريباً في قرار إجراء مفاوضات أو عدم إجرائها. ويشار إلى أنّ الفلسطينيّين لا يملكون خيارات كثيرة، لا سيّما أنّ الحكومة الإسرائيلية لا تريد سوى التناقش في شروط استسلام الفلسطينيّين.
 

وفي حال اعترفت بريطانيا بفلسطين، وهو أمر وعدت السويد بالقيام به، فستنضمّ إلى 138 دولة أخرى سبق أن قامت بذلك، وفق ما كشفت منظمة التحرير الفلسطينية، مع الإشارة إلى أنّ الاعتراف البريطاني بالدولة الفلسطينيّة يحمل قيمة رمزية كبيرة، لأنّ بريطانيا كانت دولة الانتداب في فلسطين، وهي التي صاغت وعد بلفور. ولا شكّ في أنّ دولاً أخرى من الاتحاد الأوروبي ستحذو حذوها، بما قد يشمل فرنسا، لا سيّما أنّ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تعهّد، في حملته الرئاسية، أن يعترف بدولة فلسطين.
 

ما سبق لن يغيّر حقيقة الأمور، ففلسطين لا تزال دولة محتَلّة ومقسَّمة ومحاصَرة. ولن تتّخذ إسرائيل قراراً مفاجئاً بالانسحاب والتخلّي عن مشروعها الاستيطاني. إلّا أنّ الاعتراف البريطاني سيوجّه رسالة حازمة وواضحة لإسرائيل، مفادها أنّها تخسر أصدقاءها بسرعة، وأنّها منعزلة على الساحة الدوليّة، وقد تتحوّل إلى دولة منبوذة إن لم تلتزم بإجراء مفاوضات صادقة وحسنة النيّة.
 

قد يسمح تصويت كثيف في البرلمان بإيصال هذه الرسالة، والأمر مرهون بالقسم الأكبر منه بعدد النواب الذين سيحضرون جلسة التصويت، مع احتمال أن تؤيّد قيادات حزب العمال والحزب الليبرالي الديموقراطي الاقتراح المذكور، شأنها شأن الأحزاب الصغيرة. أمّا قيادة حزب المحافظين، فستعترض عليه، بحجّة أنّ «الوقت ليس مناسباً». بالتالي، نتساءل: متى سيحصل ذلك، وإلى متى سينتظر الفلسطينيّون؟ لقد مرّ 66 عاماً على بداية النكبة، وقد آن الأوان لتتّخذ بريطانيا هذه الخطوة الصغيرة وترحّب بقيام دولة فلسطينيّة، وهي تتحدث عن دعم حلّ الدولتين. ولكن هل هي فعلاً تدعمه؟

 

* مدير «مجلس تعزيز التفاهم العربي - البريطاني» (كابو)

نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان