رئيس التحرير: عادل صبري 06:41 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

صُداع الدولة المدنية

صُداع الدولة المدنية

مقالات مختارة

ماجد حمدون

صُداع الدولة المدنية

ماجد حمدون 08 أكتوبر 2014 15:29

الدولة في الفكر السياسي الحديث هي الكيان السياسي المتوافق عليه شعبياً طبقاً لدستور جامع مجسداً في بنى ومؤسسات سيادية متعددة الاختصاصات من خلال الأخذ بالصيغة الديمقراطيةالحديثة سبيلاً لإدارة شؤون الحكم والقطع مع الصيغة الاستبدادية. القديمة

اثبت التاريخ السياسي للشعوب التي سبقتنا في الانتقالالديمقراطي أن لكل شعب تجربته المتميزة عن التجارب الآخرى من حيث مضمون الدولة وطريقة انتقالها من حالة سياسية متقادمة إلى حالة سياسية جديدة ، واعتبار ذلك الانتقال مدخلاً لبناء الدولةالمدنية  اعتماداً على المتراكم من تاريخه السياسي وموروثه الثقافي من جهة والآليات الحداثية الوافدة من جهة أخرى ( الآليات الديمقراطية).  

وعلم الاجتماع السياسي لم يستطع حتى الآن أن يبلور نظرية كونية تفسر تجارب بناء جميع الدول المدنية في العالم ؛ كون هذا البناء ليس تقليداً أعمى إنما هو إبداعاً وطنياً ذاتياً يخص كل شعب . ومن هنا تأتي ضرورة الابتعاد عن استيراد النماذج الخارجية الجاهزةالتي أتت وتأتي إلينا على ظهور الأساطيل والدبابات القادمة من بيئات ثقافية مختلفة في محاولة منها لتدمير البنى التقليدية القائمة ، ومحاولة بعض المليشيات الثقافية التي تعيش بيننا ليّ عنق الواقع لصالح التجربة الفرنسية الحدية تحديداً ، وطرح اشكاليات لاالوقت وقتها ولاالزمان زمانها عبر إثارة خلافات ايديولوجية تفرق وحدة الصف الوطني زمن الثورة، وكل ذلك للهروب من الواجب الثوري المستحق وعدم وعيهم أن الفكر المنتج الذي يواكب المرحلة يتم من خلال التوتر المبدع بين الاصالة والمعاصرة وليس بالسيادة المطلقة لواحد منهما على حساب الاخر وفقا لمفهوم مسح الطاولة الذي يلغي الاخر.

إن الدولة المدنية في الغرب التي استغرق تطورها قروناً عديدة كانت كلفة تشييدها سلسلة هائلة من الحروب ، من خلال قومنة الهوية الدينية وإلغاء الدور السياسي للكنيسة في القارة الأوروبية ، واعتبار ذلك البوابة الرئيسية لبناء الدولة المدنية عند بعض دولها ( فصل الكنيسة عن الدولة) .

إذا كان الفصل الحاد بين الدين والدولة مدخل بناء الدولة الفرنسية فإن مدخل بناء الدولة المدنية في الإسلام كان الاعتراف المتبادل بين جميع مكونات المدينة المنورة الدينية والقبلية والعشائرية المتضمن في صحيفة المدينة التي تم التوافق عليها وأشرف على تنفيذ بنودها الرسول والسياسي والمدني الأول محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) .

في وقت قام فيه البريطانيون بتنظيم العلاقة بين الدين والدولة وتفادي المجابهة بينهما وهذا ما ينسحب على العديد من التجارب الأخرى الأمريكية والهولندية واليابانية والماليزية ... على أن مدخلبناء الدولة المدنية في كل من اسبانيا واليونان وتركيا الحديثة كان تخلي العسكر عن التدخل في شؤون الحكم والانتقال إلى حالةأرقى.

ونحن في سورية كان مدخل بناء دولتنا المدنية هو تحقيق الاستقلالوالشروع في بناء النظام الديمقراطي ومد سكة حديدنا على قدر سرعة قطارنا الوطني قبل أن يفترس العسكرهذا المولود ويُعلوا من كعب سلطتهم الانفرادية على كعب الدولة الجامعة .

والغربيون عموماً لا يطلقون على دولتهم صفة المدنية كونها حالة متغيرة باستمرار وإنما نحن الذين أطلق عليها هذه الصفة من خلالالتمييز بين الدين والدولة.

إن الدولة المدنية في الغرب كانت ومازالت تعتبر نفسها دولة تحت التجربة في تدبير الشأن العام ، ولا تشعر بالملاءة التامة والاكتمال بل منفتحة على التطوير والتغيير المستمرين باعتبارها عملية تاريخية تراكمية.

وفي الوقت الذي نؤكد فيه على فرادة كل تجربة من التجارب العالمية في بناء الدولة من خلال التمييز بين العام والخاص غير أننا في الوقت نفسه نرى أن هناك مشتركات جامعة بين العديد منها والتي تتثمل بالآتي : -


الدولة المدنية هي دولة القرار الوطني المستقل ذاتالسيادة.

الدولة المدنية هي الدولة التي يتوافق على إقامتها وفق دستور جامع .

الدولة المدنية نظامها الديمقراطي بعدته المعروفة الأساسالأول في بنائها.

الدولة المدنية دولة السلم الأهلي التي تأخذ بالتحالفات والتسويات والتنازلات

الدولة المدنية هي الدولة المنفتحة على التطور تبعاً للعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المؤثرة فيها.

الدولة المدنية هي الدولة التعددية دينا واقتصادا وثقافة واجتماعا وسياسة

الدولة المدنية هي الدولة التي قد تكون علمانية أو لاتكون لأن العقلانية وليست العلمانية شرط المدنية وحيث إن لكل دولة مدنيتها الخاصة بها لااستبدادية – لا عسكرية – لا أمنية – لا وراثية – لا طبقية – لاعشائرية - لا ثيوقراطية (مفهوم التفويض الإلهي الكنسي للعصور الوسطى أو من خلال سطو الولي الفقيه على مرتبة النبي وادعاء ملالي طهران أن الشعب مجموعة أصفار وهم الأحق في حكمالناس )

الدولة المدنية هي دولة المواطنين جميعاً تقوم على مبدأ المواطنة.

الدولة المدنية هي الدولة الموضوعية التي تعي واقع مجتمعها وتنظم العلاقة بين  الدين والدولة وفق أغلبالتجارب العالمية الناجحة.

الدولة المدنية هي الدولة المجسدة لثقافة الشعب وطموحاته وتدير لعبة التوازنات والتدافع السلمي في المجتمع .

الدولة المدينة هي الدولة المتعايشة مع مجتمع مدني تأثيراً وتأثراً .

الدولة المدنية هي الدولة التي تبنى بمواد العديد من المرجعيات الفكرية لمرحلة معينة من مراحل تطور الحياة الوطنية.

الدولة المدنية هي الأساس الثابت المالكة لأداة متغيرة ( السلطة – الحكومة).

الدولة المدنية هي الدولة الخادمة يصنعها الشعب ولا تصنعه.

إذا كانت الديمقراطية ديمقراطيات   والعلمانية علمانيات  كانتالمدنية مدنيات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان