رئيس التحرير: عادل صبري 11:10 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

أرتفاع الاسعار سلسلة لها أول وليس لها اخر

أرتفاع الاسعار سلسلة لها أول وليس لها اخر

عزمى النشرتى 11 سبتمبر 2014 14:42

الناس فى كل مكان لاحديث لهم الا على الغلاء الذى عم وشمل كل شىء وأصبح ورقة يتلاعب بها الكبار فيما بينهم والضحية هم عامة الناس ولا نقول الفقراء فقط لان نار الغلاء كوت كل فئات المجتمع ناهيك عن البسطاء الذين يسكنون العشش الصفيح ويفترشون الارصفة..

وقد اشتكى هؤلاء وبكوا وصاحوا ولكن هيهات ان يستجيب لهم احد.. فنحن نحتاج الى قرار سياسى يعادل الكفة بين ابناء الوطن الواحد واذا لم نبدأ فى التصدى لهذا الطوفان فان مشكلات عديدة ستواجه ابناء المجتمع الذى يهب فيه الجائعون كالجراد فلا يبقى ولا يذر

فى الوقت الذى فاجأتنا فيه الحكومة بهذه الزيادات فى الاسعار لم يكن هناك أية رقابة على الأسواق بل إنها معدومة تمامًا وبدأ البائعون وسائقو المركبات فى وضع تعريفة خاصة بهم بعيدًا عن الرقابة الحكومية وأخذوا يتحكمون فى المواطن الغلبان اللى مش لاحق من هنا أو هناك وتركت الأسواق "سداح مداح" ليتحكم المنتج والتاجر فى قوت البسطاء ورفع أسعار ضرورياته الحياتية بلا مبررات معقولة. هذا يعنى إما انعدام الرقابة أو من يستفيد من عدم تنفيذ الرقابة عن سبق الإصرار والترصد وفقط يراقب جيب المستهلك المطحون.
لا يمكن أن تدخل أى محل بقالة وتجد كشف الأسعار لأنه يزيد السعر يوميًا بحسب الزيادة التى يفرضها الموزع والموزع يفرض ذات الزيادة التى يفرضها عليه المنتج وهكذا ترتفع طرديًا أرباح الأطراف الثلاثة والضحية هو المواطن الغلبان.
متوالية ارتفاع الأسعار وما تتضمنه من تغول التجار على المواطنين يجب طرحها بقوة على الحكومة التى فقدت قدرتها التأثيرية على هذا القطاع، وثانيًا على المجتمع ذاته وكل مؤسساته من نقابات وأحزاب ومؤسسات مجتمع مدنى وغيرها من القوى الفاعلة فى المجتمع لأن العبث بقوت الناس واستغلالهم بطريقة بشعة يستدعى تحركًا وطنيًا للحد من هذا الجشع لضمان الأمن الاجتماعى الذى يهدد المجتمع.
نتأسف على هذه الزيادات التى أقرتها الحكومة بدون مواكبتها بأى مبادرة تهتم بتحسين القدرة الشرائية للمواطن. 
على كل فإن الخطابات والشعارات التى رفعتها الحكومة كلها تصب فى ما هو سياسى وليس اجتماعيًا وهى بمثابة حقنة تخدير للمواطن حيث تم التأكيد على أن دواعى إقرار هذه الزيادات لن يكون له أى تأثير على المستهلك وأنها الطريقة المثلى لإنقاذ البلاد من عتبه الإفلاس.
وعلى كل الأحوال فإن من بين نتائج تدنى القدرة الشرائية للمواطن هو ارتفاع المديونية إلى الدرجة التى يمكن وصفها لدى البعض بحالة المديونية المفرطة وهذا يتمخض عنه حالات مرضية عديدة فى صفوف كثير من الاسر التى وجدت نفسها عاجزة عن مسايرة النمو الاقتصادى فى ظل أجور تتعرض للجمود وهذه المديونية ستؤدى إلى تفشى عدة ظواهر كالسرقة والنصب والاحتيال وامتهان الدعارة وغيرها من الظواهر الاجتماعية السيئة.
قرارات ارتفاع الأسعار الأخيرة يمكن أن نقارنها بالعملية القيصرية لأن الحكومة تزعم أنها تنقذ البلاد على حساب المستهلك دون أن تدرى أنه باللجوء إلى هذا النوع من العمليات قد تضحى بالمستهلك وأن المعادلة صعبة لأنه بدون مستهلك لا وجود لمولود اسمه الاقتصاد.
ولا يجب على رئيس الحكومة أن يثقل كاهل المستهلك لإرضاء المؤسسات المالية بهذه الطريقة نكون قد وصلنا إلى أن حقوق المواطن أصبحت لا تحترم. ومن غير المعقول أن تجهل الحكومة الكثير من القوانين وتمس القدرة الشرائية للمواطن لأنه بدون مستهلك لا يكون هناك اقتصاد ولا ننسى أن المحدد والمحرك الأساسى للنمو الاقتصادى هو المستهلك وأنه ليس بقرة حلوب كما يعتبره البعض بل هو فاعل اقتصادى تجاهلته الحكومة.
إن ما يحدث من زيادات متتالية فى أسعار كافة المنتجات أمر غير مقبول على الإطلاق ولا بد من وقفه حاسمة لإنقاذ المواطن من هذا الغول الذى يلتهم الأخضر واليابس ولم يبق أى أمل فى حياة هانئة. الغلاء سلسلة لها أول وليس لها آخر فبزيادة وسائل الطاقة ارتفع سعر كل شيء وعلى الحكومة أن تتدخل ولا تترك الغلاء يفتك بالبلاد. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان