رئيس التحرير: عادل صبري 12:17 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

رزق المدني يكتب.. الاعتذار لرجال الهيئة

رزق المدني يكتب.. الاعتذار لرجال الهيئة

رزق المدني 13 سبتمبر 2014 08:41

الحدث الذي اشغل الأوساط الشعبية والرسمية في المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي حين تعدي بالضرب احد رجالات جماعة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علي مواطن بريطاني في احد الأسواق العامة بالرياض وحينها قامت الدنيا ولم تقعد ؛ فتلقفه الجميع وكأنهم كانوا ينتظرونه حتي صار حديث الشارع وتداعت له الحكومة السعودية. 

فحين يتعدي مسئول بالقول أو الفعل علي شخص ما اخطأ أو لم يخطئ فهذا شيء لا يقبله احد ونطالب بمحاسبته مهما كان موقعه لان القانون هو من يحاسب وليس الإفراد ؛ ولكن حين نري أحداثاً بعينها تأخذ اهتماما كبيرا يتخطي حدود و حجم كونها حدث عارض بين موظف رسمي وشخص ما ويتحول الحدث إلي قضية كبيرة ويصبح حديث المدنية هذا هو الشيء المثير في الأمر.

فالمتابع للقضية يجد أنها أخذت مسارين يثيران علامات استفهام كثيرة ؛ مسار داخلي ومسار خارجي .

أولا من ناحية المسار الداخلي فمن خلال حجم المساحة الكبيرة التي حظي بها الحدث في وسائل الإعلام وانعكس بالتالي علي حديث الشارع السعودي يتبين لك أن الهيئة وكأن الجميع يترصد يترصد  لها الزلال دون النظر إلي أي اعتبارات اجتماعية أو تاريخية أو دينية.

بداية نحن نقدر لرجالات الهيئة الكبار العظام دورهم في الدعوة إلي الله من خلال رسالتهم النبيلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في زمن اشتدت فيه الفتن والمحن والمنكرات  وهذا عمل ليس بسنة ولا مندوب ولا مستحب وإنما واجب علي المسلمين أن يتناصحوا بالمعروف ويتناهون عن المنكر.

وبما أن رجالات الهيئة بشر كأي إنسان ينزلوا إلي معترك الحياة ويخالطوا المجتمع في كافة مناشطه فمَن ثّم يصيبون ويخطئون ؛ لذلك لا يجب علي المجتمع أن ينظر إليهم علي أنهم ملائكة منزهين عن الزلال وبالتالي حين يخطي احدهم نقوم بتصويبهم ونقدهم لأنهم ليسوا معصومون ولكن حين نجد الجميع يتسابقون إلي الإساءة إليهم فنجد بعضهم يلوكون بألسنتهم في لحومهم وكأنهم ميتة وعلي نفس الوتيرة تهرول بعض الأقلام المسمومة فتسارع في شخط أسحلتها وتتخذ حادثة فردية ذريعة لتهاجم فيها رجال الهيئة وتتهمهم بتعديهم علي الحريات الخاصة وهي دعوة في ظاهرها حق ولكن باطنها إضلال وتضليل. لذلك أتصور ان رجال الهيئة لهم حق الاعتذار عما أصابهم من اذي وتعدي ممن لا يقيمون الحق في أنفسهم ويطالبون غيرهم بإقامة الحدود.  

المسار الثاني الخارجي نجده اتخذ بُعداً رسمي حين طالبت الخارجية البريطانية من مثيلتها السعودية الاعتذار عن مثل هذا التصرف التي اعتبرته غير مسئول.

وأتصور أن تقديم السعودية اعتذار رسمي تصرف دبلوماسيا راقي يظهر مدي الاعتراف بالخطأ واحترام الآخرين وعدم المكابرة مهما كانت مبررات المخطئ.

و إذا كانت بريطانيا قد طالبت الخارجية السعودية بتقديم اعتذار رسمي "وهذا حقها" عما بدر من إهانة لأحد موطنيها للحفاظ علي كرامة مواطنيها حين تعدي عليه موظف رسمي.

من هذا المنطلق أليس من حقنا أيضا أن نحاسب حكوماتنا علي تقاعسها في عدم محاسبة بريطانيا وهي التي استعمرت واحتلت بلادنا لعقود طويلة استباحت فيها الأرض والعرض.

أليست بريطانيا هي من أنجبت إسرائيل وأمدتها بكل وسائل القوة لتقتل وتسفك وتحرق الملايين في إخوتنا الفلسطينيين بين الحين والأخر علي مدي عقود طويلة ؟.

أليست بريطانيا هي من احتلت العديد من بلداننا العربية وظلت ترزخ تحت سطوتها تنهب وتقتل ما تشاء دون رادع أو حسيب .

الآن حين يُهان احد مواطنيها الأشراف تقوم الدنيا ولا تقعد وتعتبره فعل لا يغتفر لكن حين نُتقتل ونُغتصب ونُهان وتُنهب ثرواتنا فهذا أمر فيه نظر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان