رئيس التحرير: عادل صبري 10:29 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

اليمن والحوثيون والثورة

اليمن والحوثيون والثورة

مقالات مختارة

سلامة كيلة

عدم وجود إطار مدني لحل مشكلات الشعب حول القضية لطائفية

اليمن والحوثيون والثورة

سلامة كيلة 02 أكتوبر 2014 15:54

لم يظهر أن الثورة في اليمن قد غيّرت في الوضع أكثر من تغيير وجه الرئيس. ظلت الأمور كما هي، والسياسات كما كانت، حتى فيما يتعلق بتطبيق شروط صندوق النقد الدولي. أصبح نائب الرئيس رئيساً، واستمرت القيادات الأساسية في الجيش والأمن من دون تغيير حقيقي، وتشكلت حكومة "وحدة وطنية"، بدت بلا فاعلية أو أثر. وبدا أن كل تضحيات الشباب الذي خاض ثورة ملهمة لأشهر، بشكل سلمي فاق كل تصور، على الرغم من أن ضخامة السلاح في اليمن كانت تغري بالتحوّل إليه، بدا أنها بلا نتيجة، فقد تراجع دورهم وتلاشي وجودهم تقريباً، لتسيطر لعبة السلطة.

إذن، لم تحقق الثورة شيئاً سوى تغيير وجه علي عبدالله صالح، وظلت الأمور كما هي من دون تحقيق لمطالب الشعب الذي تظاهر بأعداد كبيرة من أجل تحسين وضعه. وهذا ما فتح على تفاقم أزمة الجنوب، فقويت القوى التي تريد الانفصال، وتزايد دور تنظيم القاعدة هناك، وبات يشكل خطراً، على الرغم من التدخل الأميركي المستمر منذ سنوات، باستخدام الطائرات بدون طيار. وظهر أن صالح يستخدم التنظيم لإضعاف السلطة، أملاً في أن يعود رئيساً.

لكن الأخطر ما جرى أخيراً، حيث أدت زيادة الأسعار إلى أن يتبنى تنظيم الحوثيين الأمر، ويتقدم مسيطراً على العاصمة صنعاء، فارضاً شروطه، ما أظهر أن إيران تناور عند باب المندب، بعد أن جرى إرباكها في العراق وسورية، إلى حد أن الرئيس اليمني قال إنه لن يقايض بلاده بسورية.

طبعاً، يمكن أن تُفهم الأمور من هذا المنظار ما دام الحوثيون يُعاملون كشيعة، ويجري التعامل معهم من المنطلق نفسه، على الرغم من أن المذهب الزيدي الذي يتبعونه كان انشقاقاً عن الشيعة، وتقارباً مع السّنة. لكن، من الواضح أن الدور الذي لعبته إيران، وحزب الله، أوجد حالة "شيعية"، تريد أن تنهض بعد تهميش طويل. وبالتالي، جرى الانخراط في السياق الشيعي الذي حمله حزب الله عبر دوره ضد الاحتلال الصهيوني، والذي أسّس - في إطاره - قاعدة من أجل تدريب الشيعة وأدلجتهم وتنظيمهم في المنطقة.

إيران تناور في علاقاتها الشيعية، لتصبح دولة مركزية في المنطقة، فتُخضع المنطقة لمصالحها، وهي تسعى إلى أن تصبح قوة عالمية. لكن، ما يجعل الشيعة والزيدية تنخرط في هذا المسار هو وضع التهميش الذي تعيشه، والفقر الذي ينتشر في المجتمعات التي تسكنها. هذا كان وضع شيعة لبنان الذين وجدوا في حزب الله رافعة لهم، على الرغم من السياق الذي فرضه عليهم الآن.

ويبدو أن الحوثيين يحاولون الأمر نفسه. فقد انخرطوا تحت يافطة "طائفية" من أجل تحسين وضعهم، وهم يزحفون على العاصمة من أجل ذلك، مستغلين مسألة حساسة تتعلق بالوضع المعيشي لقطاع كبير من الشعب، ولهذا نجحوا في تحقيق انتصار كبير.

المشكلة هنا أن الوضع في اليمن يفرض تحقيق تغيير جذري، ينطلق من حل مشكلات الشعب. لكن الثورة لم تغيّر شيئاً، حيث لعبت بها القوى الإقليمية والأحزاب المعارضة، الأمر الذي جعل السلطة تلوك ذاتها، والشعب من دون حل لمشكلاته، بل على العكس، حيث وجدنا أن السلطة تزيد من عبء المعيشة. هذا الأمر هو الذي أعطى الحوثيين كل هذا الدور، على الرغم من أنهم لا يحملون حلولاً كذلك، سوى فرض تراجع السلطة عن زيادة الأسعار، فهم لا يشكلون بديلاً بالضبط، لأنهم يمثلون "طائفة"، وينطلقون من منظورها.
يحتاج الأمر إلى رؤية متكاملةٍ، تقوم على تغيير النمط الاقتصادي بمجمله، وفرض بديل شعبي يحمل الحلول لمشكلاتٍ يعيشها الشعب. ولهذا، سوف يبقى الوضع يميل إلى التفكك، وتبقى قوى لا تحمل حلولاً، لها طابع "طائفي" أو "قبلي" أو "محلي"، هي التي تخوض الصراع كتعبير عن مصالح ضيقة لبعض الفئات، من دون مقدرة على التعبير عن كلية المجتمع.

نقلا عن موقع العربي الجديد

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان