رئيس التحرير: عادل صبري 06:00 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية
سئمنا الكتابة

مقالات مختارة

محمد مختار قنديل

سئمنا الكتابة

09 سبتمبر 2014 11:51

ما بين ما يجب تحقيقه وما يحقق فجوة كبيرة، ما بين ما يحقق ورضاء الناس سخرية، أقلام الكتاب لا تعرف التلون بقدر من أنها أقلام عادية، لا يمكنها أن تتناول كل ما يطلبه الناس جملة واحدة، لا يمكن لها أن تحقق رضاء الناس جملة واحدة، ولكنها تحاول، تحاول من خلال ما يتاح لها من منابر أن تصدر أصواتها وتعبر عما يجول داخلها.

الموضوعات المطروحة على الساحة جمة، والأقلام فقيرة، والمنابر قليلة لذا الكتاب كما هما يكتبون طبقا لأولوياتهم وأولويات الغالبية، يطرقون أبواب تخشى أذان الناس أن تتسلل أصواتها أليهم، ومازلنا نكتب.

اليوم تسأل صديقي:

لما توقفت عن الكتابة؟

لما توقفت عن المعارضة؟

أولم تك تعارض من أجل الحق؟

أم أنه لم يعد هناك ما يستحق المعارضة؟

لم أجد في قاموسي رد سوى أني عهد السابق مرسي كنت أري بوادر للتغير، وأن كانت من أجل فئة بعينها، بوادر للإصلاح، وأن كانت بعقلية واحدة، بوادر ثورة أخرى حال فشل السلطة الحاكمة، وأن كانت من فئات محددة، ولكن الآن لا مجال لهذا ولا ذاك، فاليوم نحن أمام نظام أفعاله لا يكتب عنها مقالا أو سلسة مقالات، لا يكفي أن نخصص لها جريدة يوميه تتحدث فقط عنها، لا يمكن أن عن الأفعال ونتجاهل ملل الناس للثورات والتظاهرات ملل الناس للنزول للميادين، أقول لك باختصار عزيزي القارئ أننا نتوقف عن الكتابة لأننا نكتب من أجل المستقبل، نكتب من أجل التغيير ولكن لا مستقبل بدون حاضر وماضي، لا مستقبل مادمنا نرى في أنفسنا ثابت، ولكنا سنعود إلى الكتابة من أجلك.

دعنا نتناول اليوم مخالفات السلطة التنفيذية للدستور، نبدأها بالمادة 21 والتي تنص على " تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفير التعليم الجامعي وفقاً لمعايير الجودة العالمية" ولكن الاستقلال نهايته عند رئيس الجمهورية، فقد قام بتعديل آلية اختيار قيادات الجامعات من الانتخاب -الذي كان من الخطوات الجيدة- وإرجاعه إلى التعيين مرة أخرى.

جامعات ايه بس، لا ده موضوع مالهوش لزمه.

أذن دعنا ننتقل لمخالفة أخرى تحديدا المادة 230 من الدستور والتي تنص على " تجرى انتخابات رئيس الجمهورية أو مجلس النواب وفقا لما ينظمه القانون على أن تجرى الانتخابات الأولى منها خلال مدة لا تقل عن 30 يوما ولا تتجاوز 90 يوما من تاريخ العمل بالدستور في جميع الأحوال تبدأ الإجراءات الانتخابية التالية خلال 6 أشهر من تاريخ العمل بالدستور" أذن كان لابد وأن تجرى الانتخابات البرلمانية في 18 يوليو 2014 بناء على أنه تم العمل بالدستور 18-1-2014 ولكن الأمر مر مرور الكرام، ولابد وأن الرئيس لديه أسبابه المنطقية الغير معلنة المتعلقة كالعادة بالأمن القومي ولا يمكن لنا معرفتها.

ياعم الحج برلمان مين، يعني هو البرلمان بيحل ولا بيربط؟ أقولك سيبك من حوار الدستور ومخالفته ده، الريس بيتصرف طبقا للأولويات بتاعته ومصلحة البلد ومصلحتنا.

أذن فلنذهب لما هو خارج الدستور، الأحوال الاقتصادية التي تمس سيادتكم على كافة المستويات، ماذا عن رفع أسعار الوقود؟ نتحدث عن الدعم؟ نتحدث عن ارتفاع اسعار العديد من السلع؟ لن نتحدث عن مدى دستورية هذا القرار ومخالفته للفقرة الرابعة من المادة 124 من الدستور والتي تنص على " وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يتضمن قانون الموازنة أي نص يكون من شأنه تحميل المواطنين أعباء جديدة" ولكن دعنا نتحدث بما قاله الرئيس في برنامجه انه لا مساس بالدعم، لا مساس بالفقراء.

ياعم هو رفع السعر قد ايه يعني، المشكلة في السواقين مش فيه، السواقين هما اللي بيستغلوا وبيمصوا دم الغلابة.

صديقي العزيز لا يتجه الفقير إلى استغلال من هم مثله إلا بعدما يفيض به الكيل، بعدما يجد نفسه بين شقي الرحى.

دعنا من هذا فلنتحدث عن مشروع القناة، الذي وضع لنا كمشروع قومي، نتحدث عن مضاعفة تكلفة نتيجة خطأ في تقدير الجوانب الفنية حيث ظهور مياه في مواقع الحفر والذي قد يترتب عليه زيادة تكلفة الحفر عشرات الأضعاف عن الحفر في أرض جافة، نتحدث عن مدى جدوى هذا المشروع اقتصاديا حيث انه يهدف بالأساس إلى استيعاب عدد أكبر من السفن أو مضاعفة عدد السفن المارة بالقناة، وأن سألت طالب مبتدئ في دراسة اقتصاد سيرد عليك قائلا "بنبيع سمك في مياه" فمضاعفة السفن يرتبط بشكل أساسي بحركة التجارة العالمية والتي تكون معدلات الزيادة بها في حالاتها الطبيعية 3%، نتحدث عن طرح شهادات هيئة قناة السويس بفائدة تصل إلى 12% سنويا، من أين سيتم تمويل العائد؟

الإجابة باختصار من أرباح القناة، ومن ثم نتحدث عن صافي الأرباح من المشروع الجديد – حال انجازه- ومدي جدواه، مشروع كل المؤشرات تخبرنا بفشله قبل انجازه.

نتحدث إذن عن باعة جائلين يتم محاربتهم، وأن كانت ظاهرة لابد من التصدي لها، ولكن التصدي لابد وان يكون مدروس، لا يجوز أن تجبرهم على التوقف دونما توفر لهم بدائل أقلها أسواق.

ياعم باعة مين، دول صيع وحرامية، خليه ينضف البلد.

نتحدث إذن عن اعتقالات جمة، عن تعذيب داخل السجون، عن اعتقال قصر، عن وئد مستقبل البلاد واعتقال شبابها، عن فساد متفشي لا خطوات جدية نحو محاربته، نتحدث عن سياسة خارجية لا معالم لها، نتحدث استمرار الفساد في الجهات القضائية وتعيين وكلاء النيابة، نتحدث عن ماذا أو ماذا.... صديقي القارئ تقبل عذرنا فقد سئمنا الكتابة..

في انتظار ثورة ثانية


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان