رئيس التحرير: عادل صبري 05:25 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الأمم المتحدة.. وسوق عكاظ العصر

الأمم المتحدة.. وسوق عكاظ العصر

مقالات مختارة

الدكتور عز الدين الكومي وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق

الأمم المتحدة.. وسوق عكاظ العصر

01 أكتوبر 2014 12:57

انعقدت دورة الأمم المتحدة في دور انعقادها العادي في الدورة 69، وكثيرة هي الكلمات التي ألقيت وهى من وجهة نظري لا تساوى ثمن الحبر الذي كتبت به أو الوقت الذي أضاعه قائلوها فيها، ولكن في سوق عكاظ العصر الحالي- أقصد الأمم المتحدة- والذي تبارى فيه عدد من رؤساء العالم وممثلي وفود الدول في إلقاء كلمات لا تسمن ولا تغنى من جوع، منها ما هو مفضوح الكذب والنفاق، ومنها ما هو مغلف.

وأخص بالذكر ما قالته صحيفة "هآراتس" عن كلمة نتنياهو وعلى لسان مراسلها في واشنطن أن نتنياهو جاء خطابه مبتذلا وباهتا ومكررا، وعرض بضاعة كاسدة لا يشتريها أحد مثل أن محمود عباس يتنكر للمحرقة، وعباس مظلوم فى ذلك فهو ملكي أكثر من الملك.

ثم جاءت كلمة عبد الفتاح السيسي الذي اكتشف اختراعاً لا يقل في أهميته وخطورته عن اكتشاف اللواء عبد العاطى الشهير بالكفتة، والذي يستحق أن يمنح جائزة أسوأ انقلابي في العالم حيث جعل جماعة الإخوان محور كلمته واعتبرها في كلمته طاغية ووصفها بالإرهابية وفى آخر حديثه بالمتطرفة، ثم تطرق إلى اكتشافه الخطير، والذي ربما يغير مسار التاريخ برُمّته، حيث قال إن الإرهاب بدأ أثناء الاحتلال البريطاني وهدفه إقامة الخلافة الإسلامية.

طبعًا حسب الاختراع الخطير أن مقاومة المحتل إرهاب وعودة الخلافة الإسلامية تطرف وإرهاب وكباب.

ثم كانت كلمة أوباما، والتي لم يصدق في حرف منها لدرجة أن موقع غلوبال ريسيريتشن نشر مقالاً بعنوان أبرز 45 كذبة في خطاب "أوباما" منها أنه بدأ حديثه بالعمل على إنهاء الحروب، وهو الذي سمح باستمرار الحروب في أفغانستان والعراق وشن 323 غارة جوية من طائرات بدون طيار على الأراضي الباكستانية، وفات أوباما أن يقول لنا موقفه من الانقلابات العسكرية والثورات المضادة وغيرها من الأكاذيب الفجة.

بالتأكيد كان نجم الأمم المتحدة في دورتها الـ 69 هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي شرشح للأمم المتحدة، حيث انتقد سماحها للرئيس المصري الانقلابي بإلقاء كلمة بالأمم المتحدة، وأنه لا يمكن أن يكون في الصورة مع هؤلاء في إشارة للسيسي.

وقرر الانسحاب أثناء إلقاء السيسي لكلمته، وقال كيف لدولة تنادي بالديمقراطية تقتل الآلاف من المنادين بالحرية، وقال إنه متعجب من وجود هذه الدولة بالأمم المتحدة التي تنادى بالحرية والديمقراطية، كما وصف 30 يونيو بأنه انقلاب عسكري وأن بلاده تؤيد الجماهير العريضة المطالبة بالحرية.

وكان الوصيف لأردوغان أمير قطر، والذى قال إن بلاده مستعدة لمساعدة الدول التي تحارب الإرهاب، لكنه يخشى في نفس الوقت أن الحرب على الإرهاب تأخذ المدنيين العزل، في إشارة إلى السيسي الذي قال إن محاربة الإرهاب لا تحتاج إلى تفويض مسبق.

أما وصيفة أردوغان الثانية، فكانت الرئيسة الأرجنتينية، والتي قالت بصراحة منقطعة النظير إن الحرب على "داعش" هي حرب على الإرهاب، ومنذ عام اجتمعنا هنا وتحدثنا عن الإرهاب وتم إدراج حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية وبعد ذلك تبين أنه حزب كبير ومعترف به في لبنان.

وقالت:" ورأيتم الغارات الإسرائيلية على غزة وموت الضحايا وتتحدثون عن الصواريخ الفلسطينية، واليوم تطالبوننا بإصدار قرار دولي لتجريم "داعش" المدعومة من قبل دول أنتم تعرفونها أكثر من غيركم، وهى حليفة لدول كبرى أعضاء في مجلس الأمن"، مما حدى بوسائل الإعلام إلى قطع البث عن كلمة الرئيسة والترجمة، لكن هل قطع البث يمكن أن يحجب الحقيقة؟

وهكذا انفض مولد "عكاظ الأمم المتحدة" بلا فائدة واحدة تذكر، سوى كلمات أردوغان وأمير قطر ورئيسة الأرجنتين، والتي جانبها الصواب عندما تحدثت عن ثورات الربيع العربى، وأنه أوصل الإسلاميين المتشددين إلى الحكم. حسب قولها.


 

الدكتور عز الدين الكومي وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشوري السابق والقيادي بحزب الحرية والعدالة


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان