رئيس التحرير: عادل صبري 10:58 مساءً | الأربعاء 23 مايو 2018 م | 08 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

الجمعية الشرعية فى مرمى النيران

الجمعية الشرعية فى مرمى النيران

مقالات مختارة

وزير الأوقاف مختار جمعة

اتهامات بالتطرف والإلحاد والعنصرية

الجمعية الشرعية فى مرمى النيران

إسلام عبدالعزيز 11 سبتمبر 2014 10:30

رغم مرور أكثر من شهر على حكم محكمة القضاء الإدارى بإلغاء التحفظ على أموال 138 فرعا من فروع الجمعية الشرعية فإن الملاسنات الإعلامية عليها لم تتوقف، رغم إعلان الجمعية فى أكثر من مناسبة عدم وجود صلة بينها وبين جماعة الإخوان، وأنها تخضع للجهاز المركزى للمحاسبات، وتعمل وفقا لقانون الجمعيات.

وكانت الجمعية الشرعية لتعاون لعاملين بالكتاب والسنة المحمدية قد أقامت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد كل من رئيس الوزراء ووزيرى العدل والتضامن الاجتماعى ومساعد وزير العدل ومحافظ البنك المركزى؛ لإلغاء قرار التحفظ على أموال 138 فرعا من فروع الجمعية.

وقد نص الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى حيثياته على أن قرار التحفظ على أموال 138 فرعا صدر على أساس غير قانونى، ومشوبا بإساءة استعمال السلطة وعدم المشروعية وبطلان القرار لصدوره بعدم الاختصاص لمخالفته قانون الجمعيات الأهلية، واغتصابه السلطة القضائية.

الملاسنات الإعلامية والمواقف التصعيدية تجاه الجمعية الشرعية علت وتيرتها فى الأيام الأخيرة، سواء على المستوى المؤسسى الرسمى، أو على مستوى الشخصيات المحسوبة على النظام الجديد بشكل أو بآخر.

الأوقاف.. تصعيد لا ينتهي

كانت وزارة الأوقاف أهم المؤسسات المتداخلة بالعمل مع الجمعية الشرعية، باعتبار إشراف الجمعية الشرعية على ما يفوق خمسة آلاف مسجد على مستوى الجمهورية، ووجود معاهد للدعوة والقراءات تشرف عليها الجمعية كذلك، وهو ميدان عمل وزارة الأوقاف.

بدأ التصعيد بعد فترة من التهدئة بادعاء إصدار أحد مساجد الجمعية الشرعية فتوى تحرم شراء شهادات استثمار قناة السويس الجديدة، مما كان ذريعة لتفعيل قرار قديم تقوم من خلاله الأوقاف بالسيطرة الكاملة بمعاونة الأمن على المساجد الرئيسية للجمعية، على اعتبار أن تلك المساجد تقوم بإصدار فتاوى تحرم ما أحلته المؤسسة الدينية لمنع المواطنين من شراء شهادات استثمار بقناة السويس الجديدة.

وعلى الفور بدأت مديريات الأوقاف، خاصة فى القاهرة، تنفيذ قرار وزير الأوقاف بضم مساجد الجمعية الشرعية إليها وتعيين خطباء تابعين للوزارة، وكذلك إغلاق الزوايا التابعة للجمعية.

وحاولت وزارة الأوقاف تبرير هذه الإجراءات فأصدرت بيانا رسميا تؤكد فيه "أن الجمعية الشرعية وإن وفت شكلا بالالتزام بموضوع الخطبة الموحد، فإنها على أرض الواقع ليست جادة فى ضبط خطبائها ضبطا كاملا، ومازال كثير من لافتاتها لم يرفع عن المساجد، حيث لم تف الجمعية الشرعية بالتزاماتها فى ذلك، مما جعل الوزارة توجه تعليماتها لوكلاء الوزارة ومديرى الإدارات والمفتشين بسرعة ضم مساجد الجمعية إلى الأوقاف ضما كاملا، كما أن قرار الضم جاء تأكيدا على منهجها بقصر الدعوة على المتخصصين، وخطورة اقتحام غير المتخصصين للدعوة والفتوى”.

الهلالى على خط التصعيد

وفى هذا الإطار ظهر الدكتور سعد الدين الهلالى، رئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر، ركوب موجة التأييد لكل ما هو حكومى، فقال: إن فتوى الجمعية الشرعية بتحريم شراء شهادات الاستثمار لحفر قناة السويس هو تجارة بالدين، ولعب بلعبة الحلال والحرام.

وأضاف الهلالى، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "من الآخر" على فضائية "النهار" تقديم عادل حمودة، أنه منذ إنشاء الجمعية الشرعية التابعة لجماعة الإخوان وهى تريد السيطرة على المصريين، لافتا إلى أن شهادات الاستثمار قائمة على التراضى، وهو شرط أساسى فى الإسلام لتكون المعاملة حلال وليس بها ربا.

وقد سبق أن هاجم الهلالى الجمعية الشرعية فى حوار صحفى مع جريدة "الأخبار" المصرية قائلا: "أحب أن أشير إلى أنه من الخطر على المجتمع وجود ما يسمى بالجمعية الشرعية، وأيضا السنة المحمدية والإخوان لأنها تفرق ولا تجمع، وتحزب ولا توحد".

وقد ردت الجمعية الشرعية على اتهامات الهلالى من خلال أمينها العام والمتحدث الرسمى باسمها الأستاذ مصطفى إسماعيل، حيث شن هجوما على الدكتور الهلالى، ووصفه بأنه «كاذب»، لأنه تحدث عن الجمعية الشرعية، بدون علم، مؤكدا أن حديثه لإحدى الصحف عن مصادر تمويل الجمعية الشرعية «ملىء بالعبارات الكاذبة والمرسلة التى ليس لها معنى إلا تشويه صورة الجمعية الشرعية».

وقال إسماعيل فى بيان صحفى: إن "الدكتور الهلالى يهدف إلى تشويه صورة القائمين على الجمعية دون أى سند أو دليل، وليس له أى أساس من الصحة"، مؤكدا أن "اسم الجمعية الشرعية بالكامل هو الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية، وهذا الاسم يجمع ولا يفرق، فضلا عن كون الجمعية الشرعية مؤسسة منذ أكثر من مائة عام وتخضع منذ تأسيسها وحتى الآن إلى رقابة أجهزة الدولة، وهى وزارة التضامن الاجتماعى والجهاز المركزى للمحاسبات الذى يقوم بالتفتيش على كل صغيرة وكبيرة من مواردها".

تخزين السلاح

ولم يقتصر الأمر على مجرد الاتهام بالقرب من الإخوان أو اللعب بالفتاوى، بل امتد إلى تهم واضحة بالإرهاب، حيث حاولت وزارة الأوقاف تبرئة نفسها مما تردد عن «تخزين» السلاح داخل «مسجد الحق» بحلوان، أو تبعية ذلك المسجد للوزارة وإلصاق التهمة بالجمعية الشرعية، حيث قال الشيخ جابر طايع، وكيل الوزارة بالقاهرة: المكان الذى عثر به على السلاح فوق مسجد الحق بحلوان لا علاقة له بصحن المسجد، ولا يخضع لإشراف الوزارة.

وأوضح وكيل الوزارة أن المسجد تابع للجمعية الشرعية، وقامت بتأجيره لأحد المواطنين، ويجرى الآن دراسة ميدانية للنظر فى عدد من مساجد حلوان ومايو والتبين، للوقوف على أى خروج على تعليمات الوزارة، كما أن المديرية ستضرب بيد من حديد على أيدى المخالفين والخارجين على تعليمات الوزارة.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وجهت الأوقاف تحذيرا شديد اللهجة للجمعية الشرعية على لسان الشيخ جابر طايع، وكيل الوزارة بالقاهرة، لعدم سيطرتها وعدم قدرتها على ضبط الملحقات والأماكن التابعة لها، وتركها لبعض العناصر الإخوانية وضرورة سيطرة الجمعية الشرعية الرئيسية على ملحقاتها وعدم تمكين المتطرفين أو المتشددين منها.

تنشر الإلحاد

وآخر التهم التى وجهت للجمعية الشرعية تهمة وصفها البعض بالعجيبة، حيث طالب الكاتب الصحفى إبراهيم عيسى المسئولين بسرعة غلق الجمعية الشرعية وأنصار السنة المحمدية، متهما إياهم بالتسبب فى نشر الإلحاد بمصر.

وأضاف: ما قيمة وجود جمعية أنصار السنة المحمدية على اعتبار أن الباقين ليسوا من أنصار السنة المحمدية، وكذلك الجمعية الشرعية والدعوة السلفية ما هى شغلتهم؟ كيف يحاولون نشر الدين الإسلامى فى بلد مسلم؟ هذا سيوصل الناس للإلحاد، كل ما تفعله الجمعيات الخيرية هو تخريب فى مصر، وكل مسئول عن استمرار هذه الجمعيات متواطئ.

خدماتها للمحجبات فقط!!

وهذه قال بها الموقع الإلكترونى لجريدة الشروق، مؤكدا أن المراكز الطبية التابعة للجمعية الشرعية، التى تعد الأشهر فى خدماتها، لا تقدم العلاج المجانى إلا للمحجبات، حيث كتب تحت عنوان (غطى شعرك.. وإلا) مدعيا أنه داخل المركز الطبى الملحق بمسجد المصطفى فى مدينة نصر لم يهتم أحد بالخدمة وعرض المساعدة بداية من رجل الأمن على الباب الرئيسى إلى الإداريين الموجودين بالداخل، كلهم أجمعوا على رد واحد (غطى شعرك وإلا مفيش علاج).

لا نعادى أحدا

وتعقيبا على هذه الاتهامات أكد مصطفى إسماعيل فى تصريح خاص لـ"مصر العربية" أن الجمعية الشرعية جزء أصيل من نسيج المجتمع المصرى، لهذا فهى تحرص على العمل لما فيه خير البلاد والعباد، من خلال مشروعاتها الخيرية التى يتم تمويلها من الشعب وإلى كل أبناء الشعب، بلا تفرقة بين مسلم مسيحى، وبالتالى فإن اتهام قصر الخدمة على المحجبات أمر غير منطقى، وأتحدى من يثبت أننا منعنا مسيحية من تلقى علاج أو إجراء أشعة لأنها متبرجة.

وأشار إسماعيل إلى أن المنهج الدعوى للجمعية الشرعية ليس وليد اليوم، وإنما يمتد إلى أكثر من مائة عام، حين أسسها الشيخ محمود خطاب السبكى على الوسطية الإسلامية الأزهرية المعروفة، ومازالت الأجيال تتوارث هذا، حيث يمثل الأزهريون الغالبية العظمى من خطباء الجمعية، وكذلك تعليم وتدريب الدعاة الجدد.

وأشار مصطفى إسماعيل إلى أن الجمعية بريئة من الاتهام بالعمل السياسى، أو الانتماء لأى فصيل حزبى أو دينى أو سياسى، وهذه الاتهامات كاذبة تستهدف النيل من المسيرة الناجحة للجمعية التى يعد الحياد والشفافية والموضوعية عمودها الفقرى.

وقال: الجمعية ليست فى عداء أو حرب مع وزارة الأوقاف، وإنما هناك برتوكول تعاون برعاية الدكتور محمد مختار جمعة بضم صحن جميع مساجد الجمعية الشرعية ضمن خطة الوزارة فى ضم كل المساجد بلا استثناء، وليس مساجد الجمعية فقط، وتوصلنا إلى صيغة مشتركة لضبط العمل فى المساجد والسيطرة على منابرها من الانحراف لضبط الخطاب الدينى والسيطرة الكاملة على المساجد وقصر الدعوة على المتخصصين، والعمل على منع اقتحام غير المتخصصين للدعوة والفتوى.

معالجة الأخطاء

وفى تصريح لـ"مصر العربية" قال الشيخ محمد عبدالرازق، رئيس القطاع الدينى بوزارة الأوقاف إن الوزارة ليست فى عداء مع الجمعية الشرعية أو غيرها، ولكنها ضد أية أخطاء ترتكب من بعض المنتسبين للجمعية الشرعية أو غيرها، ولا ترضى قيادات الجمعية الشرعية نفسها بالسكوت على خطأ يخالف ما وقعناه معهم من برتوكول تعاون.

وأوضح عبدالرازق عزم الوزارة على تطبيق قانون الخطابة بكل حسم لمواجهة غير المتخصصين، ولهذا فإن الوزارة رشحت 40 قيادة بالديوان العام والمديريات الفرعية للتدريب والحصول على صفة الضبطية القضائية وصفة مأمور الضبطية من وزارة العدل، كما أن الوزارة تعد 225 قيادة ومفتشا بالقاهرة والمحافظات كمرحلة ثانية للحصول على صفة مأمور ضبطية قضائية لمنع غير المختص من صعود المنبر بالقاهرة والمحافظات، حيث يحصل كل من لا يعتلى المنبر من الأوقاف على الصفة لتحرير محاضر بالمساجد؛ لأن إعطاء مفتشيها الضبطية القضائية سوف يعجل بضبط المخالفة فى وقتها وتحويلها إلى النيابة فى وقتها ومنع المتطفلين من صعود المنابر.

اقرأ أيضا:

إحالة طعن إلغاء التحفظ على أموال الجمعية الشرعية للمفوضين

"أبو المساجد".. تثير معركة جديدة بين الأوقاف والجمعية الشرعية

ضبط مولوتوف بمخزن للجمعية الشرعية فى المنيا

وزير الأوقاف: هنسحب ترخيص أى خطيب هيزِّود عن 20 دقيقة

إلغاء صلاة الجمعة بمسجد الرحمة بدمياط

الأوقاف: تجريم الفتاوى من اختصاص المفتي.. والنور ينفى استقالة برهامي


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان