رئيس التحرير: عادل صبري 01:51 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عن حقيقة الخلافات الفلسطينية...

عن حقيقة الخلافات الفلسطينية...

مقالات مختارة

راسم المدهون

عن حقيقة الخلافات الفلسطينية...

راسم المدهون 01 أكتوبر 2014 18:52

على المراقب أن يكون ساذجا حتى يأخذ «الأسباب» التي تثيرها «حماس» كلَ مرة على محمل الجد ويصدق أن تلك الأسباب هي التي تعيق تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وردم هوَة الإنقسام.

 

العنوان الرئيس الذي يحكم سلوك «حماس» في هذا المجال يقبع بعيدا عن تلك الأسباب، ويقف بالتحديد في مربع الإنقلاب: المسألة هنا تتعلق بأن «حماس» انقلبت على السلطة أولا، ثم تمكنت فعلا على الأرض من «تحميس» الأجهزة الأمنية والوظائف الحكومية بشكل كامل، وهو ما لم يسعف الوقت قيادة جماعة الإخوان المسلمين المصرية من تحقيقه. الأمر يتعلق هنا بقدرة «حماس»، في ظل استمرار الهيمنة على الوظائف الأمنية والمدنية، على الإنقلاب في أية لحظة على أي اتفاق لا يروقها، وهي حين تفعل ذلك لن تقع في أي فراغ إداري لأن ما بنته خلال سنوات الإنقلاب والتفرُد بحكم غزة وفر لها «حكومة ظل» جاهزة لمعاودة العمل العلني والمباشر كما قال بحق الرئيس محمود عباس. ذلك يعني في تقديري أن أي توافق فلسطيني يتم بناء على اتفاق، وأي إتفاق لا يمكنه أن يكون جديا وحقيقيا وقابلا لأن يكون حلا من دون أن يقوم أولا وقبل أي شيء آخر على إلغاء مفاعيل الإنقلاب. أتحدث هنا بالتحديد عن تفكيك ما تمكنت «حماس» من تركيبه واعتبرته أمرا واقعا يتوجب على السلطة الموافقة عليه.

 

من يراقب موضوعات «حماس» الأثيرة لاستمرار تنصلها من الوحدة يجد تفسيرا واقعيا لسلوك قيادتها طيلة السنوات الماضية. فالمقاومة كممارسة حمساوية وكل ما ترافق معها من حروب إسرائيلية على قطاع غزة كانت قيادة «حماس» تراها دفعا معنويا وماديا لفرض شروطها على السلطة الفلسطينية (ولاحقا على السلطة الجديدة المعادية للإخوان في مصر)، وكانت الغاية من وراء ذلك فرض الإعتراف العربي والدولي بها وبحكومتها.

 

رأينا صورة ذلك في إصرار قيادة «حماس» خلال سنوات الإنقلاب على ربط فتح المعبر مع مصر باستلام عناصرها حصرا مهمة الوقوف عليه، وكثير من ذلك يمكن قوله عن إدخال مواد البناء لإعادة تعمير القطاع. مشكلة «حماس» هنا ليست مع الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية وحسب، ولكن مع العرب والعالم الذين لا يعترفون بها كسلطة شرعية، ولعل هذا بالذات يجعل قيادتها تشعر بالحسرة في أعقاب كل حرب من أن العالم يعيد الكرة في مسائل الإشراف على المعابر وإعادة الإعمار، بل إدارة القطاع لقيادة السلطة وليس لها، وكأن الأمور وبالذات الحرب والمقاومة لم تكن إلا ترجمة للمثل الشعبي الفلسطيني «أحرث وادرس لبطرس». سنقول إن الحق كله مع «حماس» لو كنا نتحدث عن شيء آخر غير الوطن. ذلك أن المسألة بتقديري لا تتعلق بخلاف حول نسبة مشاركة «حماس» في المنظمة ومجلسها الوطني، أو في الحكومة، لكنها ببساطة تتعلق بوحدة شطري الأرض الفلسطينية، ما يعني مأساوية التفكير بمعادلة إما أن يكون على رأس السلطة شخص ترضى عنه «حماس» أو أنها ترفض الوحدة. هي معادلة أخرى لا علاقة لها بما يجري اليوم وما جرى سابقا من «توافقات» ذهبت كلُها أدراج الرياح لأنها لم تقل ما هو مسكوت عنه وظلت تحوم حوله وتلتزم بالعناوين المعلنة للخلاف. وهي كما نرى عناوين وهمية لا تمتُ للحقيقة بصلة جدية. لا يقلل من حقيقة ما نقول ما تثيره قيادة «حماس» بين وقت وآخر من أسباب كالتنسيق الأمني الذي «تنساه» في وقت رغبتها بالوصول للتوافقات المؤقتة، وتعود لإثارته باعتباره عقبة كأداء حين ترغب في التنصل من تلك التوافقات.

 

فمن دون تفكيك ما ركَبته «حماس» من أجهزة أمنية ووظيفية أعتقد أن الحديث عن ردم الإنقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لن يكون سوى زوبعة في فنجان.

 

 

* كاتب فلسطيني

 

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان