رئيس التحرير: عادل صبري 06:11 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

رزق المدني يكتب.. الوسواس القهري

رزق المدني يكتب.. الوسواس القهري

رزق المدني 06 أكتوبر 2014 22:07

البعض يري أن ما يجري علي أرض اليمن معادلة رياضية تشتمل علي عدة لوغاريتمات معقدة يصعب فهَمها و استيعاب رموزها من دون دليل أو خبير..

لذلك فقد يعوزهم لبسط رموزها متخصصين متحذلقين في علم الرياضيات ؛ في حين يري البعض الأخر أنها لا تحتاج إلي كل هذا العناء للوصول إلي البرهان؛ لأنه وبعملية رياضية بسيطة يمكننا أن نفسر ما جري أذا ما قمنا بوضع المعطيات جبنا إلي جنب سنصل في النهاية إلي البرهان بشكل يسير ؛ دون الحاجة إلي الخبراء.

 نحن امام سؤال يطرحه الفريقان سواء من يعتبر ما جري لغزا أو ما من يراه نتيجة طبيعية واستكمالا لمعطيات سابقة أدت إلي ما حصل بالضبط هناك . .

ماذا جري و يجري بالضبط في اليمن هذه الأيام ؟.

فمنذ أعوام قليلة مضت و حين ظهرت بوادر ازدياد شوكة الحوثيين في اليمن في فترة حكم علي عبدالله صالح الرئيس السابق؛ كانت الدولة اليمنية بكل مكوناتها تقف وتشحذ كل مقوماتها و كافة القوي المجتمعية  لدحض هذا الفصيل المناويء للدولة والذي يريد أن يفرض شروطه بالقوة ( نحن هنا لسنا بصدد الحديث عن مشروعية مطالب الحوثيين من عدمها ) ولم يتوقف الأمر عند هذا الحشد الداخلي لإيقاف تمددهم بل رأينا دول خليجية سارعت بدعم الحكومة وقتها مادياً وعسكرياً ،بل أنه في مرحلة من مراحل الحرب اشتركت قوات جوية لأحدي دول الجوار في القتال ضد الحوثيين بدعوي أنهم خطر مستطير يهدد أمن الخليج.

إذن من الذي تغير تحديداً حتي نري جحافل الحوثيين تستولي علي صنعاء وبعد استسلام ألوية بالكامل وتسليم أسلحتهم للحوثيين دون أي مقاومة تذكر ( وكأن هناك ترتيب مسبق بينهما) . ولم تتوقف عند هذا الحد بل سارعوا إلي نشر مليشياتهم في كافة مفاصل الدولة ليضمنوا شل حركة الدولة وبالتالي فرض شروطهم عند الحديث عن مفاوضات. وبالتوازي مع ما جري علي الارض ؛ لم نسمع أي معارضة أو لهجة انزعاج من دول الجوار كما حدث في المرات السابقة؛  بل يشير بعض المراقبين علي حدوث اجتماع إماراتي مع قادة بعض الجيش وقادة من الحوثيين قبل الهجوم .      
إذن هنا الصورة تكاد تكون اتضحت معالمها بشكل كبير فالتواطيء ( داخلي وخارجي) هو عنوانها الرئيسي وهذا ما تحدث عنه الرئيس اليمني عبد رب منصور.

تمثل التواطيء الداخلي في استسلام قيادات كبيرة من الجيش والشرطة كانت محسوبة علي النظام القديم أمام الحوثيين .

اما التواطيء الخارجي كان واضحا منذ العملية الجراحية التي قامت بها دول الخليج لإخراج علي عبد صالح من الحكم أدت في النهاية إلي إفراغ أهداف الثورة اليمنية من مكتسباتها ؛ لان شروط المبادرة الخليجية حينها كانت تنص إلا يمسه سوء أو تطاله محاكمة في مقابل وعود بمساعدات مالية خليجية وهو ما لم يتحقق .

وبعد حدوث الانتخابات اليمنية ظهرت قوة تيار جماعة الإخوان المسلمين المتمثل في حزب التجمع و الإصلاح, وأن بإمكانهم أن يشكلوا احد الزوايا الفاعلة في خارطة اليمن السياسية . هنا كان لا بد من التحرك داخليا وخارجيا لإيقاف هذا المد الإخوان في جنوب شبة الجزيرة العربية مها كانت النتيجة فتم التنسيق بين قوي الداخل المتمثل في الحرس القديم من رجال علي عبد الله صالح. والخارج الذي يمتلك أجندة أخري فكان المشهد الدرامي بسقوط صنعاء .

وفي تصوري أن ما جري من تواطيء لصالح الحوثيين كان لسببين هامين.  

الأول جر إخوان اليمن لمعارك جانبية مع الحوثيين وبالتالي إضعافهم؛ أو علي اقل تقدير إحراجهم إمام مناصريهم في الداخل.

السبب الثاني ظهور من يدعو لعودة النظام القديم بحجة أنه القادر علي التعامل مع هكذا قضية وتجاربه السابقة خير دليل.

وبالتالي نحن أمام مشهد عبثي بإمتياز يرسم الصورة فيه ؛ نظام قديم مسعور لا يريد أن يترك امتيازاته بسهولة ؛ و دول جوار إصابتها حمي وسواس قهري ومرض عضال يسمي كراهية الإخوان ؛ جعلتهم لا يتورعون في فعل أي شيء مقابل إبعادهم عن الصورة ؛ حتي وان كان المقابل تسليم اليمن للفارس القادم من بلاد فارس.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان