رئيس التحرير: عادل صبري 03:56 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هو تاريخ مصر بتاع مين بالضبط..؟!

هو تاريخ مصر بتاع مين بالضبط..؟!

سمير البحيري 03 أكتوبر 2014 09:29

هو تاريخ مصر بتاع مين بالضبط ؟..بادرني بهذا السؤال وأنا منهمك في كتابة موضوع ومنكفئ على الكيبورد ، فالتفت له دون تركيز


،بتاعنا كلنا  إحنا المصريين ياعم محمود، فرد سريعاً لا يا سيدي أنت غلطان .. التاريخ دا بتاع اللي يلحق يكتبه الأول واللي في إيده السلطة ..ألقى بهذه الكلمات وذهب لعمله ،لكن كلماته زلزلت رأسي، وعندما فرغت من الذي كان في يدي وجلست أتصفح الأخبار عبر شاشة الكمبيوتر من خلال المواقع المختلفة ومواقع التواصل الإجتماعي، كان أول خبر ينطس في وجهي بطلته حياة الدرديري تطالب فيه بضرورة إدراج فتى الشاشة توفيق عكاشة مفجر ثورة 30 يونيو (بحسب وصفها ) في كتب التاريخ، بلعت الخبر ببق ميه ، وقلبت على غيره ..خبر آخر يؤكد أن محمود بدر(بتاع تمرد ) أصبح بطلاً وتم إدراجه في كتب التاريخ فقلت وماله ياخويا ما يضرش ..وتحت الخبر ده خبر بطله هذه المرة ( الدكر ) مرتضى منصور يدافع فيه عن إدراج إسم بدر في كتب التاريخ ، ويقول مستغربين ليه أسوة بالزعيم مصطفى كامل فهو كان في مثل سنه "ساوى بين مقاوم لإحتلال بلاده وبينه "شوفتوا الأمله .!"، وأخبار أخرى من ذلك النوع مثل (200 طنّ لحوم هديّة العيد من السيسى لمائة ألف أسرة)، والله كده ..وإيه بالبنط التخين "بتخن العجول التي من بها السيسي على الشعب" وتم ذبحها،وفي صحيفة قومية كبرى.!..المهم بيني وبينكم هرشت في دماغي وقلت والله عم محمود عنده حق، فيبدو أن التاريخ المصري بات حكراً على مؤسسات متخصصة وأقلام مأجورة ووسائل إعلام مسخرة مغرضة لا تكتب من تاريخنا سوى ما يتسق وهواها ، وتسهم بشكل مباشر في تزوير تاريخنا  لتقدمه لنا مشوهاً وتحيل الصفحات المشرقة منه إلى ظلام دامس مما يورث لدى الأجيال المتعاقبة الإحباط والإنهزام النفسي، فلا ثمة غرابة أن تطالب حياة الدرديري إذن أن يكون فتاها عكاشة من مقررات التاريخ أسوة بمحمود بدر ورفاقه، وهم الذين دلسوا وزورا وخدعوا الملايين وأحبطوا أفضل تجربة ديمقراطية في التاريخ المصري الحديث ودفنوها بالتوقيع على ورقة بالية ، ومليونية من مليونيات توفيق عكاشة التي جاب بها ربوع مصر في عصر الرئيس محمد مرسي.


لكن لابد أن نقر بأن المستشرقين عند دراسة تاريخنا أصناف ثلاثة (1) صنف درس واقتنع وأسلم (2) صنف درس واقتنع وقال كلمة حق (3 ) صنف حاقد موتور أعماه التعصب فشوه التاريخ والحقائق ، والصنف الثالث ينطبق على كتبة التاريخ المصري في العقود الستة الأخيرة وما يحملونه من أحقاد تجاه أشخاص اختلفوا معهم ولم يرق لهم أن يدرجوا اسماءهم في كتب التاريخ ، فمثلاً الرئيس محمد نجيب قد لايعرفه كثيرون بأنه أول رئيس مصري بعد ثورة  1952 لأن الحاقدين أرادوا أن يخرجوه من باب تاريخ مصر الأصيل الحقيقي ليهيلوا عليه التراب ويظل الرجل وحيد أسير غرفه يرافقه كلبه حتى رحل بداية الثمانينيات..والآن تتكرر المآساة فبعد تشويه ثورة يناير بأنها مؤامرة ، ويحاولون بكل ما أوتوا من قوة الآن باخراج الفصيل الأكبر من هذا الشعب الذي ساهم بشكل مباشر في إنجاح ثورة 25 يناير من التاريخ، وتجميل نماذج على شاكلة بدر وعكاشة ومرتضى وغيرهم ، عزفوا لحن الدكتاتورية العظيم ، والتسبيح باسم القائد الأوحد ،وأحبطوا حلم الأغلبية وحولوا كل أحلام شبابنا إلى سراب.


بقى أن نقول إن التاريخ نافذة نطل منها على ماضينا لنبصر مستقبلنا.. والجذور البعيدة تعطي دفعة أو انتكاسة فكيف بأصحاب المجد التليد مثل سيف الدين قطز الذي دحر التتار وصلاح الدين الذي ضمد جرح الأقصى وطهره من دنس الصليبية الفاجرة ، ومصطفى كامل الذي قاوم المحتل الغاصب ،أن يقارنوا بطغمة من اللصوص وسفاكي الدماء والداعين للجاهلية.. إن التاريخ هو البذور وكلما نبتت نبتة كان أصلها يرجع إلى تلك البذور وأصولنا شريفة وجذورنا ضاربة في أرض الحق وفرعها في السماء ولكن مزوري التاريخ من الحاقدين أبوا إلا أن يحاولوا بكل جهدهم طمس بريق تاريخنا المشرق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان