رئيس التحرير: عادل صبري 02:56 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الثقافة العمانية .. التراث والآخر ؟!

الثقافة العمانية .. التراث والآخر ؟!

مقالات مختارة

عبدالواحد محمد

الثقافة العمانية .. التراث والآخر ؟!

بقلم عبدالواحد محمد 02 أكتوبر 2014 10:34

فقمت ولي من نير العقل صالح....وعدت وعيني ما تعاين قيصرا
أروم بنفسي همة لا يرومها ..... عداي ولو كانوا على الموت أصبرا

هذه الأبيات للشاعر العماني  الكبير عبد الله بن علي الخليلي،تحمل الثقافة العمانية العربية جوهرا عميقا ينبع من تراثها الإبداعي عبر تاريخها  الذي هو شكلا وموضوعا فلسفة  لوطن يسكننا بدون مكياج.
لقد تعرفت علي أدباء وكتاب ومبدعي سلطنة عمان داخل مصر وخارج مصر في  المملكة العربية السعودية  والعديد من الاقطار والبلدان العربية  التي قمت بزيارات لها  ومنهم  الكاتب الصحفي الكبير حيدر عبدالرضا   والاديب والشاعر الشاب خالد العلوي والصحفي سالم الجهوري وغيرهما من مبدعي السلطنة الذين كانوا عنوان  لثقافة عربية تؤمن بالحوار مع الآخر كما كنت سعيدا  (كاتب تلك السطور المتواضعة ) عندما  عملت لفترة مديرا لمكتب صحيفة العمانية الالكترونية بجمهورية مصر العربية   وكاتب صحفي يحررلها  كل اسبوع مقالا بين مبدعي ومبدعات سلطنة عمان  لذا  تحملنا الثقافة العمانية العربية من المحيط إلي الخليج  من رحم تلك الكينونة  من رحم عالم الضاد  الذي هو رحم كل عالمنا العربي  عبر تاريخ عريق  فلم اكن غريبا علي الثقافة العمانية  يوما ما   بل دائما اشعر بقوميتي وعروبتي بين  مبدعي  الضاد من المحيط إلي الخليج ؟.
والثقافة  العمانية تخطو خطواتها عبر الالفية الثالثة  بكل  كيانها  الإبداعي والتراثي  تؤمن برسالتها في تحقيق كيان وطن  ؟ ومن رحم تلك الرسالة العمانية التراثية  توقفت عند تلك المعاني لكي انقلها للقارئ العربي عبر تلك السطور التي حملت كل نداءات عالم مفتوح !.
 
ودائما  وعلي غير التقليدي  بل  الإيمان بالإبداع  عملا وقولا  تزجر السلطنة بالعديد من المواقع الأثرية التي تروي قصة حضارات ضربت بجذورها في عمق النشأة الأولى للإنسان، كما أن المواقع الأثرية المكتشفة، تعود إلى عصور وحقب زمنية مرت بها عُمان على مدى تاريخ طويل، بعضها يمتد إلى سبعة آلاف سنة ما قبل الميلاد، وتنتشر في مواقع كثيرة من محافظات السلطنة، مؤكدة على إسهام الإنسان العُماني في ركب الحضارة البشرية، وتواصله مع الحضارات الإنسانية.
 
وتعود بواكير العمل  الأثري في السلطنة إلى عام 1952م، حين قامت بعثة أمريكية بإشراف( ويندل فليبس) ، بمسح  أثري شملت عدة مواقع في السلطنة، كالبليد، وخور روري، والمغسيل، في محافظة ظفار ومواقع في مدينة صحار بمحافظة شمال الباطنة.

وفي عام 1973م قامت أول بعثة من جامعة هارفارد بمسح أثري نتج عنه اكتشاف عدة مواقع تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وفي عام 1974م تم اكتشاف مواقع أثرية تمتد من ولاية إزكي بمحافظة الداخلية وحتى ولاية عبري بمحافظة الظاهرة، وبلغت الاكتشافات الأثرية في عُمان الذروة خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي.

ومنذ إنشاء وزارة التراث والثقافة في عام 1976م قامت مباشرة بتأهيل مصادرها المختلفة في مجال المسح والتنقيب الأثري، للاستفادة من خبرات البعثات الأثرية من مختلف دول العالم، ووضعت خططاً وبرامج علمية وعملية، بالتنسيق مع الجامعات والمعاهد الدولية، فتواترت أعمال منظمة للمسح والتنقيب الآثاري، كشفت عن مواقع يتسلسل تاريخها من العصور الحجرية القديمة إلى العصور الإسلامية الحديثة.

وقد بلغ عدد المواقع الأثرية المكتشفة 3500 موقعاً، تم حصرها ضمن قاعدة البيانات الشاملة، وتوثيقها بالصور والخرائط، كما بلغ عدد المكتشفات الأثرية المحصورة في السجل الآثاري (28177) قطعة أثرية، شاهدها الباحثون في معارض إقليمية ودولية، كالمعارض المصاحبة للندوات العلمية، والمناسبات الاحتفائية بالتراث، كيوم التراث العالمي، الذي يصادف 18 أبريل من كل عام، وكذلك المعارض التي أقيمت في المدارس، بهدف التعريف بالعمل الأثري ، ورفع مستوى الوعي بأهمية الآثار وضرورة الحفاظ عليها.

وازدهرت البحوث والدراسات الآثارية خلال السنوات الماضية، فوثقت خلاصتها في سبعة عشر عدداً من (مجلة الدراسات العُمانية)، التي تتضمن دراسات تاريخية وبيئية، وجَسَّدَ كتاب (في ظلال الأسلاف) الصادر عن وزارة التراث والثقافة مرتكزات الحضارة العربية القديمة في عُمان، وطبعت أوراق عمل ندوة آثار شبه الجزيرة العربية"، التي أقيمت خلال الفترة من 7– 9 مايو 2006م، حيث صدرت في كتاب بعنوان: (حصاد ندوة آثار شبه الجزيرة العربية).

وفي إطار الملتقيات العلمية وتبادل الخبرات للعاملين في مجال الآثار والمتاحف شاركت الدائرة في العديد منها ومن أبرزها؛ الحفرية الخليجية المشتركة التي تنظم سنوياً في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي ، كما شاركت الدائرة بشكل متواصل في المعرض الخليجي المشترك لآثار دول مجلس التعاون الخليجي .
لتحتل الفلسفة التراثية العمانية  حيزا كبيرا من كينونة تؤمن بالعمل الجاد من أجل المستقبل  ورسم سياسيات ثقافية تنبع من التراث العماني  الذي شكلت ملامحة  الارض والإنسان والتاريخ العماني  ؟
كما تأخذ العلاقات الثنائية بين مصر وعمان مكانا متميزاً على خريطة العلاقات العربية والتى أصبحت مثلاً يحتذى، حيث بدأت هذه العلاقات فى الازدهار منذ أكثر من أربعين عاماً، وبالتحديد منذ عام 1970، حين تولى الرئيس الراحل أنور السادات والسلطان قابوس حكم بلديهما فى هذا العام، ولا ينسى المصريون المواقف الثابتة والمبدئية، والعديدة لعمان تجاه مصر وأذكر منها مناسبتين وطنيتين مهمتين الأولى: مساندتها لمصر فى حرب أكتوبر 73 وتحقيق أكبر انتصار فى تاريخ العسكرية المصرية والثانية: حين بدأ الموقف العربى ـ بعد هذه الحرب يتبلور فى اتجاهين جديدين حول حل النزاع العربى الاسرائيلى بالطرق السلمية ومساندة مصر فى هذا التوجه المصرى السلمى لحل هذا النزاع، كما يذكر المصريون فى الوقت الحاضر لعمان مساندتها لثورة الشباب فى يناير 2011 حين دعمها لمبادئ الثورة وعندما صحح  الشباب مسار الثورة مرة ثانية في 30 يونيو من عام  2013 م .
كما كنت احد الكتاب الذين شاركوا في التعبير عن الثقافة العمانية في العديد من المؤتمرات والندوات التي اقامتها الاوبرا المصرية  والمنتديات الثقافية العربية داخل مصر وخارج مصر  والتي هي ترجمة لتلك المشاعر الإنسانية والثقافية والتاريخية  لتبقي الثقافة العمانية والتراث العماني  شاهدا علي كثيرا من تلك الإبداعات  العربية ؟!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان